فهرس الكتاب

الصفحة 19973 من 20085

عندي إشكالانِ في مسألةِ"النفخ في الإناءِ"، فهل من مجيبٍ؟

ـ [الروض الأنف] ــــــــ [16 - Dec-2010, مساء 12:05] ـ

حكم شمِّ الطعام والشراب

السؤال:

في الصغر كان آباؤنا ينهوننا عن شمِّ النعمة (الأطعمة والمشروبات) ، وكانوا يقولون: إنَّ شَمَّ النعمة حرام ... ومن فترة نهيت أحد الأخوة عن شم النعمة، فقال لي: لا تُفتي عليَّ، إذا عندك دليل ائتني به، فما ردكم على سؤالي؟

الجواب:

الحمد لله

جاء النهي في الشريعة عن التنفس في الإناء، وكذا عن النفخ في الشراب.

عن أبي قتادة رضي الله عنه أَنَّ النّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (نَهَى أَن يُتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ) رواه البخاري (5630) ومسلم (267)

والمقصود هو النهي عن النفخ بما في الإناء من طعام أو شراب.

يقول الشوكاني في"نيل الأوطار" (8/ 221) :

"الإناء يشمل إناء الطعام والشراب"انتهى.

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله"فتح الباري" (10/ 92) :

"وجاء في النهي عن النفخ في الإناء عدة أحاديث، وكذا النهي عن التنفس في الإناء؛ لأنه ربما حصل له تَغَيُّرٌ من النَّفَسِ، إما لكون المتنفِّسِ كان متغيِّرَ الفم بمأكولٍ مثلا، أو لبُعدِ عهده بالسواك والمضمضة، أو لأن النَّفَس يصعد ببخار المعدة، والنفخ في هذه الأحوال كلها أشد من التنفُّس"انتهى.

يقول الشيخ ابن عثيمين في"شرح رياض الصالحين" (2/ 454) :

"والحكمة من ذلك أن النَّفَسَ في الإناء مستقذر على من يشرب من بعده، وربما تخرج مع النَّفَسِ أمراض في المعدة أو في المريء أو في الفم، فتلتصق بالإناء، وربما يشرق إذا تنفَّسَ في الإناء، فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتنفَّسَ الإنسان في الإناء، بل يتنفَّس ثلاثة أنفاس، كل نَفَسٍ يبعد فيه الإناء عن فمه"انتهى.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:

(نَهَى عَنِ النَّفخِ فِي الشَّرَابِ) رواه الترمذي (1887) وقال: حديث حسن صحيح. وصححه ابن القيم في"إعلام الموقعين" (4/ 317)

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله"شرح رياض الصالحين" (2/ 457) :

"وذلك لأن الإنسان إذا نفخ ربما يحصل من الهواء الذي يخرج منه أشياء مؤذية أو ضارة، كمرض ونحوه، إلا أن بعض العلماء استثنى من ذلك ما دعت الحاجة إليه، كما لو كان الشراب حارا ويحتاج إلى السرعة، فرخص في هذا بعض العلماء، ولكن الأَوْلَى ألا ينفخَ، حتى لو كان حارًّا، إذا كان حارًّا وعنده إناء آخر، فإنه يَصبُّه في الإناء، ثم يعيده مرة ثانية حتى يبرد"انتهى.

فلما عُرِفَتِ العلة للنهي عن النفخ أو التنفس في الإناء، قاس العلماء عليها كل ما يؤدِّي إلى تلويث الطعام والشراب.

فقال الشوكاني في"نيل الأوطار" (8/ 221) :

"وكما لا يتنفس في الإناء لا يَتَجَشَّأُ فيه"انتهى. والتَّجَشُّأُ: تنفُّسُ المعدة عند الامتلاء"لسان العرب" (1/ 48) .

وأما عن حكم شمِّ الطعام أو الشراب، فإن كان شمُّ الطعام أو الشراب بطريقةٍ يصيب فيها الطعامَ شيءٌ من النَّفَسِ الخارج من الأنف، فيُنهَى عنه حينئذ، أما إن لم يأته شيء من النَّفَسِ، وإنما أراد معرفة رائحة هذا الطعام وتمييزها، فلا بأس بذلك، على أن اقتراب الفم من الطعام أو الشراب كثيرا، غالبا ما يصاحبه شيء من النَّفَسِ الخارج من الأنف، لذلك كره بعض الفقهاء شَمَّ الطعام.

جاء في رد المحتار - من كتب الأحناف - (6/ 340) :

"ولا يأكل الطعام حارا، ولا يَشُمَّه"انتهى.

ونحوه في"مغني المحتاج" (4/ 412) من كتب الشافعية.

أما من أراد أن يَشُمَّ دخان الطعام الخارج منه عن بُعدٍ لِحاجة، أو حَرص على ألا يصيبَ شيءٌ من نَفَسِه الطعام أو الشراب، فقد انتفى في حقه المحذور إن شاء الله تعالى.

وليتأمل المسلم كم حرصت الشريعة على تعليم المسلم آداب المعيشة كلها، حتى في أمور طعامه وشرابه، وليتأمل كم في كتب فقهائنا رحمهم الله من تعليم الأدب والنظافة، ثم لينظر: هل على الأرض دين أو فكر جاء بالسمو الذي جاء به ديننا، فالحمد لله رب العالمين.

والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب

يدورُ كلامُ العلماءِ الآنفُ الذكرِ على أنّ النهيَ من ذلك لما فيه من القذارةِ ونقلِ الأمراضِ، وهذا حاصلٌ في النفثِ للرقيةِ الشرعيةِ!!

وأيضًا فإنّ النبيَّ (ص) والصحابةَ كانوا يشربونَ من إناءٍ واحدٍ، وهذا أدعى في نقلِ الأمراضِ!

فما الجوابُ باركَ اللهُ فيكم؟

ـ [اميرفوزى السلفى المصرى] ــــــــ [16 - Dec-2010, مساء 11:04] ـ

اعلم - رحمني الله وإياك - أن كلامهم صحيح لا إشكال فيه، إن النفس شهيق وزفير، وعند الشهيق تدخل الفيروسات للأنف فتصد الشعيرات كثير من هذه الفيروسات والأتربة، ولذا تجد في الانف بعض الوسخ لاسيما إذا كنت في سفر والوضوء قليل، وعند الزفير يخرج كثير مما علق بالأنف، فكان الأحرى النهي عن التنفس في الطعام والشراب، لأن ضرر النفس الخارج من الأنف عظيم، ولأن الرئة أيضا يعلق بها الكثير من الميكروبات والفيروسات، وأما الشراب من الإناء فالذي على الشفة من الفيروسات هو هو الذي في الهواء وضرره ليس بكبير، وكذلك النفث يكون من الفم، ومعلوم أن النافث يستاك ويتطهر، وهو يقرأ القرءان،ولايكون النافث قويا في اخراج الهواء من فهمه فلايخرج في الغالب الابخرة العالقة بالرئتين، فلا يخرج مثل ما يخرج من الأنف، وانظر لمن أصيب بالبرد ماذا يكون في أنفه من المخاط، فالفرق بين الأنف والفم كبير، الذي ذكرت متعلق بالأنف، والذي ذكر الفقهاء متعلق بالفم والفرق بينهما واضح، وضرر الفم أخف بكثير من ضرر الأنف.

والله أعلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت