فهرس الكتاب

الصفحة 18740 من 20085

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [20 - Aug-2010, صباحًا 01:24] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري

يقول المولى تبارك وتعالى في سورة الحج 11 يصف لنا حال الأشقياء من عباده يوم القيامة

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ

اجمع العلماء على انّ هذه الاية الكريمة نزلت في المنافق الذيان وجد أن دنياه صلحت له اقام على العبادة, وان وجدها فسدت عليه دنباه وتغّيرت انقلب وارتد, فلا يقيم على العبادة الا ما صلح من دنياه, فان أصابته فتنة وابتلاء أو شدة واختبار او ضيق وامتحان من الله عزوجل تجده يترك دينه ويعود الى الكفر اي يرتد عن دينه, وكما نعلم أن من مات وهو مرتد عن دينه يمت كافرا كما في قوله تعالى في سورة البقرة 56

ومن يرتدد منكم عن دينه قيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون

وقوله تعالى: خسر الدنيا والآخرة, أي فلا هو حصل من الدنيا على شيء, واما في الآخرة فقد كفر بالله العظيم, فهو فيها في غاية الشقاء والاهانة

فلا يخفى على أحدٍ أنَّ الحياة الدنيا مليئة بالمصائب والبلاء، وأنَّ كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ عرضة لكثيرٍ منها: فمرة يُبتلى بنفسه، ومرة يبتلى بماله، ومرة يبتلى بأبناءه وأهله، وهكذا تُقلَّب عليه الأقدار من لدن حكيم عليم. وإذا لم يحمل المؤمن النظرة الصحيحة للبلاء فسوف يكون زللُه أكبر من صوابه، ولا سيما أن بعض المصائب تطيش منها العقول لضخامتها وفُجاءَتها - عياذًا بالله.

ومن هنا كانت كتابة هذا البحث لتسلية كل مصاب مهما بلغ مصابه، نبيِّن لكم من خلالها بعض حِكم البلاء العظيمة التي ربما غفل عنها بعض الناس هداهم الله, ونسوا أو تناسوا أن الله لا يبتلينا ليعذبنا، بل ليرحمنا. وأن على المؤمن أن ينظر إلى البلاء, سواءً كان فقدانًا للمال أو الصحة أو الأحبة, من خلال نصوص الكتاب والسنة على أنه امتحان من الله عزوجل وابتلاء لنا أنشكر أم نكفر, فالمريض مبتلى وفاقد المال مبتلى وفاقد الأحبة مبتلى وهكذا, ورحم الله الفضيل بن عياض حين قال: الناس ما داموا في عافية مستورون، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم؛ فصار المؤمن إلى إيمانه، وصار المنافق إلى نفاقه

والابتلاء دائما من الله تعالى وهو مقسوم ومقدّر بتقدير الله تبارك وتعالى , ومهما تعددت صور وأشكال الابتلاء فهي في النتيجة واحدة ليتخبر الله عباده في مدى تحملهم وصبرهم على البلاء , فقد يبتلي الله عباده بالرزق فيضيق عليهم رزقهم أو أو يكرمهم فيه, وكذلك الابتلاء بالصحة من عافية أو مرض, والابتلاء قد يكون في الأهل والمال والولد والعمل, وكل شيء في هذه الحياة مقسوم. فارضَ بما قسم الله لك يا عبد الله، ولا تجزع للمرض، ولا تكره القدر، ولا تسب الدهر، فإن الدقائق والثواني والأنفاس كلها بيد الله تعالى يقلبها كيف يشاء، فيُمرِض من يشاء، ويعافي من يشاء، ويبتلي منيشاء, وفي ذلك يؤكد الله لنا هذا الأمر كما في قوله تعالى في سورة الزخرف 32

نَحنُ قَسَمنَا بَينَهُم معِيشَتَهُم في الحَياةِ الدنيَا

أهم شيء ألا ننسى أنّ أمورنا وشؤوننا ونواصينا نحن العباد كلها بيد الله واليه سبحانه وتعالى يرجع الأمر كله يقول الله عزوجل في سورة الأعراف 54: أَلاَ لَهُ الخَلقُ وَالأمرُ

وما دام الأمر كذلك فلنسلِّم أمرنا كله لله تبارك وتعالى, ولنعلم أنّ ما أصابنا لم يكن ليخطئنا, وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا, وأنّ من يريد في حياته أن تكون كلها على وتيرة واحدة ونمط واحد , كأن يريد أن يكون قضاء الله عزوجل موافقا لهواه أو كما يشتهي , يكون بارادته تلك ورغبته تعطيلا لسنة الله في خلقه القائل في هذا المعنى في سورة البقرة 155

وَلَنَبلُوَنكُم بِشَيء منَ الخَوف وَالجُوعِ وَنَقصٍ منَ الأمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثمَراتِ وَبَشرِ الصابِرِينَ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت