فهرس الكتاب

الصفحة 2977 من 20085

ـ [الجبل الشامخ] ــــــــ [24 - Sep-2007, صباحًا 04:15] ـ

بعد بكاء هذا الحليق .. كتبت هذه!

د سعد العتيبي

تكاثرت صفوف المصلين في الصلوات .. وهذه هي الليلة (الثانية) من ليالي هذا الشهر المبارك شهر القرآن، وهو أمر نشهده كلّ عام .. وفي صلاة التراويح هذه الليلة كانت هذه الواقعة التي لا أظنّها غريبة على كثير منّا رجالًا ونساءً، ولا سيما في مثل هذه الأيام: أثناء قراءة الإمام لآيات من الكتاب العزيز، بصوت ندي يتمعن فيه معاني ما يقرأ، وكان بجانبي شاب مصري، ليس على محياه ولا في مظهره ما يكشف روح التدين لديه لو لم يكن موجودًا في المسجد .. لكنّه لم يستطع إخفاء موجة بكاء كان يكتمها، حتى نطق بها اضطراب بدنه، مع أزيز كأزيز المرجل .. وبقي تأثره ظاهرًا حتى بعد انصرافنا من الصلاة ..

هذه الحادثة أرجعتني لمسودة مقال له صلة بالموضوع كتبته منذ مدّة ولم أنشره، ولكن الواقعة أعلاه شجعتني على وضعه الآن بين يدي القراء الكرام، وإن كان جُلّه وصفًا لا تعليقا ولا تحليلا .. وهذا نصه:

قال أحد الأشخاص في مجلس عام: ما شاء الله! مظاهر الصحوة في فلسطين تبشر بخير ولله الحمد .. فقاطعه آخر: لو كان فيهم خير ما رأيت نساءهم كاشفات! انتهت الواقعة! لكنني لم أستطع الصمت إزاءها ..

وقبل الدخول فيما جرى، وقراءة هذه الواقعة، ينبغي أن أُبيِّن ثلاثة أمور، أحدها عام، والآخران مرتبطان بقصة الحجاب:

الأول: ينبغي التنبيه إلى الفرق بين وصف الواقع وبيان كيفية التعامل معه، وبين الإقرار بمشروعيته والقبول بخطئه.

وأنا هنا لا أتكلم عن واقع مسلمٍ قد ذاب تماما حتى خرج من دينه، ولكنني أتحدث عن المسلم الذي لا زال ينتمي لإسلامه ويفخر به، ويحافظ على ما بلغه علمه من الواجبات ويتحفّظ عما بلغه علمه وقناعته من المنهيات ..

الثاني: أنَّ مراد المعترض بكلمة (كاشفات) أي: أي كاشفات عن وجوههن، لا أنهن متبرجات تبرج الجاهلية ..

الثالث: أنَّ الخلاف في كشف الوجه بين العلماء ليس على إطلاقه كما قد يفهم بعض الأفاضل من كلام المفتين به، أو كما يريد أن يروِّج أهل التهوين من أدعياء تحرير المرأة .. والكلام في هذه المسألة مفصّل في مظانّه وما كتب فيه بخصوصه، وقد وضحت ذلك في جواب محرّر لسؤال طرحته بعض الأخوات الفاضلات في أحد البلاد الغربية منذ بضع سنين.

1)وعودًا على بدء، فإنَّ هذه الواقعة التي ذكرت، تكشف لنا أن مفهوم الاستقامة وصدق التديّن لدى بعضنا، صار مرتبطا بالهيئة الظاهرة ارتباطا لا يتردّد بعضنا في جعله معيارًا للحكم على مدى تديّن الأشخاص ذكورًا أو إناثًا! ولربما بلغ الأمر ببعض المتعجلين إلى درجة القذف أو السب والشتم، كأنْ يصف امرأةً كاشفة الوجه بأنها فاجرة! أو حليقَ لحيةٍ بأنَّه ليس متدينا أو لا يهتم بالدين!

من هنا وفي أجواء هذه الإشكالية، استشعرت أنّني أمام حالة لا يسعني فيها السكوت، ولا سيما أنَّها تتضمن جهلًا بالحال من جهة وقدحًا في الصالحين والصالحات من جهة أخرى، فبدأت بتحرير محلِّ الإشكال بين الشخصين، وإثبات قوَّة الصحوة الإسلامية في فلسطين الرباط، بل وفي العالم كلِّه وجعلت ذلك دليلا على حسن القصد وصدق مشاعر الانتماء، ولِم لا وهي الصحوة العابرة للقارّات بأكثر من خمسين مليون مسلم يتكاثرون في بلاد الكفر بلْه غيرها .. تلك الصحوة التي أقضت مضاجع حماة الكفر وآخرين من دونهم من أهل النفاق والشقاق ومن اغترّ بهم من السذّج ومن خدعهم الأجنبي جسدًا أو فكرًا بوصف مثقف أو خبير!!

2)ثم عرّجت على تصحيح فهم المعترض ومن حوله مستشهدًا ببعض الأحاديث، وبعض الشواهد والوقائع التي مرّت عليَّ في هذا الموضوع في مواقع مختلفة .. فكم من رجلٍ وامرأةٍ وفتى وفتاة، يُرى في مظهر أحدهم ما قد يُحقَر به ظنا بأنَّه إلى قلّة الديانة أو عدمها أقرب، فلا يُمْهِلكُ لإسداء واجب النصيحة - إن اقتضاها الحال - حتى ترى منه ما يجعلك تستبعد سوء الظنّ به ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت