ـ [أم عبدالرحيم] ــــــــ [28 - Dec-2007, صباحًا 01:56] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الصفة السابعة؛ قوله: {وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا} وهذا أيضًا يدل على قولنا لأنه لما بين أنه جعله برًا وما جعله جبارًا فهذا إنما يحسن لو أن الله تعالى جعل غيره جبارًا وغيره بار بأمه، فإن الله تعالى لو فعل ذلك بكل أحد لم يكن لعيسى عليه السلام مزيد تخصيص بذلك، ومعلوم أنه عليه السلام إنما ذكر ذلك في معرض التخصيص
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [28 - Dec-2007, صباحًا 02:52] ـ
الصواب أن يقال (( إنما يحسن لو أن الله تعالى جعل غيره جبارًا وغير بار بأمه ) )، والله أعلم.
أما مراد الرازي، فهو يريد أن يبين أن التخصيص لا يلزم منه نفي أصل الصفة المُخصِصَه عما عداه. فكون عيسى برًا بوالدته لا يلزم منه كون سائر الناس عاقين بأمهاتهم. بل قد يوجد من يشترك مع عيسى في أصل الصفة فيكون فيهم بارّين ولكنهم ليسوا في درجة عيسى، فاختص عيسى بذلك لكمال بره بوالدته، وهو بهذا يريد أن يقرر فائدة أصولية وهي أن تخصيص شيء أو إنسان بصفة لا يلزم منه نفي تلك الصفة عما أو عمن سواه. فلا يلزم أن تنتفي الصفة المذكورة عن غير عيسى ليكون له عليه السلام مزيد تخصيص.
ـ [أم عبدالرحيم] ــــــــ [28 - Dec-2007, مساء 09:18] ـ
جزاكم الله خيرا ..
ماذا تقولون لمن فهم مراد الرازي بـ (أن في الناس من هو بار بأمه لكن جبار, ومنهم من يكون متواضع لكن غير بار بأمه , لكن الله خصص عيسى عليه السلام ببره وتواضعه) ؟
ـ [أم عبدالرحيم] ــــــــ [30 - Dec-2007, مساء 11:10] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أرجو الرد ضروري , جزاكم الله خيرا ..
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [30 - Dec-2007, مساء 11:44] ـ
أعتذر عن التأخير. ولكني رجعت إلى كلام الرازي فوجدته كما نقلتِ، على الصواب (( فهذا إنما يحسن لو أن الله تعالى جعل غيره جبارًا وغيره بار بأمه ) ). وبهذا يختلف المعنى، وبالتالي التعليق، فيكون المقصود والله أعلم:
أن الرازي أراد أن ينبه على التلازم - في الغالب من الطباع - بين صفة البر وصفة عدم الجبروت وهي التواضع، فلا تكاد تجد برًّا بأمه إلا وهو متواضع غير متجبر. فلو استطاع جبار أن يكون برًا بأمه لما كان لتخصيص عيسى باقتران الصفتين فائدة، والتجبر صنو العقوق ومبعثه فلا يكاد يجتمع شيء من ذلك مع البر الصادق بالأم.
وننتظر من الإخوة إفادة أو تصحيح إن وجد.
ـ [عيد فهمي] ــــــــ [31 - Dec-2007, صباحًا 01:02] ـ
أولا: مقولة الرازي بها تصحيف يسير لكنه مؤثر وصوابها: فهذا إنما يحسن لو أن الله تعالى جعل غيره جبارًا وغيرَ بارٍّ بأمه
ثانيا: تفسير أخينا الفاضل: فلا تكاد تجد برًّا بأمه إلا وهو متواضع غير متجبر. فلو استطاع جبار أن يكون برًا بأمه لما كان لتخصيص عيسى باقتران الصفتين فائدة، والتجبر صنو العقوق ومبعثه فلا يكاد يجتمع شيء من ذلك مع البر الصادق بالأم. فهو خلاف مقصود الرازي، فمقصود كلامه:
أن فعل العبد مخلوق لله تعالى لأن الآية تدل -عنده- على أن كونه برًا إنما حصل بجعل الله وخلقه وهذا يحسن إذا جعل الله غيره جبارًّا وغيرَ بارٍّ بأمه، فأما لو كانت أفعال العبد غير مخلوقة لله فلا معنى لتخصيص عيسى (ص) بذلك.
وهو بذلك ينصر نظرية الكسب المشهورة عند الأشاعرة.
والدليل قوله قبل ذلك:
(وهذا أيضًا يدل على قولنا)
ويقصد قوله السابق بأسطر قليلة:
(وهذا يدل على قولنا: إن فعل العبد مخلوق لله تعالى لأن الآية تدل على أن كونه برًا إنما حصل بجعل الله وخلقه)
والله تعالى أعلم
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [31 - Dec-2007, صباحًا 01:48] ـ
جزاك الله خيرا على التعليق، ولعلك قد لحظت أني تنبهت للتصحيف و أشرت إليه في مشاركة سابقة، ثم ترددت في تصويبي، وهو مؤثر بلا شك.
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [31 - Dec-2007, صباحًا 07:30] ـ
ومع ذلك كلام الرازي، على هامش موضوع الكسب، غير دقيق لأن"الجعل"في الآية جعل شرعي كوني، لتكلمه في المهد بذلك خرقًا للعادة، أما الجعل الذي يقصده الرازي فهو الجعل الكوني الذي يشمل أفعال عموم الناس، ولذلك الاستدلال من قبل الرازي بخصوص الآية على عموم خلق الأفعال غير مناسب، والقرآن فيه أدلة أنسب وأصرح لهذا المقام كقوله تعالى (والله خلقكم وما تعملون)