فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 20085

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [27 - Jul-2007, مساء 07:51] ـ

نقلته لفوائده ولينظر فيه

شرح لفظة (المثناة)

قال الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة (6/ 2/774 - 776/ 2821) : (من اقتراب(وفي رواية أشراط) الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار ويفتح القول ويخزن العمل ويقرأ بالقوم (المثناة) ليس فيهم أحد ينكرها. قيل وما المثناة؟ قال: ما استكتب سوى كتاب الله عز وجل) وهو من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-، يرويه عنه عمرو بن قيس الكندي رواه عنه جمع رفعه بعضهم وأوقفه بعضهم وهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي ...

(فائدة) : هذا الحديث من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم - فقد تحقق كل ما فيه من الأنباء وبخاصة منها ما يتعلق ب (المثناة (وهي كل ما استكتب سوى كتاب الله، وما يتعلق به من الأحاديث النبوية والآ ثار السلفية فكأن المقصود ب(المثناة) الكتب المذهبية المفروضة على المقلدين التي صرفتهم مع تطاول الزمن عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما هو مشاهد اليوم مع الأسف من جماهير المتمذهبين وفيهم كثير من الدكاترة والمتخرجين من كليات الشريعة فإنهم جميعا يتدينون بالتمذهب ويوجبونه على الناس حتى العلماء منهم فهذا كبيرهم أبو الحسن الكرخي الحنفي يقول كلمته المشهورة: (كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة وكل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ) (1)

فقد جعلوا المذهب أصلا والقرآن الكريم تبعا فذلك هو (المثناة) دون شك أو ريب. وأما ما جاء في"النهاية"عقب الحديث وفيه تفسير (المثناة) :"وقيل: إن المثناة هي أخبار بني إسرائيل بعد موسى - عليه السلام - وضعوا كتابا فيما بينهم على ما أرادوا غير كتاب الله فهو المثناة فكأن ابن عمرو كره الأخذ عن أهل الكتاب وقد كان عنده كتب وقعت إليه يوم اليرموك منهم فقال هذا لمعرفته بما فيها"

قلت: وهذا التفسير بعيد كل البعد عن ظاهر الحديث؛ وأن (المثناة) من علامات اقتراب الساعة؛ فلا علاقة لها بما فعل اليهود قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم - فلا جرم أن ابن الأثير أشار إلى تضعيف هذا التفسير بتصديره إياه بصيغة"قيل".

وأشد ضعفا منه ما ذكره عقبه: (قال الجوهري:"المثناة"هي التي تسمى بالفارسية(دوبيتي) وهو الغناء"!)"

ثانيا: وقال رحمه الله في (الحديث حجة بنفسه) تحت عنوان (كثرة الخلاف في المقلدين وقلته في أهل الحديث) :

ومن عرف هذا السبب في بقاء طوائف المقلدين على تفرقهم المشين طيلة هذه القرون الطويلة حتى أفتى جمهورهم ببطلان الصلاة أو كراهتها وراء المخالف في المذهب بل منع بعضهم الحنفي أن يتزوج المرأة الشافعية وأجاز آخر ذلك لكن دون العكس معللا ذلك بقوله:"تنزيلا لها منزلة أهل الكتاب"كأن الله تعالى لم يخاطبهم بقوله: [ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات] وقال: [وتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون] . قال ابن القيم رحمه الله (1/ 314) :"والزبر الكتب أي كل فرقة صنفوا كتبا أخذوا بها وعملوا بها ودعوا إليها دون كتب الآخرين كما هو الواقع سواء". أقول: ولعل هذه الكتب هي التي أشار إليها عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فيما رواه عنه عمرو بن قيس السكوني قال:"خرجت مع أبي في الوفد إلى معاوية فسمعت رجلا يحدث الناس يقول:"إن من أشراط الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع

الأخيار وأن يخزن الفعل والعمل ويظهر القول وأن يقرأ الناس بالمثناة في القوم ليس فيهم من يغيرها أو ينكرها""

فقيل: وما المثناة؟ قال: ما اكتتب سوى كتاب الله عز وجل" (أخرجه الحاكم(4/ 554 - 555) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وهو وإن كان موقوفا فله حكم المرفوع. لأنه من الأمور الغيبية التي لا تقال بمجرد الرأي لا سيما وقد رفعه بعض الرواة عنده وصححه أيضا."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت