فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن رفع الصوت والكلام بما لا يليق لا يعني قوة القول؛ إنما قوة القول تعرف بسلامة الحجة وصحة الأدلة , والهدوء في الطرح يعكس أثارا طيبة ويخفف من حدة التوتر ويجعل قبول الرأي ممكنا ليس للمستمع فقط بل للمحاور.
وإقناع الطرف الآخر وهو متشبث برأيه لا يحيد عنه ولا يتغير من الصعوبة بمكان لصدق وصف القائل في حاله إنما تنفخ في قربة مخرومة! ولن تصل معه إلى نتيجة, فإن قابلت أمثال هؤلاء فأعرض عنهم ولا تجهد نفسك وتضيع وقتك في عرض ما تريد إيضاحه فمهما بذلت وتكلمت لن يُسلم لك ما تقول , فهل الحل في السكوت؟!
الجواب نعم , إن السكوت والإعراض هو الحل الأمثل في مثل هذه الحالات وإن كان هذا السكوت يفهم منه الهزيمة عند أرباب العقول السقيمة لكن يعتبر فقها وحكمة ورجحان عقل عند أرباب العقول السليمة فبسكوتك تريح نفسك وتسعد!
إن قفص الاتهام سيكون مريحا جدا في مثل هذه الحالات ومبقيا لكثير من المودات لاسيما عندما تحدث مثل هذه الخلافات بين الأزواج والزوجات والأصحاب والقرابات لأن الشيطان يدفع بالمرء لقطع حبل الوصال فكن راجح العقل بترك هذه الصنعة واعلم أن نقاشك لن يزيد الأمر إلا سوءً كما قال القائل:
من يلاقي النار بالنار يزدها = لهبا إطفاؤها يبدو محالا
وكم من أسر شتت وأرحام قطعت وصداقات انتهت وباطل رفع وحق هضم والسبب حب الذات وانتصار النفس , فكن على علم بأن النقاش والجدال لا يحسن الاستمرار فيه إلا عندما تتيقن نفعه ويصبح صحة رأيك أو رأيه ليست مطلبا بقدر ما المطلب الأعظم عندكما إصابة الحق والأخذ به.
واعلم أن دخولك في هذا القفص إن صح التعبير محمدة لك وإراحة لفكرك واشتغال بما ينفعك فكم من أعمار مضت في ردود لا طائل من ورائها , وهب أنك كنت على صواب فإنك لا تكلف إلا نفسك؛ بيّن الأمر وأوضحه بدليله ثم اعمد إلى ما ينفعك في دينك ودنياك والأيام كفيلة ببيان صحة رأيك وسلامته, أما أن تشغل نفسك عن أمور مهمة ونافعة بمثل هذه الأمور فهذا من الغبن!
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود [4802] من حديث أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ".
فانظر إلى تعبير النبي صلى الله عليه وسلم في قوله"وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا"هل يقصد النبي صلى الله عليه وسلم التنازل وعدم بيان الحق؟! كلا وحاشا أن يكون مراده صلى الله عليه وسلم كذلك .. إنما مراده صلى الله عليه وسلم التنبيه إلى مسألة عدم الحديث والنقاش فيما لا طائل من ورائه .. وتركك للحديث مع أن الحق معك سيجعل بعض من قصرت عقولهم وأفهامهم يظنون أنك غلبت فاحذر أن يجلبوا عليك بحديثهم ولمزهم! وليكن لك في قوله تعالى (فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى)
وإعراضك هو النجاح والارتفاع الحقيقي وسمو النفس ورجاحة العقل!
آتانا الله وإياكم الحكمة ونفع الله بما كتب ..
** طيور مهاجرة >>
رجل حمل في سيارته أدوات البناء! وأخذ يسير بهذه اللوازم ولم يسمح بإنزالها ليقوم أهل الصنعة بوضعها والعمل في إكمال البناء .. ومضت الأيام تلو الأيام وهو على هذه الحال! أتراه ينتهي بنائه؟! كلا .. هذه بالتشبيه حالنا عندما نقف عن عمل الصالحات يتوقف بناء القصور والدور .. فهل ستبقى على هذه الحال حتى ينتهي بك الأجل! إذن اعمل واجتهد ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا!
** نقطة عبور **
اعمد: اتجه