وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ" (تأمل اللطيفة في الجمع بين إنزال الكتاب والحديد) - قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"قوام هذا الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر"- وكما قيل يوما: لا يفل الحديد إلا الحديد وألف قذيفة من كلام لا تساوي قذيفة من حديد - قال أبو تمام: السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب"
هكذا يحسم الأمر مع عبيد اليهود والنصارى مع توفر التوحيد الحقيقي طبعا قبل العدة والعتاد , وإلا إذا استوينا في المعصية كانت الغلبة للأقوى , ما قلناه آنفا هو سنة اله في حسم المعارك بين الإسلام والكفر ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا , فهل ستفقهون هذه السنة , أم ستظلون تقرصون وتقرصون من نفس الجحر , الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"لايلدغ المؤمن من الجحر مرتين".
يا أيها البرلمانيون الإسلاميون: لماذا دخلتم المجالس الوثنية , ونحيتم شريعة رب البرية -سبحانه وتعالى- عن الحكم والفصل في نزاعات الناس؟ قالوا: البرلمان منبر للدعوة إلى الله تعالى!!! فقلت: نعم صدقوا ولكن هو منبر للصد عن سبيل الله , هو منبر للكفر والشرك والإلحاد , ما أشد عجبي وعجب كل عاقل منكم , ضاقت عليكم الدنيا حتى جعلتكم لم تجدوا إلا البرلمان للدعوة إلى الله , ويا ليتكم تدعون إلى الله , لا بل تشاركون المشرعين في تشريعاتهم وكأنكم قد نسيتم أن التشريع من خصائص الله والله وحده. قالوا: هو منبر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قلت: حقا هذا زمن العجائب , وزمن تبديل الحقائق , وتسمية الأشياء بغير اسمها , وإلا كيف يسوغ تسمية الكفر معروفا والمنكر توحيدا , حقا هذا هو الاستخفاف بعقول الناس واستغباؤهم كما كان يفعل فرعون"فاستخف قومه فأطاعوه"ولكن لسنا فراعنة حتى نطيعكم , بل نقول لكم: (معروف مين والناس نايمين العبوا غيرها) سامحوني على هذا الأسلوب فالأمر كما قيل: هم يبكي وهم يضحك, حقا نقول: اللهم ثبت علينا العقل والدين.
يا أيها البرلمانيون الإسلاميون: لماذا دخلتم المجالس الوثنية , ونحيتم شريعة رب البرية -سبحانه وتعالى- عن الحكم والفصل في نزاعات الناس؟ قالوا: لماذا تضيق واسعا , نحن نستفيد من النظم الجاهلية في خدمة الدعوة , والنبي كان يستفيد من النظم الجاهلية في خدمة الدعوة , فاقرأوا السيرة ثم تعالوا وحاورونا. فقلت: آه , تقصدون أن النبي استفاد من عمه في حماية الدعوة , ولكن هل استفادة النبي بعمه فيها محذور شرعي كما هو الحال في مسألة تحكيم الشريعة , للأسف قياس مع الفارق , وستقولون أيضا: النبي استفاد من جوار المطعم بن عدي , ولكن هل في جوار المطعم محذور شرعي كالدخول في المجالس الوثنية , أيضا هو قياس مع الفارق , اللهم سلمنا من الجدل بالباطل وعن الباطل اللهم آميين.
-قالوا لي يوما: أنت من أعداء الإسلام السياسي ولذلك أنت تحرم الدخول في المجالس التشريعية (الوثنية) . فقلت: بل أنا أدعو إلى الإسلام الكامل: إسلام العقيدة والعبادة والجهاد والاجتماع والاقتصاد والتربية والتعليم والصحة إلخ , ولكن السياسة التي أدعوا إليها سياسة مضبوطة بالمنهج الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم , بخلاف سياستكم غير المنضبطة إلا بالهوى أو بالشهوات , أو بالنزوات , وفي بعض المرات تكون منضبطة بالشرع حتى لا أظلمكم.
يا أيها البرلمانيون الإسلاميون: لماذا دخلتم المجالس الوثنية , ونحيتم شريعة رب البرية -سبحانه وتعالى- عن الحكم والفصل في نزاعات الناس؟ قالوا لي: من تكون أنت أمام فلان وفلان وعلان ممن أجاز المشاركة في هذه المجالس. فقلت: ومن يكون هؤلاء أمام علماء السلف قاطبة الذي حرموا تحكيم القوانين الوضعية , ثم إن العبرة بالدليل من الكتاب والسنة أو مابني عليهما , لا بأقوال الرجال , فإنه لا يوجد طاعة مطلقة إلا لله ورسوله أما من سواهما فطاعته تابعة لطاعة الله ورسوله , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ"
(يُتْبَعُ)