فهرس الكتاب

الصفحة 13357 من 20085

رابية من الأرض لا يستقر عليها الماء.

وأما التماوت وخشوع النفاق فهو حال عند تكلف إسكان الجوارح تصنعا ومراءاة ونفسه في الباطن شابة طرية ذات شهوات وإرادات فهو يتخشع في الظاهر وحية الوادي وأسد الغابة رابض بين جنبيه ينتظر الفريسة. كتاب الروح ص:314 ط. دار الفكر - الأردن.

"والخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرّغ قلبه لها، واشتغل بها عما عداها، وآثرها على غيرها، وحيئذ تكون راحة له وقرة عين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( .. جعلت قرة عيني في الصلاة) "تفسير ابن كثير 5/ 456 والحديث في مسند أحمد 3/ 128 وهو في صحيح الجامع 3124

وقد ذكر الله الخاشعين والخاشعات في صفات عباده الأخيار وأخبر أنه أعد لهم مغفرة وأجرا عظيما سورة الأحزاب 35

ومن فوائد الخشوع أنه يخفف أمر الصلاة على العبد قال تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) والمعنى: أي مشقة الصلاة ثقيلة إلا على الخاشعين. تفسير ابن كثير 1/ 125

والخشوع أمر عظيم شأنه، سريع فقده، نادر وجوده خصوصا في زماننا وهو من آخر الزمان قال النبي صلى الله عليه وسلم (أول شيء يرفع من هذه الأمة الخشوع، حتى لا ترى فيها خاشعا.) قال الهيثمي في المجمع 2/ 136: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن وهو في صحيح الترغيب رقم 543 وقال: صحيح

"قال بعض السلف الصلاة كجارية تُهدى إلى ملك الملوك فما الظن بمن يُهدي إليه جارية شلاّء أو عوراء أو عمياء أو مقطوعة اليد والرّجل أو مريضة أو دميمة أو قبيحة، حتى يهدي إليه جارية ميتة بلا روح .. فكيف بالصلاة يهديها العبد ويتقرب بها إلى ربه تعالى؟ والله طيب لا يقبل إلا طيبا وليس من العمل الطيب: صلاة لا روح فيها. كما أنّه ليس من العتق الطيب عتق عبد لا روح فيه."المدارج 1/ 526

حكم الخشوع

والراجح في حكم الخشوع أنه واجب. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: قال الله تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) وهذا يقتضي ذم غير الخاشعين ..

والذم لا يكون إلا لترك واجب أو فعل محرّم وإذا كان غير الخاشعين مذمومين دلّ ذلك على وجوب الخشوع .. ويدل على وجوب الخشوع فيها أيضا قوله تعالى: (قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون .. - إلى قوله - أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) أخبر سبحانه وتعالى أن هؤلاء هم الذين يرثون فردوس الجنة وذلك يقتضي أنه لا يرثها غيرهم .. وإذا كان الخشوع في الصلاة واجبا وهو المتضمن للسكون والخشوع (هكذا في الأصل ولعلها الخضوع) فمن نقر نقر الغراب لم يخشع في سجوده وكذلك من لم يرفع رأسه في الركوع ويستقر قبل أن ينخفض لم يسكن لأن السكون هو الطمأنينة بعينها فمن لم يطمئن لم يسكن ومن لم يسكن لم يخشع في ركوعه ولا في سجوده ومن لم يخشع كان آثما عاصيا .. ويدل على وجوب الخشوع في الصلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم توعد تاركيه كالذي يرفع بصره إلى السماء فإنه حركته ورفعه وهو ضد حال الخاشع .. مجموع الفتاوى 22/ 553 - 558

وفي فضل الخشوع ووعيد من تركه يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(خمس صلوات افترضهن الله تعالى، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل، فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذّبه.) رواه أبو داود رقم 425 وهو في صحيح الجامع 3242

وقال عليه الصلاة والسلام في فضل الخشوع أيضا: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين يُقبل عليهما بقلبه ووجهه [وفي رواية: لا يحدّث فيهما نفسه] غفر له ما تقدّم من ذنبه [وفي رواية إلا وجبت له الجنة] ) البخاري ط. البغا رقم 158 والنسائي 1/ 95 وهو في صحيح الجامع 6166

وعند البحث في أسباب الخشوع في الصلاة يتبين أنها تنقسم إلى قسمين،

الأول: جلب ما يوجد الخشوع ويقويه.

والثاني دفع ما يزيل الخشوع ويضعفه. وهو ما عبّر عنه شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في بيانه لما يعين على الخشوع فقال:

-والذي يعين على ذلك شيئان: قوة المقتضى و ضعف الشاغل.

أما الأول: قوة المقتضى:

فاجتهاد العبد في أن يعقل ما يقوله و ما يفعله، ويتدبر القراءة والذكر والدعاء، ويستحضر أنه مناجٍ لله تعالى كأنه يراه. فإن المصلي إذا كان قائما فإنما يناجي ربه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت