فهرس الكتاب

الصفحة 2772 من 20085

ـ [العوضي] ــــــــ [02 - Sep-2007, مساء 06:58] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجميعن.

لقد شاع قتنة مقتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - شيوعًا أعظم مما كان فيها من مواضع القدوة، وما كان فيها من العدل، والإنصاف، والمثل العليا في تحقيقها، وأكثر مما كان من هذه الفتنة قصة المؤمنين الصادقين الأبرار، مما يبين قوة إيمانهم، ويقينهم، وتعلقهم بخالقهم، مما يزيد الإيمان ويحسن الاقتداء بهم.

من ذلك رفض أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قتال محاصريه، وما في ذلك من إيثار وتقديم لمصالح الأمة على مصالحه الشخصية، فإن فيه دلالات قوية على قوة إيمانه - رضي الله عنه - وتعلقه بربه، واستحضاره للحياة الآخرة.

فإن هذه الفتنة لم تشع فحسب، بل زيد فيها الكثير، وحرف منها شيء غير قليل، وشوه أكثرها، حتى اتخذها أهل الأهواء والبدع سبيل في طعنهم في الصحابة - رضي الله عنهم - زاعمين بأنهم متقاعسين ليسهل بذلك عليهم الطعن في الإسلام.

والمنصف المتتبع للروايات التاريخية الصحيحة يظهر له زيف ما اتهم به الصحابة مهاجرين وأنصار من تخاذل وتقاعس عن نصرة عثمان - رضي الله عنه -، وكل ما روي في ذلك، فإنه لا يسلم من علة إن لم تكن عللًا قادحة في الإسناد والمتن معًا.

ولكن يأبى أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - القتال وسفك الدماء حقنًا لدماء المسلمين، وعملًا بوصية رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - التي سار بها، وبينها عثمان - رضي الله عنه - يوم الدار، وأنها عَهد عُهد به إليه وأنه صابر نفسه عليه.

فقد قال الإمام أحمد في مسنده (6/ 51 - 52) : ثنا يحيى، عن إسماعيل، قال: ثنا قيس، عن أبي سهلة، عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: أدعوا لي بعض أصحابي.

قلت: أبو بكر.

قال: لا.

قلت: عمر.

قال: لا.

قلت: ابن عمك علي؟

قال: لا.

قالت: قلت: عثمان.

قال: نعم.

فلما جاء عثمان قال: تنحى. فجعل يساره، ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحصر فيها. قلنا: يا أمير المؤمنين: ألا تقاتل؟

قال: لا، إن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عهد إلي عهدًا وإني صابر نفسي عليه.

إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين إلا أنا سهلة وهو ثقة.

كما علم - رضي الله عنه - بأن هذه الفتنة ستنتهي بقتله، وذلك فيما أخبره به رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عند تبشيره إياه بالجنة على بلوى تصيبه، وأنه سيقتل مصطبرًا بالحق معطيه في فتنة، وذلك فيما رواه البخاري في صحيحه، فتح الباري (7/ 21 - 22، 43، 52 - 53، 10/ 597، 13 - 43، 220) من حديث أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أمره أن يبشر عثمان بالجنة على بلوى تصيبه.

وهذه الأخبار تفسر لنا جليًا سبب أصرار عثمان - رضي الله عنه - على رفض القتال أثناء الحصار، وهذا الموقف طالما حاك حوله أهل الأهواء والبدع الأساطير.

كما ثبت بالدليل الصحيح بأن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يتقاعسوا في نصرة عثمان - رضي الله عنه -، بل عزموا إلى نصرته حتى منعهم عثمان - رضي الله عنه -، بل عزم بعض الصحابة - رضي الله عنهم - على الدفاع عنه دون استشارته، فدخل بعضهم الدار مستعدًا للقتال، فقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - معه في الدار، متقلدًا سيفه لابسًا درعه ليقاتل دفاعًا عن أمير المؤمنين، ولكن عزم أمير المؤمنين عليه أن يخرج من الدار خشية أن يتقاتل مع القوم عند دخولهم عليه فيقتل، كما لبسه مرة أخرى أيضًا.

ونذكر هذا الموقف ليس على سبيل الحصر، ولكن على سبيل المثال. وهذا بيان دفاع بعض الصحابة عن أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه -.

الأنصار:

قال خليفة بن خياط في التاريخ (ص173) : وحدثنا كهمس قال: نا ابن أبي عروبة عن قتادة أن زيد بن ثابت قال لعثمان:"هؤلاء الأنصار بالباب: إن شئت كنا أنصار الله مرتين فقال: لا حاجة لي في ذلك، كُفُّوا"، إسناده حسن لغيره.

ومن طريق خليفة أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ص401) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت