فهرس الكتاب

الصفحة 13356 من 20085

33 سببًا للخشوع في الصلاة

ـ [ربوع الإسلام] ــــــــ [22 - May-2009, مساء 08:10] ـ

المقدمة

* وأما التظاهر بالخشوع ممقوت، ومن علامات الإخلاص إخفاء الخشوع

* حكم الخشوع

* وفي فضل الخشوع ووعيد من تركه يقول النبي صلى الله عليه وسلم

* وبناء على هذا التقسيم نستعرض فيما يلي طائفة من أسباب الخشوع في الصلاة

* أولا: الحرص على ما يجلب الخشوع ويقويه

* مسألة: فيمن كثرت الوساوس في صلاته، هل تصح أم عليه الإعادة

* خاتمة

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، الذي قال في كتابه المبين: {وقوموا لله قانتين} ، وقال عن الصلاة: {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} والصلاة والسلام على إمام المتقين وسيد الخاشعين محمد رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد

فإن الصلاة أعظم أركان الدين العملية، والخشوع فيها من المطالب الشرعية، ولما كان عدو الله إبليس قد أخذ العهد على نفسه بإضلال بني آدم وفتنتهم، وقال: {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} صار من أعظم كيده صرف الناس عن الصلاة بشتى الوسائل، والوسوسة لهم فيها لحرمانهم لذة هذه العبادة وإضاعة أجرهم وثوابهم، ولما كان الخشوع أول ما يرفع من الأرض ونحن في آخر الزمان، انطبق فينا قول حذيفة رضي الله عنه: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ورُبّ مصلٍّ لا خير فيه، ويوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيهم خاشعا. المدارج 1/ 521

ومما يلمسه المرء من نفسه ويسمعه من كثرة المشتكين من حوله بشأن قضية الوساوس في الصلاة وفقدان الخشوع؛ تتبين الحاجة إلى الحديث عن هذا الموضوع، وفيما يلي تذكرة لنفسي ولإخواني المسلمين أسأل الله أن ينفع بها:

فقد قال الله تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون}

أي خائفون ساكنون و"الخشوع هو السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع والحامل عليه الخوف من الله ومراقبته."تفسير ابن كثير ط. دار الشعب 6/ 414 والخشوع هو قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل المدارج 1/ 520

ويروى عن مجاهد قال: (قوموا لله قانتين) : فمن القنوت: الركوع والخشوع وغض البصر وخفض الجناح من رهبة الله عز وجل تعظيم قدر الصلاة 1/ 188

ومحل الخشوع في القلب وثمرته على الجوارح والأعضاء تابعة للقلب فإذا فسد خشوعه بالغفلة والوساوس فسدت عبودية الأعضاء والجوارح فإن القلب كالملك والأعضاء كالجنود له فبه يأتمرون وعن أمره يصدرون فإذا عُزل الملك وتعطّل بفقد القلب لعبوديته ضاعت الرعية وهي الجوارح.

وأما التظاهر بالخشوع ممقوت، ومن علامات الإخلاص:

إخفاء الخشوع

كان حذيفة رضي الله عنه يقول: إياكم وخشوع النفاق

فقيل له: وما خشوع النفاق

قال: أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع.

وقال الفضيل بن عياض: كان يُكره أن يُري الرجل من الخشوع أكثر مما في قلبه.

ورأى بعضهم رجلا خاشع المنكبين والبدن فقال: يافلان، الخشوع هاهنا وأشار إلى صدره، لا هاهنا وأشار إلى منكبيه. المدارج 1/ 521

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى مبيّنًا الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق:"خشوع الإيمان هو خشوع القلب لله بالتعظيم والإجلال والوقار والمهابة والحياء، فينكسر القلب لله كسرة ملتئمة من الوجل والخجل والحب والحياء و شهود نعم الله وجناياته هو، فيخشع القلب لا محالة فيتبعه خشوع الجوارح. وأما خشوع النفاق فيبدو على الجوارح تصنعا وتكلفا والقلب غير خاشع، و كان بعض الصحابة يقول: أعوذ بالله من خشوع النفاق، قيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى الجسد خاشعا والقلب غير خاشع."

فالخاشع لله عبد قد خمدت نيران شهوته، وسكن دخانها عن صدره، فانجلى الصدر وأشرق فيه نور العظمة فماتت شهوات النفس للخوف والوقار الذي حشي به وخمدت الجوارح وتوقر القلب واطمأن إلى الله وذكره بالسكينة التي نزلت عليه من ربه فصار مخبتا له، والمخبت المطمئن، فإن الخبت من الأرض ما اطمأن فاستنقع فيه الماء، فكذلك القلب المخبت قد خشع واطمأن كالبقعة المطمئنة من الأرض التي يجري إليها الماء فيستقر فيها، وعلامته أن يسجد بين يدي ربه إجلالا له وذلا وانكسارا بين يديه سجدة لا يرفع رأسه عنها حتى يلقاه. فهذا خشوع الإيمان، وأما القلب المتكبر فإنه قد اهتز بتكبره وربا فهو كبقعة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت