فهرس الكتاب

الصفحة 6814 من 20085

ـ [مستور الحال] ــــــــ [03 - Jul-2008, مساء 04:45] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

أما بعد،

فقد كنت معزولا ومنطويًا ما يقارب عشر سنوات عما يحيط بالساحة العلمية والسياسية.

وفي هذه السنة طابت نفسي في الدخول في معترك المنتديات الإسلامية فأحزنني لما رأيت من:

منتديات تسلط على المتبدعة وصادفت هوىً لمشرفيها تنشر عقيدة التفويض، بدافع التعصب.

ومنتديات متخصصه في القدح في العلماء،

ثم ما أراه من تطاول أهل البدع على رموز أهل السنة

ونشر البدعة في ثوب السنة،

ونسبة قبول البدعة إلى علماء أهل السنة، كبدعة الإرجاء وغيرها

فعلمت أن عقيدة التوحيد يحاك لها ويراد تشويهها،

حتى يقال غدًا أو بعد سنوات عن البدع، هذا الأمر سائغ وفيه قولان

والله المستعان

قد يكون هذا الكلام قديم للأخوة، ولكنه الآن - وفي هذه السنة - جائني كمثل الصاعقة.

ثم قرأت لشيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله وأسكنه فسيح جناته كلامًا أثار شجون نفسي، وفرحت به كثيرًا، ولذا أردت تبشير إخواني.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:

ومن شنأ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسل له من ذلك نصيب (إن شانئك هو الأبتر) ولهذا قال أبو بكر بن عياش: ولكن أهل السنة يبقون ويبقى ذكرهم وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم.

[قال:] وذلك أن أهل البدعة شنئوا ما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم فأبترهم بقدر ذلك.

والذين أعلنوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فصار لهم نصيب من قوله تعالى: (ورفعنا لك ذكرك) . أ. هـ.

قال ذلك في إحدى رسائله من السجن، يحث أصحابه على لزوم السنة والعبادة والوعد بالتمكين.

وهنا وصية أوصي بها أخواني - أهل السنة - بالاعتزاز بالدليل دائمًا فإننا لم نكن من أهل السنة إلا باتباعه صلى الله عليه وسلم.

وفي النقاشات الحرجة مع أهل البدع أو الحاقدين من الخطأ المبادرة بنقل كلام العلماء قبل معرفة ونقل الدليل من الكتاب والسنة، وهذا أمر سهل ومقبول عندما تكون المسألة ليست في العقيدة، أوحساسة عن أهل الحساسية المفرطة.

وأعذر طلبة العلم في ذلك لأمرين:

الأول: عدم تفرغ كثير منا للبحث أو السؤال قبل الكتابة، فنركن إلى ما نجده من أقوال العلماء، ونطمئن إليها، والأولى هو الصبر ومعرفة الدليل.

الثاني: كلنا نتصور من يشارك ومن يكتب في منتديات أهل السنة أنه منا، ومحبتنا لعلمائنا وحسن ظننا بهم يفرضان علينا المتابعة لهم وعدم التفحُّص، ثم نفاجأ بالشطط في الفهم وتحميل الكلام ما لا يحتمل والولوغ في الأعراض والنيات والهمز اللمز بطريقة العالم وما هو أسوأ.

فابتدارنا بنقل أقوال العلماء أولًا وقبل الأدلة هذا يجعل الخصم يثير الشغب ولا تحصل منه على طائل فالأولى هو تقديم الأدلة ووجوه دلالاتها السليمة وقمع الشبه الباطلة المتعلقة بها ثم إن أردت أن تثبت نقلك وكلامك فانقل من كلام العلماء ما يصحح الاستدلال، بعد ذكر الدليل فإن ذكر الدليل يقطع شبه المخاصم.

ثم إن كان هذا المخاصم لا يحترم العالم المنقول عنه فالأولى ذكر وجه الدلالة فقط، وهذا يعود بالفائدة على الموضوع نفسه، وعلى جميع المشاركين، حتى ينصب أصل البحث على الموضوع بدون كلام في أشخاص العلماء وزلاّتهم.

مثال: ورد في بعض المنتديات نقاش حول هل الأشاعرة من أهل السنة أو لا؟ واستدل بعضهم بحجج كثيرة على مخالفة الأشاعرة لعقائد أهل السنة في الأصول، (ويا حبذا لو اقتصر على ذلك) ثم عقب كلامه بنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية، فما كان إلا من أهل الأهواء إلا أن انشغلوا بالتشنيع على شيخ الإسلام وأن مذهبه مضطرب في شأن الأشاعرة فمرةً يعدّهم من أهل السنة ومرة ينفي كونهم منهم، فتصور أخي الكريم مسالك أهل البدع في تركهم للنقاش حول الأدلة إلى الخوض في العلماء ونياتهم والتشغيب على المستدل بما لا طائل تحته.

مثال آخر: في النقاش حول العذر بالجهل، أرى أنه لو التزم المناقشون في الاستدلال بالأدلة الشرعية وإيضاح دلالتها أول من الاقتصار على النقول من كلام العلماء فقط، فتجد يستعرض نصوص لشيخ الإسلام وإمام الدعوة تؤيد ما يريد، ثم ينقل له خصمه الآخر نقول أخرى تخالف ما نقل الأول، وهكذا يستمر الجدال، ثم التراشق بالتهم بالإرجاء وبالتكفير، مع المسألة يؤدي التفصيل فيها إلى تهوين الخلاف ونقله من أصول العقيدة إلى فروعها.

مثال آخر في الحكم بغير ما أنزل الله، وهذه المسألة تستهوي المناقشين وهي عندهم مثل السحر، فمنهم من يقل نصوص متكاثرة عن العلماء في كفر الحاكم بغير ما أنزل الله، فيرد عليه خصمه بنصوص أخرى أيضًا عن نفس هؤلاء العلماء: تخالف من نقل الأول وأن هذه القضية لا تؤخد بهذا الغلو وأنه لا يخرج من الملة , وهكذا يستمر مسلسل الجدل , ولا تراجع ولا تحرير.

فالخلاصة أن التركيز على الأدلة يقطع على المشاغب بالمنقول، وصاحب مرض الحساسية من بعض الأسماء، والمتذوق الذي يقرأ لهذا ولا يقرأ للعالم الفلاني.

فالمنتدى هو بوابة تعليم يستفيد منها الدارس والمتأمل كثيرًا لو ركّز في قراءته وراجع وتأنّى، ولكن هذه الطريقة في الجدل توسع دائرة الخلاف والتعصب، وتنبه المريض بالشبه إلى ما يزيده مرضًا، والمستحي إلى ما يخرجه عن حد الحياء.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت