فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأب؟، ثم رجع عمر لائمًا نفسه قال: وما عليك ألا تدريه يا عمر؟ ما عليك ألا تدري ما الأب؟ طبعًا الأب معروف كلغة، العشب وهذا الكلام، ولكن كان عمر يقصد أصل الأب، أي أصله وفصله معنى زائد على معنى الكلمة، أي يتقعر في معرفة الأب وأصله وفصله وإذا كان له أكثر من معنى وهذا المعنى إلى أين وهذا إلى أين، وكان عمر رضي الله عنه ينهى عن التقعر في كتاب الله عز وجل ,فقال: ما أُشكل عليكم من شيء فكلوه إلى عالمه، علي بن ألمديني روى الرواة عنه هذا الحديث بلفظين أو بثلاثة ألفاظ
اللفظ الأول: كلوه إلى خالقه.
اللفظ الثاني: كلوه إلى عالمه.
اللفظ الثالث: كلوه إلى ربه.
كلوه إلى خالقه: هذه هي المشكلة، لأن ? وَفَاكِهَةً وَأَبًّا?، هذا قرآن، فعندما أقول، كلوه إلى خالقه كأنني أقول أن الآية مخلوقة، إذن رجعنا للقول أن القرآن مخلوق!
كلوه إلى عالمه: كلام مستقيم
كلوه إلى ربه: فيها إشكاليه، أنا سمعت بعض الناس يقول: ورب المصحف وهذا لا يجوز، لأن القرآن كلام الله غير مخلوق والمصحف هو القرآن. لكن تقول إذا أردت أن تحلف، تحلف بمربوب، أي مخلوق، تقول: لا، ورب البيت.لأن البيت مخلوق، لا ورب محمد، ?، لا ورب إبراهيم مثلما كانت عائشة رضي الله عنها تحلف لأن إبراهيم عليه السلام ومحمد ? كلاهما مخلوق ,ولكن لا يصح أن تقول ورب المصحف، لأن المصحف كلام الله غير مخلوق ,فعندما يقول كلوه إلى ربه، إذا رجعنا إلى كلمة رب المصحف، ففيها إشكالية, الثابت عن الوليد بن مسلم أنه قال: كلوه إلى عالمه, الإمام أحمد عندما بلغه أن ابن ألمديني يقول: أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث عندما رجعوا إلى علي بن ألمديني قالوا له: كيف تقول: كلوه إلى خالقه؟ فقال: إن أخطأ الوليد بن مسلم, فقال الإمام أحمد: حدثنا الوليد مرتين بهذا الأثر، يقول في كليهما: كلوه إلى عالمه، وأنكر على علي بن ألمديني وقال: حتى إذا كان الوليد أخطأ، فقال مرة، كلوه إلى خالقه وكلوه إلى عالمه لماذا روى الرواية الخاطئة؟!
وهو يعلم أن الوليد بن مسلم إذا كان أخطأ في هذا كيف يراه إلى أن ينفق هذه المسألة، غضب الإمام أحمد كثيرًا من علي بن ألمديني أنه روى هذه الرواية ,هذا هو الذي نستطيع أن نقوله أنه ثبت عن علي بن ألمديني، ونحن لا نعرف الظروف التي جعلت علي بن ألمديني رحمه الله يقول هذه الرواية يرويها مرتين, يمكن أن يكون حدث بها في المذاكرة على سبيل الرواية، يقول أن ابن مسلم أخطأ فيها فذكر اللفظين عن الوليد، وهذا لا شيء فيه إذا كان ذكر مجرد اللفظين ,فطار الجهمية بهذا اللفظ الذي يريدونه، وهو كلوه إلى خالقه، وطيروه على علي بن ألمديني وتركوا اللفظ الآخر الذي ثبت عن علي بن ألمديني أنه رواه عن ابن مسلم أيضا ً، قال: كلوه إلى عالمه, وهذا هو الظن بمثل علي بن ألمديني رحمة الله عليه, إذًا كأن علي بن ألمديني روى اللفظين عن الوليد بن مسلم اللفظ الصحيح، واللفظ الخطأ، فطار الجهمية بهذا اللفظ الخطأ ونسبوه إلى علي بن ألمديني وانشر في بغداد كلها والمحدثون كانوا عندهم عادة يأخذ الساقطة واللاقطة
كانوا لا يفوتون شيئًا أبدا ً، وكان بعض المحدثين يتمنى لو يخطئ المحدث! كانوا يبحثون عن مسالب المحدثين، بعضهم وليس جميعهم، وكانوا يكتبون هذا في دفاترهم: أخطأ في الرواية الفلانية، وفي الرواية الفلانية وهذا الكلام.
وكما قلت كان ممكن علي بن ألمديني أن يكون ذكر هذا في المذاكرة، المذاكرة فيها الغرائب والمناكير، على العكس الغالب على المذاكرة الغرائب والمناكير كانوا يتفاخرون بها. من الذي عنده رواية غريبة عن مالك، من الذي عنده رواية غريبة عن شعبة، عن سفيان الثوري وهذا الكلام، وكانوا كما قلت يتفاخرون بهذا لأن هذا كان يدل على سعة إطلاعهم، أنه أصبح عنده كل شيء حتى الغريب المنكر.
الحاصل في ترجمة علي: أنه ثقة ثبت إمام جبل حافظ، قل ما شئت.وحتى أن العقيلي رحمه الله عندما ذكر علي بن ألمديني في كتاب الضعفاء الكبير، شن الذهبي عليه الغارة في كتاب ميزان الاعتدال بنقد الرجال، وكنت أتمنى أن يخفف الذهبي من حدته في هذا لأنه كان يمكن للذهبي أن يعبر بأخف من هذا، هاجم العقيلي مهاجمة قوية حتى قال له: أفمالك عقل يا عقيلي أتدري فيمن تتكلم؟ إنك تتكلم فيمن أوثق منك بطبقات.
فالذهبي شن الغارة على العقيلي وليس على علي بن ألمديني كما سبق لساني في هذا، لكن الذهبي دافع عن ابن ألمديني دفاعًا مجيدًا، أرجوا الطلبة الذين عندهم ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي يأتي بترجمة علي بن عبد الله ألمديني ويقرأ كلام الذهبي في هذا فإنه كلام نفيس.
من الشريط الحادي والخمسين فك الوثاق بشرح كتاب الرقاق للشيخ ابي إسحاق الحويني