فهرس الكتاب

الصفحة 8281 من 20085

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [22 - Sep-2008, صباحًا 01:30] ـ

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

إخواني الكرام هذا كلام للشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله في بيان تكفير الصحابة لمانعي الزكاة على مجرد المنع دونما تفرقة بين المقر والجاحد للوجوب فيقول رحمه الله: (ما نقله هذا المعترض عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ثابت عنه لكنه أسقط من كلام الشيخ قوله في مانعي الزكاة فَكُفرُ هؤلاء وإدخالهم في أهل الردة قد ثبت باتفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنة وهذا يهدم أصله فلذلك حذفه. وما نقله الشيخ عن شيخ الإسلام بن تيمية قدَّس اللهُ روحه ونوَّر ضريحه معروف مشهور عنه لا يستريب فيه عارف وهو الحق الصواب الذي ندين الله به كما هو معروف في السير والتواريخ وغيرها، ولا عبرة بقول هذا المعترض وتشكيكه في هذا النقل فيما لا شك فيه فإن عدم معرفته بإجماع العلماء على قتل المختار بن أبي عبيد وكذلك دعواه أن الإجماع لم ينعقد على قتل الجعد بن درهم وقد ذكر ذلك ابن قيم الجوزية في "الكافية الشافية" عن كلام أهل السنة وأنهم شكروه على هذا الصنيع ثم لم يكتف بتلك الخرافات حتى عمد إلى ما هو معلوم مشهور في السير والتواريخ وغيرها من كتب أهل العلم من إجماع الصحابة رضي الله عنهم على تكفير أهل الردة وقتلهم وسبي ذراريهم ونسائهم وإحراق بعضهم بالنار والشهادة على قتلاهم بالنار، وأنهم لم يفرقوا بين الجاحد والمقر بل سموهم كلهم أهل الردة لأجل أن القاضي عياض ومن بعده ممن خالف الصحابة وحكم بمفهومه ورأيه مما يعلم أهل العلم من المحققين الذين لهم قدمَ صدقٍ في العالمين أن هذا تحكم بالرأي، فإن من أمعن النظر في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى علم وتبين صحة ما قاله، وموافقته لصريح كلام الصحابة وإجماعهم، فإن الشهادة على قتلاهم بالنار واستباحة أموالهم وسبي ذراريهم من أوضح الواضحات على ارتدادهم مع ما ثبت من تسميتهم أهل الردة جميعًا، ولم يسيروا مع مانعي الزكاة بخلاف سيرتهم مع بني حنيفة وطليحة الأسدي وغيره من أهل الردة، ولم يفرقوا بينهم ومن نقل ذلك عنهم فقد كذب عليهم وافترى، ودعوى أن أبا بكر رضي الله عنه لم يقل بكفر من منع الزكاة وأنهم بمنعهم إياها لم يرتدوا عن الإسلام دعوي مجردة، فأين الحكم بالشهادة على أن قتلاهم في النار هل ذلك إلا لأجل ارتدادهم عن الإسلام بمنع الزكاة، ولو كان الصحابة رضي الله عنهم لا يرون أن ذلك ردة وكفرًا بعد الإسلام لما سَبَوْا ذراريهم وغنموا أموالهم، ولساروا فيهم بحكم البغاة الذين لا تسبي ذراريهم وأموالهم ولم يجهزوا على جريحهم، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم أخشي لله وأتقى من أن يصنعوا هذا الصنيع بمسلم ممن لا يحل سبي ذراريهم وأخذ أموالهم، وهل هذا إلا غاية الطعن على الصحابة وتسفيه رأيهم وما أجمعوا عليه، وتعليله بأنه لو كان يرى أنهم كفَّار لم يطالبهم بالزكاة بل يطالبهم بالإيمان والرجوع تعليل لا دليل عليه فإنهم لم يكفروا ويرتدوا بترك الإيمان بالله ورسوله وسائر أركان الإسلام وشرائعه فيطالبهم بالرجوع إلى ذلك، وإنما كان ارتدادهم بمنع الزكاة وأدائها والقتال على ذلك، فيطالبهم بأداء ما منعوه وأركان الإسلام، فلما لم ينقادوا لذلك وقاتلوا كان هذا سبب ردتهم، وعمر أجل قدرًا ومعرفةً وعلمًا من أن يعارض أبا بكر أو يقره على خلاف الحق، فإنه لما ناظره أبو بكر وأخبره أن الزكاة حق المال قال عمر: فما هو إلا أن رأيت اللهَ قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق. وأما دعواه أن أبا بكر دعاهم إلى الرجوع فلما أصرُّوا قاتلهم ولم يكفِّرَهم، فدعوي مجردة وتحكم بلا علم. فأين إدخالهم في أهل الردة وسبي نسائهم وذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار لولا كفرهم وارتدادهم، فإنهم لو كانوا مسلمين عندهم لما ساروا فيهم سيرة أهل الردة بل كان يمكنهم أن يسيروا فيهم سيرتهم في أهل البغي والخروج عن الطاعة. وأما اختلافهم بعد ذلك ودعواهم أن الصحابة اختلفوا فيهم بعد الغلبة عليهم هل تقسم أموالهم وتسبي ذراريهم كالكفار أو لا تقسم أموالهم ولا تسبي ذراريهم كالبغاة، فذهب أبو بكررضي الله عنه إلى الأول، وذهب عمر رضي الله

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت