فهرس الكتاب

الصفحة 18741 من 20085

فعلى الانسان دوما أن يكون في حالة تأهب قصوى, يستقبل ما قدّره الله له بالثبر والجلد, والحمد على قضاء الله عزوجل وقدره, فالله تبارك وتعالى دوما يريد لعباده الخير, ويبقى الابتلاء منه سبحانه وتعالى رحمة لمن استسلم له, ونقمة لمن جحد وكفر, ليميز الخبيث من الطيّب, وليعلم المفسد فينا من المصلح, وليعلمنّ منا الصداقين من الكاذبين, وعلينا دائما شكر الله على النعماء, وحمده على السراء والصبر على الضراء, وحذار حذار أن يكون حالنا كمّن ضرب الله عزوجل بهم مثلا في سورة الفجر 15 - 16 كما في قوله تعالى

فَأَمَّا ?ل?إِنسَـ?نُ إِذَا مَا ?ب?تَلَهُ رَبُّهُ ? فَأَك?رَمَهُ ? وَنَعَّمَهُ ? فَيَقُولُ رَبِّى? أَك?رَمَنِ * وَأَمَّا? إِذَا مَا ?ب?تَلَهُ فَقَدَرَ عَلَي?هِ رِز?قَهُ ? فَيَقُولُ رَبِّى? أَهَـ?نَنِ

بل علينا أن نصبر للنال رضا الله عزوجل, وننال درجة الصبر التي بشّر الله عزوجل بها عباده الصابرين في محكم كتابه الكريم في سورة البقرة 155 - 157

وَبَشِّرِ ?لصَّـ?بِرِينَ * ?لَّذِينَ إِذَا? أَصَـ?بَت?هُم مُّصِيبَةٌ? قَالُو?اْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا? إِلَي?هِ رَ?جِعُونَ * أُوْلَـِكَ عَلَي?ہِم? صَلَوَ?تٌ? مِّن رَّبِّهِم? وَرَح?مَةٌ? ? وَأُوْلَـِكَ هُمُ ?ل?مُه?تَدُونَ

واذا بحثنا في كتاب الله الكريم عن آيات تشبه هذه الآية الكريمة لوجدنا أنّ القرآن الكريم تناول هذه المسألة باسهاب, وهذا يدلنا على أنّ البعض من عباد الله عزوجل يعبدون الله تعالى حسب الظروف التي تمر , فلننظر الى الآية 12 في سورة يونس يقول الله عزوجل فيها واصفا لنا حال هذا الانسان

واذا مسّ الانسانَ الضُرُّ دعانا لجنبِ÷ش , أوقاعدًا أو قائمًا فلما كشفنا عنهُ ضُرَّهُ مرَّ كأنْ لم يدعنا الى ضُرِّ مسّهُ , كذلكَ زُيِّنَ للمسرفينَ ما كانوا يعملون

يخبرنا الله تبترك وتعالى عن فئة من الناس قلية الصبر على المصائب والأذى , بمجرد أن يمحن الله صبرها بضر أو أذى أو مرض مسها نجدها وقد أصابتها شدة , نراها قلقة لما تعرضت له وجزعا منه, ونجده الى جانب ذلك تلجأ الى الله تعالى ليكشف عنها ضرّها وتلَِحُ اليه تعالى بالدعاء في جميع أحوالها, قاعدة وقائمة ومضطجعة, وبمجرّد أن يُفرّجُ الله عزوجل عنها ضررها أوآذاها او ضائقتها وعافاها مما ابتلاها الله بها وكشف عنها كربتها ونفّسها عنهم برحمته تعالى ,ليصير معنى الآية الكريمة أنذ هناك فئة من الناس اذا أصابتها شدة من بعد ضراء مستها كالعافية بعد المرض, والغنى بعد الفقر, والنجاح بعد الفشل, واليسر بعد العسر نجدها وقد تكاسلت عن الدعاء وأعرضت عنه وعن الالحاح فيه , وربما عن العبادة برمتها, واتخذت لنفسها جانبا وذهبت وتناست كأنها لم تدعُ الله بضرٍّ أصابها , وقد ذمّ الله تبارك وتعالى هذا السلوك وهذه الصفة السلبية من هذه الفئة من العباد, لأنها ليست الطريقة المثلى للعيادة, فنحن نعبدُ ربا واحدا يُجيبُ دعوةَ المضطر , يجيب دعوة الداعٍ اذا دعاهُ, ودوما الطريقة المتعارف عليها: اذا قدّم الينا أحدا معروفا نشكره على صنيعه, فكيف بنا ونحن نتعامل مع الخلال العظيم الذي خلقنا فأحسن الينا وبنا وسيّر لنا معاشنا وأمورنا كلها؟ فكيف بنا ونحن نتعامل مع خالق كل شيء نواصينا بيده وقادر على أن يهلكنا بغتة دون أن نشعر؟ ويُستثنى من هذه الفئة الظالمة نفسها الفئة التي رزقها الله عزوجل الهداية والسداد والتوفيق والرشاد , فهذه الفئة بريئة من أعمال الأولى ومًستثناة وفيها يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح

عجبًا للمؤمن لايقضي الله له قضاءً الا كان خيرًا, فان أصابته ضراء فصبرً كان خيرًا له, وان أصابته سرّاءَ فشكر كان خيرًا له , وليس ذلك لأحدٍ الا للمؤمن

وأيضا مثل آخر من نفس السورة الكريمة سورة يونس 21 يضرب الله تبارك وتعالى لنا مثلا آخرا في الفئة الظالمة نفسها القليلة الشكر لله تعالى فيقول عز وجل

واذا أذقنا الناس رحمةً من بعدِ ضرّاءَ مسَّتهُمْ اذا لهُمْ مكرٌ في آياتنا, قل اللهُ أسرعُ مكرًا, انّ رسلنا يكتبونَ ما تمكرون

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت