فقد كرهه السلف ونهوا عنه، قال ابن عباس رضي الله عنهما لمولاه عكرمة: «انظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الإجتناب .. » رواه البخاري.
وهو أيضا مِن أسباب عدم الإجابة؛ ولذلك قال القرطبي (7/ 226) : (ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة فيتخير ألفاظًا مفقرة، وكلماتٍ مسجعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها فيجعلها شعاره، ويترك ما دعا به رسول الله ?، وكل هذا يمنع استجابة الدعاء) اهـ.
ثالثًًا: من الأمور المحدثة: الإطالة في الدعاء:
فقد جاءت السنة في التحذير منه والحثّ على الإقتصار على الجوامع والكوامل من الدعاء وترك الأدعية المطولة، بل فهم السلف الصالح أن التطويل في الدعاء هو نوع من الإعتداء كما جاء في «سنن أبي داوود» أنّ سعد بن أبي وقاص سمع ابنا له يدعو ويقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، فقال: يا بني إني سمعت رسول الله ? يقول: سيكون قوم يعتدون في الدعاء. فإياك أن تكون منهم إن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر. صححه الالباني (2/ 77) .
وقال عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها: «عليك بجمل الدعاء وجوامعه قولي: اللهم إني أسألك من الخير كلّه عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كلّه عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ... » الحديث رواه ابن ماجه والبيهقي وصححه الالباني (4047) .
أفلا نستحب يا أُمّةَ محمد ما كان يحبه عليه الصلاة والسلام من الجوامع؟
أفلا نعمل بوصية رسول الله لعائشة ـ وهي أحب النساء إليه ـ بِجُمَلِ الدعاء؟
وتأمل أيها اللبيب قولها رضي الله عنها وهي تسأل الرسول عليه الصلاة والسلام فتقول: أرأيت إن وافقت ليلة القدر ماذا أقول؟ قال: «قولي: اللهم إنكَ عفوٌ تُحب العفو فاعفُ عني» . رواه الترمذي: «صحيح الجامع» (4423) .
وإنك لَتَعجَب عندما تسمع بعض الأئمة في قنوتهم وهم يتكلفون الوصف في الدعاء حيث يقول مثلا: (اللهم ارحمنا إذا ثقل منا اللسان، وارتخت منا اليدان، وبردت منا القدمان، ودنا منا الأهل والأصحاب، وشخصت منا الأبصار، وغسلنا المغسلون، ... الخ) ويزداد عجبك عندما تسمع بُكاء الناس ونشيجهم وهم يُؤَمِّنُون على هذا الدعاء، بل ويتسابقون على التبكير إلى هذا المسجد والصلاة خلف هذا الإمام، وقد تسمع من بعض الأئمة وهو يدعو على الأعداء فيقول (اللهم لاتدع لهم طائرة إلا أسقطتها، ولا سفينة إلا أغرقتها، ولا دبابة إلا نسفتها، ولا فرقاطة إلا فجرتها، ولا مدرعة إلا دمرتها، ولا .. ولا .. الخ) وكأنه يُملِي على الله كيف يفعل بالأعداء، بينما كان يكفيه أن يقول اللهم عليك بهم أو اللهم انتقم منهم ونحو ذلك من المأثور عن سيد البشر صلوات ربي وسلامه عليه.
وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
ـ [أبو رقية الذهبي] ــــــــ [01 - Sep-2008, مساء 03:14] ـ
صدقتَ -والله-، وبررتَ فيما كتبتَ.
وأصبتَ السنة، وهدي الأوائل؛ فخير الهدي هدي نبينا محمد (ص) .
وما لم يكن يومئذٍ دينًا؛ فليس لنا اليوم بدين.
وإليكم هذا الكتاب النافع في تلك المسألة وغيرها مما يختص بما ينافي هدي النبي (ص) في رمضان:
الكتاب: عودوا إلى خير الهدي
المؤلف: محمد بن إسماعيل المقدم
الناشر: دار الإيمان
رقم الطبعة: الأولى
تاريخ الطبعة: 2004
نوع التغليف: عادي ورقي
عدد الصفحات: 72
حجم الكتاب: 1.53 ميجا
النسخة الممسوحة: الكتاب الأصلي
رابط مباشر للتحميل:
(( نقلًا عن المكتبة الوقفية ) )
ووفقكم الله يا أخانا، وننتظر منكم المزيد
نفع الله بكم، ورضي عنكم، وأورثكم جنته
ـ [القضاعي] ــــــــ [01 - Sep-2008, مساء 03:18] ـ
صدقتَ -والله-، وبررتَ فيما كتبتَ.
وأصبتَ السنة، وهدي الأوائل؛ فخير الهدي هدي نبينا محمد (ص) .
وما لم يكن يومئذٍ دينًا؛ فليس لنا اليوم بدين.
فنفع الله بكم، ورضي عنكم، وأورثكم جنته
بارك الله فيك
وليس لي إلا الإختصار وهذه النصيحة مقتبسة من محاضرة (( احذروا الإعتداء في الدعاء ) )للشيخ محمد الفيفي عضو الدعوة والإرشاد في وزارة الأوقاف السعودية.
ـ [أبو رقية الذهبي] ــــــــ [01 - Sep-2008, مساء 03:27] ـ
وليس لي إلا الإختصار وهذه النصيحة مقتبسة من محاضرة (( احذروا الإعتداء في الدعاء ) )للشيخ محمد الفيفي عضو الدعوة والإرشاد في وزارة الأوقاف السعودية.
الدال على الخير (( كفاعله ) )
ـ [أبو زيد الشنقيطي] ــــــــ [01 - Sep-2008, مساء 11:25] ـ
جزى الله أخانا خيرًا على هذه النصيحة القيمة , ولدي استشكال بسيط:
فكلام المناوي رحمه الله دقيقٌ ويحتاج لفهم دقيقٍ إذ صدَّره بقوله:
(ولا أرى أنّ تحرير النغم في الدعاء كما يفعله بعض القراء في هذا الزمان يصدر ممن يفهم معنى السؤال والدعاء وما ذاك إلا نوع لعبٍ، فإنه لو قدر في الشاهد سائل حاجة أدى سؤاله بتحرير النغم فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني نُسب البتة إلى السخرية واللعب إذ مقام طلب الحاجة هو التضرع لا التغني)
ولا يتمكن من التحرير الذي يريده الشيخ إلا أرباب العلم والباع الواسع بالنغم والتطريب والمقامات وتعمد التفنن في استخدامها , وليس من تغنى بدعائه مطلق تغنٍّ لا يحسن معه تحرير النغم ولا يميز فيه بين مقامات الألحان داخلًا في كلامه رحمه الله
وكذلك الأمر في كلام اللجنة الدائمة , إذ هو في تطبيق أحكام التجويد لا في مطلق التغني والتلحين مع تعمد الإخلال بأحكام التجويد تفريقًا بين الدعاء والقرآن , ويدل لذلك قولهم:
(وعلى الداعي ألاّ يشبِّه الدعاء بالقرآن فيلتزمَ قواعد التجويد والتغني بالقرآن - في حال الدعاء - فإن ذلك لا يعرف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا من هدي أصحابه رضي الله عنهم)
فكلامهم في:
-تشبيه القرآن بالدعاء بحيث يلتزم الغنن والتفخيم والترقيق والقلقلة والمدود في دعائه مع التغني به.
والله أعلم.
(يُتْبَعُ)