ـ [أبومليكة] ــــــــ [31 - Mar-2010, مساء 11:20] ـ
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى اختار لنا الإسلام دينًا كما قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] ، ولن يقبل الله تعالى من أحد دينًا سواه كما قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» رواه مسلم (153) ،
وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن فئة من أمته سيتبعون أعداء الله تعالى في بعض شعائرهم وعاداتهم، وذلك في حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى، قال: فمن؟» أخرجه البخاري (732) ومسلم (2669) .
وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثلًا بمثل حذو النعل بالنعل حتى لو كان فيهم من نكح أمه علانية كان في أمتي مثله» أخرجه الحاكم (1/ 129) .
وقد وقع ما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم-، وانتشر في الأزمنة الأخيرة في كثير من البلاد الإسلامية؛ إذ اتبع كثير من المسلمين أعداء الله تعالى في كثير من عاداتهم وسلوكياتهم، وقلدوهم في بعض شعائرهم، واحتفلوا بأعيادهم.
وقد لاحظت -كما لاحظ غيري- احتفال كثير من المسلمين في مصر بعيد شم النسيم واحتفال غيرهم في كثير من البلدان العربية والغربية بأعياد الربيع على اختلاف أنواعها ومسمياتها وأوقاتها، وكل هذه الأعياد الربيعية -فيما يظهر- هي فرع من عيد شم النسيم، أو تقليد له.
لأجل ذلك رأيت تذكير إخواني المسلمين ببيان خطورة الاحتفال بمثل هذه الأعياد الكفرية على عقيدة المسلم.
منشأ عيد شم النسيم وقصته:
عيد شم النسيم من أعياد الفراعنة، ثم نقله عنهم بنو إسرائيل، ثم انتقل إلى الأقباط بعد ذلك، وصار في العصر الحاضر عيدًا شعبيًا يحتفل به كثير من أهل مصر من أقباط ومسلمين وغيرهم.
كانت أعياد الفراعنة ترتبط بالظواهر الفلكية، وعلاقتها بالطبيعة، ومظاهر الحياة؛ ولذلك احتفلوا بعيد الربيع الذي حددوا ميعاده بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل.
ويقع في الخامس والعشرين من شهر برمهات -وكانوا يعتقدون- كما ورد في كتابهم المقدس عندهم - أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بدء خلق العالم.
وأطلق الفراعنة على ذلك العيد اسم (عيد شموش) أي بعث الحياة، وحُرِّف الاسم على مر الزمن، وخاصة في العصر القبطي إلى اسم (شم) وأضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة الربيع التي تعلن وصوله.
يرجع بدء احتفال الفراعنة بذلك العيد رسميًا إلى عام 2700 ق. م أي في أواخر الأسرة الفرعونية الثالثة، ولو أن بعض المؤرخين يؤكد أنه كان معروفًا ضمن أعياد هيليوبوليس ومدينة (أون) وكانوا يحتفلون به في عصر ما قبل الأسرات.
من مظاهر الاحتفال به:
يخرج المحتفلون بعيد شم النسيم جماعات إلى الحدائق والحقول والمتنزهات؛ ليكونوا في استقبال الشمس عند شروقها، وقد اعتادوا أن يحملوا معهم طعامهم وشرابهم، ويقضوا يومهم في الاحتفال بالعيد ابتداء من شروق الشمس حتى غروبها، وكانوا يحملون معهم أدوات لعبهم، ومعدات لهوهم، وآلات موسيقاهم،
أطعمة هذا العيد:
وتشمل قائمة الأطعمة المميزة لمائدة شم النسيم: (البيض-والفسيخ-والبصل-والخس-والملانة)
وقد أخذ كثير ممن يحتفلون بأعياد الربيع في دول الغرب والشرق كثيرًا من مظاهر عيد شم النسيم ونقلوها في أعيادهم الربيعية.
حكم الاحتفال بعيد شم النسيم:
أولًا: أن أصل هذا العيد فرعوني، كانت الأمة الفرعونية الوثنية تحتفل به ثم انتقل إلى بني إسرائيل بمخالطتهم للفراعنة، فأخذوه عنهم، ومنهم انتقل إلى النصارى، وحافظ عليه الأقباط -ولا يزالون-.
(يُتْبَعُ)