فهرس الكتاب

الصفحة 7817 من 20085

ـ [القضاعي] ــــــــ [01 - Sep-2008, مساء 02:46] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

إنّ مما لا شك فيه أنّ «الدعاء هو العبادة» كما صَحّ بذلك الخبر عن المصطفى من حديث النعمان بن بشير ?. ومادام أنّ الدعاء عبادة فإنه يشترط لقبوله شرطان:

الأول: الإخلاص، فلا يدعو العبد إلا وهو يبتغي وجه الله لا رياءً ولا سمعةً، والثاني: المتابعة: أي يقتفي فيه طريقة وهدي محمد ?، فإذا اختل واحد من هذين الشرطين فإن العمل يكون باطلًا مردودًا على صاحبه كائنًا من كان؛ لحديث عائشة رضي الله عنها في «الصحيحين» قالت: قال عليه الصلاة

والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» ولمسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» .

قال ابن مسعود ?: «كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة فإذا غُيرَت قالوا: غُيرَت السنة» قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: «إذا كثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة [وتفقه لغير الدين] » . رواه الدرامي (1/ 64) والحاكم (4/ 514 - 515) بسند صحيح.

فمن تلك الأمور المحدثة:

أولا: التغني بالدعاء والتطريب والتلحين:

وهو أمر مُحدَث , لأنّ الأصل في العبادات المنع والتوقف لقوله ? من حديث عائشة: «مَن أحدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَد» رواه البخاري، فليس المنع مقتصرًا على أصل العبادة فحسب بل حتى في صفتها ووقتها وعددها وزمنها ومكانها وهيئتها، ولا دليل على صفة التغني بالقنوت فكيف نتعبد الله بما لم يشرع لنا، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه ونقل إلينا.

ثم إنّ الأمر بالتغني والترتيل إنما ورد في تلاوة القرآن لما روى البخاري في «صحيحه» عن أبي هريرة: «ليس مِنا من لم يتغن بالقرآن» فلم يقل: تغن بالدعاء، وإنما بالقرآن، وقال عليه الصلاة والسلام: «زينوا القرآن بأصواتكم» ولم يقل: زينوا الدعاء ...

وقد ذَكَرَ شيخ الإسلام أنّ إدخال الألحان في الصلوات هي من طريقة النصارى حيث قال في «الفتاوى» (28/ 611) : (وكذلك إدخال الألحان في الصلوات لم يأمر بها المسيح ولا الحواريون) اهـ،

ولو أنك أخي الإمام سألت نفسك هل تتغنى بالدعاء على المنبر يوم الجمعة؟ لقلت: لا، ولو سألت المصلي هل يتغنى بالدعاء في سجوده؟ لقال: لا، ولو سألت المصلي الذي في المسجد ينتظر الصلاة: هل تتغنى بالدعاء؟ لقال: لا، إذًا فما الذي خَصَّ دعاء القنوت بهذا التغني والتلحين والترتيل الذي نسمعه اليوم دون بقية الحالات؟؟ فإنّ الشريعة لا تفرق بين المتماثلات ولا تجمع بين المختلفات.

ثم اعلم بأنّ التغني والتطريب بالدعاء من أسباب رده وعدم قبوله لأنه اعتداء في الدعاء، قال الكمال بن الهمام الحنفي: (ومما تعارف عليه الناس في هذه الأزمان من التمطيط والمبالغة في الصياح و الإشتهار لتحريرات النغم إظهار للصناعة النغمية لا إقامة العبودية؛ فإنه لا يقتضي الإجابة بل هو من مقتضيات الرد ... فاستبان أن ذلك من مقتضيات الخيبة والحرمان) . «فيض القدير» للمناوي (1/ 229) .

وقال: (ولا أرى أنّ تحرير النغم في الدعاء كما يفعله بعض القراء في هذا الزمان يصدر ممن يفهم معنى السؤال والدعاء وما ذاك إلا نوع لعبٍ، فإنه لو قدر في الشاهد سائل حاجة أدى سؤاله بتحرير النغم فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني نُسب البتة إلى السخرية واللعب إذ مقام طلب الحاجة هو التضرع لا التغني) اهـ.

ولك أخي الكريم أن تتأمل وأنت تسمع بعضهم وهو يدعو وكأنه يقرأ القرآن بالمدود والقلقلة والإخفاء والإظهار، حتى إنك ترى بعض المصلين عند سماعه للقنوت لا يفرق بين القرآن وبين الدعاء.

وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة المجموعة الثانية 6/ 76 برقم (21263) وتاريخ20/ 12/1420هـ بما نصه: وعلى الداعي ألاّ يشبِّه الدعاء بالقرآن فيلتزمَ قواعد التجويد والتغني بالقرآن - في حال الدعاء - فإن ذلك لا يعرف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا من هدي أصحابه رضي الله عنهم.

ثانيًا: من الأمور المحدثة في الدعاء: السجع:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت