فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الخطاب السنحاني] ــــــــ [28 - Jan-2009, مساء 02:17] ـ
السلام عليكم ورحمة الله
حياكم الله يا أهل السنة
هذه فوائد منهجية قيمة للشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- في رده على محمد علي الصابوني المعاصر:
* - - - الفائدة الأولى - - - *
قال الشيخ بن باز رحمه الله:
سادسًا: يجب الإنكار على من خالف الحقّ ولا يجوز التواصي بكتمان العلم:
نقل في المقال المذكور عن الشيخ حسن البنا -رحمه الله- ما نصه: (نجتمع على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) .
والجواب أن يقال:
نعم؛ يجب أن نتعاون فيما اتفقنا عليه من نصر الحق، والدعوة إليه، والتحذير مِمَّا نهى الله عنه ورسوله، أما عُذر بعضنا لبعض فيما اختلفنا فيه فليس على إطلاقه، بل هو محل تفصيل: فما كان من مسائل الاجتهاد التي يخفى دليلها، فالواجب عدم الإنكار فيها من بعضنا على بعض، أما ما خالف النص من الكتاب والسنة فالواجب الإنكار على من خالف النص بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن عملًا بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة:2) .
وقوله سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ .. } الآية (التوبة:71) .
وقوله عز وجل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل:125) .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) -1 - ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) -2 - أخرجهما مسلم في صحيحه.
والآيات والأحاديث في هذا كثيرة.
* - - - الفائدة الثانية - - - *
قال الشيخ بن باز رحمه الله:
سابعًا: افتراق المسلمين في الدين لحِكَمٍ عظيمة والواجب على المسلم أن يتبع الحقّ ويتجرد عن الهوى:
ثم نعى الكاتب الشيخ محمد علي الصابوني - في مقاله الثاني على المسلمين تفرقهم إلى سلفي وأشعري وصوفي وماتريدي .. الخ.
ولا شك أن هذا التفرق يؤلم كل مسلم ويجب على المسلمين أن يجتمعوا على الحق ويتعاونوا على البر والتقوى، ولكن الله سبحانه قدر ذلك على الأمة لِحِكَمٍ عظيمة وغاياتٍ محمودة يُحمَدُ عليها سبحانه، ولا يعلم تفاصيلها سواه.
ومن ذلك: التمييز بين أوليائه وأعدائه، والتمييز بين المجتهدين في طلب الحق والمعرضين عنه المتبعين لأهوائهم، إلى حِكَمٍ أخرى.
وفي ذلك: تصديق لنبيه صلى الله عليه وسلم، ودليل على أنه رسول الله حقًا؛ لكونه صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن هذا التفرق قبل وقوعه فوقع كما أخبر، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة) -3 - ، وفي رواية أخرى قال: (ما أنا عليه وأصحابي) -4 - .
وهذا يُوجِبُ على المسلمين أن يجتمعوا على الحق، وأن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول؛ لقول الله عز وجل: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (النساء:59) ، وقوله سبحانه: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} (الشورى:10) .
وهاتان الآيتان الكريمتان تدلان على أن الواجب على المسلمين رَدُّ ما تنازعوا فيه في العقيدة وغيرها إلى الله سبحانه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وبذلك يتضح الحق لهم وتجتمع كلمتهم عليه ويتحد صفهم ضد أعدائهم.
(يُتْبَعُ)