فهرس الكتاب

الصفحة 7695 من 20085

ـ [عبدالرحيم بن علي الجزائري] ــــــــ [17 - Aug-2008, مساء 05:54] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

وقفت على كلام نفيس لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في شرحه لحديث: (إنا أمة امية لا نكتب ولا نحسب) يحمل فيه أمية النبي صلى الله عليه وسلم على وصف الكمال والمدح، فأحببت أن أنقل هذه الفائدة القيمة والنفيسة لإخواني وأخواتي في هذا المنتدى عسى الله عز وجل أن ينفعنا وإياكم بها، ولا تنسونا من دعائكم.

ودون إطالة أترككم مع كلام شيخ الاسلام ابن تيمية، يقول رحمه الله:

الأمة التي بعث فيها النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أميين عامة ليست فيهم مزية علم ولا كتاب ولا غيره، فلم يكن لهم كتاب منزل من عند الله كما لأهل الكتاب، ولا علوم قياسية مستنبطة كما للصائبة، وكان الخط فيهم قليلا جدا، ثم صاروا أهل كتاب وعلم، وزالت عنهم الأمية المذمومة الناقصة، فصارت هذه الأمية منها ما هو محرم ومنها ما هو مكروه، ومنها ما هو نقص وترك الأفضل.

فمن لم يقرأ الفاتحة أو شيئا من القرآن تسميه الفقهاء أميا ويقابلونه بالقارئ، فيقولون: لا يصح اقتداء القارئ بالأمي.

ومنها ما هو مذموم، كقوله تعالى: (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون) .

فهذه صفة من لا يفقه كلام الله ويعمل به وإنما يقتصر على مجرد تلاوته، ويتكلم في العلم بظاهر من القول ظنا، فهذا أمي مذموم، لنقص علمه الواجب سواء كان فرض عين أو كفاية.

وإن أمكن أن يُستغنى عن الخط والحساب بالكلية، بحيث ينال كمال العلوم والتعليم من غيرها وبدونها، كان هذا أفضل له وأكمل، وهذه حال نبينا صلى الله عليه وسلم الذي قال الله فيه: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) .

فأموته كانت من جهة أنه لا يكتب ولا يقرأ مكتوبا، كما قال الله فيه: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك) .

وأما سائر الصحابة فالغالب على كبارهم الكتابة لاحتياجهم إليها، إذ لم يُؤت أحد منهم من الوحي ما أوتيه، فصارت أموته المختصة به كمالا في حقه من جهة الغنى بما هو أفضل منها وأكمل، ونقصا في حق غيره من جهة فقده الفضائل التي لا تتم إلا بالكتابة.

هذا آخر ما ذكره شيخ الاسلام ابن تيمية في هذا الباب، أرجو أن تكونوا قد استفدتم معنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت