ولنقارن ترجمة ابن كثير لهذا المجرم، وترجمة ابن خلكان التي أشار ابن كثير إليها.
قال ابن خلكان في وفيات الأعيان 1/ 94:
الراوندي
أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الرواندي العالم المشهور له مقالة في علم الكلام، وكان من الفضلاء في عصره، وله من الكتب المصنفة نحو من مائة وأربعة عشر كتابا منها كتاب"فضيحة المعتزلة"وكتاب"التاج"وكتاب"الزمرد"وكتاب"القصب"وغير ذلك وله مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام، وقد انفرد بمذاهب نقلها أهل الكلام عنه في كتبهم توفي سنة خمس وأربعين ومائتين برحبة مالك بن طوق التغلبي، وقيل: ببغداد، وتقدير عمره أربعون سنة، وذكر في البستان: أنه توفي سنة خمسين والله أعلم رحمه الله تعالى!
ونسبته إلى راوند بفتح الراء والواو وبينهما ألف وسكون النون وبعدها دال مهملة، وهي قرية من قري قاسان بنواحي أصبهان. اهـ.
أرأيت الفرق بين الترجمتين! مع أنه ـ رحمه الله ـ قال في مقدمة كتابه 1/ 21:
ولم أتساهل في نقله ممن لا يوثق به، بل تحريت فيه حسبما وصلت القدرة إليه!
وقال الدكتور إحسان عباس محقق الكتاب: وقد أبدى بعض المعلقين على هوامش نسخ"الوفيات"قلقا شديدا؛ لأن ابن خلكان لم يتناوله بالذم .. [ثم نقل شيئا من كلامهم] .
والمقصود من هذا النقل والعرض معرفة ذلك لئلا يغتر أحد بمثل هذه التراجم لأعيان الزنادقة، و رؤوس أهل الضلال.
والمؤلف له فضائل جمة، وفي كتابه علم نافع، ولعلي أنقل لك شيئا من ترجمته من كتاب ابن كثير ـ رحمه الله ـ لنرى الإنصاف الذي قل في الناس اليوم.
قال ابن كثير في البداية 17/ 588:
ابن خلكان قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس احمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان الإربلي الشافعي أحد الأئمة الفضلاء والسادة العلماء والصدور الرؤساء وهو أول من جدد في أيامه قضاء القضاة من سائر المذاهب فاشتغلوا بالأحكام بعد ما كانوا نوابا له، وقد كان المنصب بينه وبين ابن الصائغ دولا يعزل هذا تارة ويولى هذا، ويعزل هذا ويولى هذا، وقد درّس ابن خلكان في عدة مدارس لم تجتمع لغيره ولم يبق معه في آخر وقت سوى الأمينية وبيد ابنه كمال الدين موسى النجيبية.
توفي ابن خلكان بالمدرسة النجيبية المذكورة بإيوانها يوم السبت آخر النهار في السادس والعشرين من رجب ودفن من الغد بسفح قاسيون عن ثلاث وسبعين سنة، وقد كان ينظم نظما حسنا رائقا وقد كانت محاضرته في غاية الحسن، وله التاريخ المفيد الذي رسم بـ"وفيات الأعيان"من أبدع المصنفات. والله سبحانه أعلم.
وقال الحافظ الذهبي: كان إماما، فاضلا، متقنا، عارفا بالمذهب، حسن الفتاوى، جيد القريحة، بصيرا بالعربية، علامة في الأدب والشعر وأيام الناس، كثير الاطلاع، حلو المذاكرة، وافر الحرمة، من سروات الناس، كريما، جوادا، مُمَدّحا، وقد جمع كتابا نفيسا في"وفيات الأعيان".
وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب 7/ 648: ومن محاسنه أنه كان لا يجسر أحد أن يذكر أحدا عنده بغيبة.
ـ [أبو ثابت عارف] ــــــــ [19 - Jan-2007, صباحًا 01:17] ـ
جزاك الله خيرا استفدت كثيرا بارك الله لك في زكاة علمك
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [19 - Jan-2007, صباحًا 02:17] ـ
شيخنا الفاضل، جزاك الله خيرا على هذه الفائدة
مع أن ابن كثير انتُقِد بنحو ما انتقد ابن خلكان، كما يظهر بالنظر في وفيات سنة عشرة ومائة
وقد وعدتمونا (على ملتقى أهل الحديث) بالنظر في هذه المسألة الشائكة، ويبدو أن كثرة مشاغلكم حرمتنا من فوائدكم
وذلك في موضوع (ما لم يكتبه ابن كثير في البداية والنهاية)
وفقكم الله وسدد خطاكم
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [21 - Jan-2007, مساء 06:46] ـ
الشيخ الفاضل أبا مالك وفقه الله
ابن خلكان رحمه الله هذه سمة بارزة في كتابه.
أما ابن كثير فلا يسلم أنه كذلك، مع أن كتابه ليس للتراجم، وإنما يتسمح أحيانا فيستطرد، مع ما ذكرتم من الجواب من الإحالة على كتابه التكميل.
وليس عندي جديد في تلك المسألة
وهذا الموضوع قد نشر منذ مدة وفيه تعليقات وفوائد من الإخوة وفقه الله
ـ [أبو حماد] ــــــــ [22 - Jan-2007, صباحًا 10:58] ـ
لي عناية بسيطة بابن خلكان وتاريخه قراءة وبحثا وبحسب ما ظهر لي فقد كان مولعا رحمه الله بالأدب واللغة وحكاية التاريخ وسرده وتحرير أخباره وعرضها على موازين النقد وأما ما يتصل بالعقائد ومواقف المترجمين من الشريعة فلم تكن حاضرة في كتابه إلا على استحياء.
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [22 - Jan-2007, مساء 11:04] ـ
وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب 7/ 648: ومن محاسنه أنه كان لا يجسر أحد أن يذكر أحدا عنده بغيبة.
بارك الله فيكم أبا حماد، ولعل كلمة ابن العماد هذه تلقي ضوءا على أخلاق الرجل، وكونه مبغضا للكلام في الناس، وهذه تحتاج إلى رياضة عظيمة يعجر عنها كثير من الفضلاء.
نسأل الله أن يصلح حالنا!
(يُتْبَعُ)