ـ [محمد الجزائري الثاني] ــــــــ [14 - Jun-2009, مساء 01:28] ـ
ظاهرة الأغنية الدينية
أحمد عبد العزيز القايدي
ما الأغنية الدينية؟
يمكن وصفها بأنها كلمات ذات طابع ديني أخلاقي اجتماعي لا يوجد فيها ابتذال أو فحش يقوم بأدائها مغنٍّ أو مغنية (امرأة) يستخدم فيها آلات العزف، فالمؤدي إذًا هو مغنٍّ من عامة المغنين له أغاني عشق وغرام وغزل، ولكنه غنَّى كلمات تحث على التوبة أو بر الوالدين، فأصبح غناؤه (دينيًا) ، ومن المعاني التي تدور حولها الكلمات: بر الوالدين، التوبة، المولد النبوي، مدح النبي -صلى الله عليه وسلم -والذب عنه، سرد الأسماء الحسنى، الحج، القضية الفلسطينية، رفقة الصالحين، التسامح مع الكفار، التكافل الاجتماعي، رمضان، أدعية، وغير ذلك.
تاريخ الأغنية الدينية:
كانت أم كلثوم من أوائل من ابتدع الغناء الديني، فكانت أغنية «نوّرت يا رمضان» ، ثم تبعها على هذا النسق كثير من المغنيين في عصرها، واشتهرت هذه الظاهرة في ذلك الوقت، ومع مرور الزمن خبا بريق هذه الظاهرة. ويُعدّ سامي يوسف [1] من أوائل المعاصرين الذين أعادوا بريق مثل هذا النمط من الغناء بأغنيته الشهيرة (المعلم) التي بيع منها أكثر من مليون نسخة، ثم تبعه بعد ذلك مجموعة من المغنيين الرومانسيين الذين يخالفهم سامي يوسف في طريقته. وكثرت الألبومات المطروحة في الأسواق وبعضها لمغنيات مشهورات بالجرأة على التعري، ويوجد أيضًا فرقة (راب) [2] أمريكية راقصة متخصصة في الغناء الديني وتقيم الحفلات الغنائية في كثير من بلدان العالم، وتطلق على نفسها (جنود الله) ويبدو أن الاسم لم يثرْ اهتمام الأجهزة الأمنية الأمريكية؛فلم تمنع الفرقة من العمل داخل الولايات المتحدة.
المخالفات الشرعية:
يحوي ذاك الغناء مخالفات شنيعة، منها:
-الشرك بنوعيه الأكبر والأصغر:
فهذه كلمات إحدى هذه الأغاني تقول: مدَد مدَد مدَد مدَد مدَد مدَد مدَد يا رسول الله والحلف بغير الله موجود أيضًا؛ كالحلف بالنبي -صلى الله عليه وسلم -والحلف بسور القرآن: أقسمت بالإسراء وبراءة العذراء الدم كل سواء حرام بأمر الله
-الدعوة إلى البدع:
كالاحتفال بالمولد، وفي إحدى هذه الأغاني دعا المغني الجمهور إلى الذهاب إلى المولد، ويبدو أنه نسي نفسه فأتى بواقع المراقص معه وحث على الرقص، وربما لم يجد فرقًا بين الواقعين! وفي كليب آخر تُعرض رقصات الطريقة المولوية الصوفية الشهيرة.
-تمييع عقيدة البراء من الكفار:
فهذه الأغاني يكثر فيها الحديث عن التعايش مع الكفار والأخوة الإنسانية والسلام والمحبة. وفي هذا السياق يقول أحدهم: (لا ينبغي أن تُحصر الأغنية الدينية في دين معين، أو أن تنحاز، أو يكون القصد منها محاربة دين آخر. على العكس؛ من خلالها نسبِّح الله الواحد الذي يوحدنا جميعًا باختلاف طوائفنا ومذاهبنا. هذه غايتي منها، وأعتقد أننا متفقون جميعًا على حبّ الله) [3]
وفي إحدى الكلمات: أنشودة المسيح رسالة حرة على الأرض السلام، وبالناس المسرّة وترى في بعض الكليبات شيخًا محتضنًا قسيسًا يهنئه بمناسبة العيد والصليب يتدلى على صدره، والزنار مشدود على وسطه، ضاربًا بعقيدة الولاء والبراء عرضَ الحائط، لذا تجد جزءًا من هذه الأغاني يكتب كلماتها أو ينتجها نصارى.
-الاختلاط:
فلا يكاد يخلو كليب من هذه الأغاني من اختلاط بين الرجال والنساء، إما في الأفراح، أو في حفلات التخرج الجامعي، أو في المناسبات العائلية أو الدينية. وفي أحد الكليبّات تظهر عروس وهي في كامل زينتها مع عريسها ليلة الزفاف سائرين بين الحضور، وفي آخر تمادى المنتج فأخرج لقطة لشاب وهو يغازل فتاة في السوق.
-التبرج والسفور:
ومع أن هذه الأغاني تحمل صفة دينية إلا أن مخرجيها لا يبالون أن يخرجوا النساء بلا حجاب مطلقًا، أو واضعات قطعة قماش على الرأس وهن في كامل زينتهن.
-الموسيقى:
يستخدم المغنون في هذه الأغاني جميع الأدوات الموسيقية بكل أشكالها وأنواعها؛ من الطبلة إلى القيثارة مرورًا بالبيانو.
الآثار المترتبة:
-التلوَّن وذوبان الحقائق:
(يُتْبَعُ)