فهرس الكتاب

الصفحة 19226 من 20085

الحيل النفسية: لا خلافة حتى يخرج المهدي!! فتاوى الجهاد والهجرة ..

ـ [محب الأقصى] ــــــــ [12 - Oct-2010, مساء 07:58] ـ

من موقع السلام سؤال وجواب

أحاديث المهدي ونزول المسيح عليه السلام ليست مدعاة لترك العمل

بعض الناس يفهم من أحاديث المهدي أو نزول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، أنها مدعاة لترك العمل للإسلام، فيجلس منتظرًا خروج المهدي، أو نزول المسيح حتى تعود العزة للإسلام والمسلمين، فما رأيكم في هذا الفهم؟.

الحمد لله

إن هذه الحال المزرية التي وصلت إليها الأمة الإسلامية اليوم، حال يندى لها الجبين، وكل المسلمين مسئول عن إصلاح هذا الوضع، غير أن بعض المسلمين يعطل العمل، اكتفاءً بالأمل، ويهرب من إصلاح الواقع المرير للأمة بحجة أنه تسبب فيه من قبلنا، وسيصلحه من بعدنا!! ويتوقف عن السعي للتمكين لدين الله، بحجة أن المهدي هو الذي سيفعل.

إنه هروب إلى الأماني مع تعطيل الأسباب الشرعية، والله تعالى يقول: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) النساء/123.

إن هذه السلبية التي يعاني منها بعض المسلمين اليوم، لا يمكن للنصوص الشرعية أن تكون دالة عليها، وإنما هو سوء الفهم، والعجز والكسل، والهروب من تحمل المسئولية.

فإن الله تعالى أمر المسلمين بالعمل لهذا الدين، والدعوة إلى الله، ومجادلة الكفار ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وقتالهم حتى لا يكون شرك على الأرض، قال الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) الأنفال/39.

قال ابن كثير رحمه الله:

أمر تعالى بقتال الكفار حتى لا تكون فتنة أي شرك ويكون الدين لله أي يكون دين الله هو الظاهر على سائر الأديان اهـ.

وهذا الأمر ليس خاصًاًّ بزمان دون زمان، بل المسلمون في كل زمان ومكان مأمورون بهذا.

ولا شك أن العمل للإسلام وتمكينه في الأرض يستلزم من المسلمين الاجتهاد والبذل والأخذ بالأسباب المؤدية إلى هذا.

وبعض الناس يسيء فهم هذه الأحاديث الواردة في خروج المهدي أو نزول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام فيتواكل ويترك العمل ويجلس منتظرًا لخروج المهدي أو نزول المسيح فيترك الدعوة إلى الله ... والعمل لإعلاء كلمة الله. وقد أمر الله تعالى ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأخذ بالأسباب والسعي في الأرض والعمل.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا) النساء/71

قال سبحانه: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) الأنفال/60. وقال عز وجل: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) الملك/15. وقال تعالى: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) المطففين/26. وقال سبحانه: (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ) الصافات/61. وقال جل وعلا: (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) الإسراء/19. وقال تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) البقرة/197.

وأمر الله تعالى مريم أن تأخذ الأسباب، وهي في أشدّ ضعفها، فقال عز وجل: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) مريم/25.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت