و المنطق الأرسطي قد نقده كثير من النظار الإسلاميين من الأصوليين و غيرهم حتى من استعمله في بعض أطواره فإنه رجع كثير منهم إلى ذمه ونقده، وترى الغزالي حينما يكون رياضيًا إشراقيًا يتجاهل قيمة المنطق. والقراءة في نقد المنطق الأرسطي تعد مراجعة طويلة لكن يمكن الإشارة إلى أن هذا المنطق وضعه أرسطو آلة للمنهج العقلي التجريدي الذي هو قوام فلسفته، وهذا يعنى أنه غير مؤهل التواصل مع العقل الإسلامي.
ويعد الإمام ابن تيمية من كبار رواد هذا النقد في مصنفات أخصها"نقض المنطق".
5 -المورد الخامس: تأخر أهلية كثير من المصنفين في أصول الفقه عن التكاملية المناسبة المفترضة. ولئن كان الإمام الشافعي الذي وضع فواتح وقواعد هذا العلم كان يتمتع بأهلية علمية ربما صح أن نقول: مثالية. فإنك حين تقرأ سيرة الشافعي تجد أن ثمت ثراء علميًا متعددًا بل إمامه متعددة في الحديث والفقه و العربية و النظر الذي هو الاعتبار الشرعي المقاصدي، لكن كثيرًا من الأصولية بعده مع امتيازهم العقلي و امتلاكهم قوانين نظرية و معرفتهم بالفروع الفقهية و لا سيما في المذهب الإنتمائي إلا أن تأخرهم عن سعة العلم بتفاصيل السنة والحديث النبوي الذي هو أحد معتبرات وضع قواعد المقاصد فضلًا عن الضوابط التفصيلية الإطرادية المذهبية شارك في عدم تمامية كثير من هذه المصنفات، وصار ثمت نظرية تجريدية في بناء بعض النظم الأصولية ولا سيما إذا عرف أن سببية هذا التأخر في الغالب هي مزاحمة علم الكلام و المنطق الصوري من حيث اشتغال المتكلمين به عن تفاصيل الأحاديث والآثار، ومن الحقائق التاريخية أن علماء الكلام من المعتزلة و غيرهم و حتى جمهور علماء الكلام الأشعرية ليسوا من أهل الاختصاص بمعرفة السنة والآثار و ما صح وما ورد.
وترى أن أبا حامد الغزالي وهو من أكابر أساتذة علم أصول الفقه مع ثرائه العلمي إلا أنه يذكر عن نفسه: أنه مزجي البضاعة في الحديث.
و لئن كان الأصوليون يذكرون في شروط المجتهد في الأحكام العلم بتفاصيل الأحاديث الواردة في الأحكام والتكليف فإن هذا الشرط أكثر إلحاحًا في حق من يرسم قواعد ونظم التشريع استقراء من مصادر الشريعة.
6 -المورد السادس: تطويل هذا العلم بمسائل أصولية مجردة عن الثمرة وهذا نوع أخص من المذكور في المورد الثالث، وهذا له مثالات ذكرها وأشار إليه كثير من الأصولية أنفسهم وإن كان أكثر هؤلاء أمضاها في تصانيفه.
7 -المورد السابع: تركُّب هذا العلم من غير مادة أنتج إشكالية تقاطع هذا العلم مع الفروع الفقهية و عدم وضوح التطبيق كممارسة متاحة، ولا سيما في التصانيف التي تسمى عند كثيرين: المصنفات على الطريقة الكلامية.
وإن كان يقال عند كثيرين: إن سببية هذا التقاطع أن هذه الطريقة تنتج الفروع وليس يراد أن الفروع تنتجها. لكن هذا عليه سؤلات تأخره عن رتبة الصحة والمناسبة.
8 -هنا إمكانية لأهل العلم العارفين بأصول السنة والشريعة لمراجعة بعض القواعد الأصولية الخلافية بين الأصوليين التي لها اتصال بإنتاج أحكام النوازل المعاصرة، ورسم صياغة شرعية أكثر مناسبة لهذه النوازل.
قد يكون هذا الجزء أقرب ما في المقال .. وأكثر فائدة ..
وفق الله الشيخ والناقل لكل خير ..
ـ [رجل من المسلمين] ــــــــ [29 - Jul-2008, صباحًا 07:08] ـ
وإياكم يا حبيبي ...
ـ [أبو محمد صلاح الدين] ــــــــ [22 - Jul-2010, صباحًا 01:19] ـ
سوف تجد في هذا الكتاب شيئًا من التجديد الأصولي الرصين إن شاء الله