فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذه الآية الكريمة لا تختلف في معناها ومضومنها عن الآية التي سبقتها, فالرحمة هنا كناية عن الرخاء, والضراء كناية عن الشدة, ليصير معنى الآية الكريمة أنّ الناس اذا أصابتها شدة من بعد ضراء مستهم كالرخاء بعد الشدة, والخصب بعد الجدب, والمطر بعد القحط, , ونحو ذلك, يجدهم الله عزوجل وقد تولوا وأعرضوا, كما في قوله تعالى - اذا لهم مكرٌ في آياتنا - , وقال مجاهد رحمه الله في معنى قوله تعالى: أي استهزاء وتكذيب,
وان كان الله عزوجل قد أخّر عنهم العذاب فيقول المفسرون: فانما هو استدراج منه سبحانه وتعالى وامهال حتى يظنّ الظانّ من المجرمين أنه ليس بمعذَب, وانما هو في مهلةٍ ثم يؤخذُ على غرّةٍ منه, والكاتبون الكرام يكتبون عليه جميع ما يفعله ويُحصوه عليه, ثم يعرضونه على عالم الغيب والشهادة الأعلم منهم, فيجازيه على النقير والقطمير.
وهناك الكثير من آيات الله تبارك وتعالى تدُّ على نفس المعنى, لم يذكرها الله تبارك وتعالى لنا تكرارًا وانما لحكمة جليلة لا يعلمها الا هو ليذكرنا بها على الدوام ونحن نتلو كتابه الكريم آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يُرضيه عنا, ومن هذه الآيات الكريمات الآية الآيتين الكريمتين من سورة هود 9 - 10
وَلَِن? أَذَق?نَا ?ل?إِنسَـ?نَ مِنَّا رَح?مَةً? ثُمَّ نَزَع?نَـ?هَا مِن?هُ إِنَّهُ ? لَيَـ?ُوسٌ? ?َفُورٌ? * وَلَِن? أَذَق?نَـ?هُ نَع?مَا?ءَ بَع?دَ ضَرَّا?ءَ مَسَّت?هُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ?لسَّيِّـ?َاتُ عَنِّى? ? إِنَّهُ ? لَفَرِحٌ? فَخُورٌ
وفي الاية 11 يستثني الله عزوجل الفئة الايجابية الصابرة ويعدها بمغفرة وأجر كبير كما في قوله تعالى
إِلَّا ?لَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ?لصَّـ?لِحَـ?تِ أُوْلَـِكَ لَهُم مَّغ?فِرَةٌ? وَأَج?رٌ? ?َبِيرٌ?
وأيضا قوله تعالى في سورة النحل53 - 54
وَمَا بِكُم مِّن نِّع?مَةٍ? فَمِنَ ?للَّهِ ? ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ?لضُّرُّ فَإِلَي?هِ تَج?ـ?َرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ?لضُّرَّ عَنكُم? إِذَا فَرِيقٌ? مِّنكُم بِرَبِّہِم? يُش?رِكُونَ
هذه الفئة السلبية من الناس, انظروا بماذا يصفها لنا الله عزوجل
لِيَك?فُرُواْ بِمَا? ءَاتَي?نَـ?هُم? ? فَتَمَتَّعُواْ ? فَسَو?فَ تَع?لَمُونَ
وقوله تعالى في سورة الاسراء 11
وَيَد?عُ ?ل?إِنسَـ?نُ بِ?لشَّرِّ دُعَا?ءَهُ ? بِ?ل?خَي?رِ ? وَكَانَ ?ل?إِنسَـ?نُ عَجُولًا?
وفي الاية 67 من نفس السورة الكريمة قوله تعالى
وَإِذَا مَسَّكُمُ ?لضُّرُّ فِى ?ل?بَح?رِ ضَلَّ مَن تَد?عُونَ إِلَّا? إِيَّاهُ ? فَلَمَّا نَجَّكُم? إِلَى ?ل?بَرِّ أَع?رَض?تُم? ? وَكَانَ ?ل?إِنسَـ?نُ كَفُورًا
وفي الآية 83 من نفس السورة الكريمة يقول الله تعالى
وَإِذَا? أَن?عَم?نَا عَلَى ?ل?إِنسَـ?نِ أَع?رَضَ وَنَـ?َا بِجَانِبِهِ? ? وَإِذَا مَسَّهُ ?لشَّرُّ كَانَ يَـ?ُوسً?ا
فيأتي الجواب الالهي في الآية التي تليها 84
قل ?ُلٌّ? يَع?مَلُ عَلَى? شَاكِلَتِهِ? فَرَبُّكُم? أَع?لَمُ بِمَن? هُوَ أَه?دَى? سَبِيلًا?
يقول ابن كثير رحمه في تفسيره لهذه الآية: أي منا ومنكم, وسيجزي الله كل عاملٍ بعمله, فانه لا تخفى على الله خافية لا في الأرض ولا في السماء
انّ تكرار مثل هذه الآيات الكريمات في كتاب الله عزوجل ليخبرنا الله تبارك وتعالى عن نقص الانسان من حيث هو في حالتي السراء والضراء, الا من عصمه الله عزوجل في حالتي السراء والضراء, فاذا أنعم الله تعالى على الانسان بمال وعافية ورزق وفير ونصر, ونال من دنياه كل ما يريد ويتمنى, بجده مولاه تعالى يُعرضُ عن طاعة الله عزوجل وعبادته, واذا مسّه الضر أو الشر وما هناك من مصائب ومحن وبلايا يجده الله عزوجل يجأرُ اليه بالدعاء , وهذا السلوك والتصرف كما سبق وقلنا ممنوع حتى مع الانسان مثله فكيف بنا وهناك فئة من الناس تتعامل بها مع خالقها تبارك وتعالى, هذا الاله الفرد الصمد خالقها ورزاقها وميّسر لها أمورها كلها, اليس يستحق الله عزوجل منا كل الاخلاص في عبادته الها واحدا لا شريك له؟ أليس هذا الجحود وهذا النكران للجميل جحود بالنعمة وكفر بها؟
الآن دعونا نعود الى الآيتين الكريمتين التي سبقت قوله تعالى في الآية 11 من سورة الحجوالتي بدانا بها حديثنا الطيّب هذا, يقول تعالى في الآية 3 من سورة الحج
(يُتْبَعُ)