فهرس الكتاب

الصفحة 5296 من 20085

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [13 - Mar-2008, مساء 08:05] ـ

الألفاظ المشتركة

كلامهم في الألفاظ المشتركة هو بعض كلامهم في الحقيقة والمجاز

قال أبو الحسين البصري المعتزلي في كتابه (( المعتمد ) ): باب إثبات الحقائق المفردة والمشتركة , اعلم أن في اللغة ألفاظًا مفيدة للشيء الواحد على الحقيقة , وألفاظًا مفيدة للشيء وخلافه وضدة حقيقة على طريق الاشتراك . اهـ , وذكر أبو الحسين ذلك بعد كلامه في الحقيقة والمجاز , وقبل كلامه في الحقائق الشرعية , وقال الغزالي في (( المستصفى ) ): إن الألفاظ المتعددة بالإضافة إلى المسميات المتعددة على أربعة منازل , ولنخترع لها أربعة ألفاظ , وهي المترادفة والمتباينة والمتواطئة والمشتركة , قال: وأما المشتركة فهي الأسامي التي تنطلق على مسميات مختلفة لا تشترك في الحد والحقيقة البتَّة كاسم العين للعضو الباصر , وللميزان , وللموضع الذي يتفجر منه الماء , وهي العين الفوارة , وللذهب , وللشمس , وكاسم المشترى لقابل عقد البيع وللكوكب المعروف , قال: والاسم المشترك قد يدل على المختلفين كما ذكرناه , وقد يدلٌّ على المتضادين , كالجلل للحقير والخطير , والناهل للعطشان والريَّان , والجون للسواد والبياض , والقرء للطهر والحيض . اهـ وقال الرَّازي في (( المحصول ) ): اللفظ المشترك هو اللفظ الموضوع لحقيقتين مختلفتين أو أكثر وضعًا أولًا من حيث هما كذلك , قال: وقولنا وضعًا أولًا احترزنا به عمَّا يدل على الشيء بالحقيقة , وعلى غيره بالمجاز اهـ , وقال الزركشي في (( البحر المحيط ) ): قال ابن الحاجب في (( شرح المفصل ) ): هو اللفظ الواحد الدَّال على معنيين مختلفين أو أكثر , دلالة على السَّواء عند أهل تلك اللغة , سواء كانت الدلالتان مستفادتين من الوضع الأول , أو من كثرة الاستعمال , أو استفيدت إحداهما من الوضع , والأخرى من كثرة الاستعمال اهـ؛ وقال الأرموي في (( التحصيل ) )هو اللفظ الواحد المتناول لعدة معان من حيث هي كذلك بطريقة الحقيقة على السواء اهـ , وقال القرافي في (( شرح تنقيح الفصول ) ): هو اللفظ الموضوع لكل واحد من معنيين فأكثر . اهـ وقال ابن جزي المالكي في (( تقريب الوصول إلى علم الأصول ) ): هو اللفظ الموضوع لمعنيين وضعًا لم ينقل من أحدهما إلى الآخر . اهـ , وقال الأصفهاني في بيان المختصر: هو اللفظ الواحد الموضوع لعدَّة معان وضعًا أولًا . اهـ , وقال ابن السبكي في (( الإبهاج في شرح المنهاج ) ): المشترك هو اللفظ الواحد الدَّال على معنيين مختلفين أو أكثر , دلالة على السواء عند أهل تلك اللغة , سواء كانت الدلالتان مستفادتين من الوضع الأول , أو من كثرة الاستعمال أو كانت إحداهما مستفادة من الوضع والأخرى من كثرة الاستعمال اهـ , وهو نفس قول ابن الحاجب بلفظه , ذكره ابن السبكيِّ ولم ينسبه إليه , وقال الجرجاني في كتابه (( التعريفات ) ): المشترك ما وضع لمعنى كثير بوضع كثير , كالعين ,لاشتراكه بين المعاني اهـ وقال التهانوي في (( كشاف اصطلاحات الفنون ) ): كون اللفظ لمفرد موضوعًا لمعنيين معًا على سبيل البدل من غير ترجيح . اهـ؛ وقال الشوكاني في (( إرشاد الفحول ) )هو اللفظة الموضوعة لحقيقتين مختلفتين أو أكثر وضعًا أوّلًا من حيث هما كذلك؛ فخرج بالوضع الأول ما يدل على الشيء بالحقيقة وعلى غيره بالمجاز اهـ.

وفي تلك الحدود كفاية , واتبعهم عليها أكثر المتكلمين , وقال بعضهم حدودًا أخرى غيرها , ولا حاجة إلى الإطالة بذكرها , وكلامهم كله يشبه بعضه بعضًا , وأخذه بعضهم عن بعض , وتلك الحدود التي ذكروها كلها تدل على أن اللفظ المشترك هو اللفظ الذي يدل على شيئين أو أكثر , وهو لا يدل على أحدها حقيقة وعلى غيره مجازًا , ولكنه يدل عليها كلها حقيقةً , والأشياء التي يدل عليها قد تكون مختلفة أو متضادة , والحقيقة عندهم هي ما وضع له اللفظ أولًا في أصل اللغة , فاللفظ المشترك هو اللفظ في وضع أصل اللغة بزعمهم لشيئين مختلفين أو متضادين أو أكثر منهما , وقولهم إن اللغة بدأت بالوضع والاصطلاح باطلٌ كله , والله تعالى علم آدم البيان , ثم اختلفت ألسنة بينه من بعده , وما كان اللفظ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت