فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذا أمر أوضحه العلماء، وبينوه في كتبهم، وهو محل إجماع ووفاق بين أهل العلم، فينبغي لك يا عبد الله أن تكون على بصيرة، وألا تنخدع بقول الجاهلين والضالين من القبوريين وغيرهم، من عباد غير الله، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وجهلوا دين الله، حتى عبدوا مع الله غيره، ويزعمون أنهم بذلك ليسوا كافرين لأنهم يقولون:"لا إله إلا الله"، وهم ينقضونها بأعمالهم وأقوالهم، وتعلم أيضًا أن هاتين الشهادتين اللتين هما أصل الدين وأساس الملة ينتقضان في حق من أتى بناقض من نواقض الإسلام.
فلو أن هذا الرجل أو هذه المرأة شهدا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وصليا وصاما إلى غير ذلك من أعمال، لكنهم يقولان أن الجنة ليست حقيقة أو أن النار ليست حقيقة، فلا جنة ولا نار، بل كله كلام ماله حقيقة، فإنهما يكفران بذلك القول كفرًا أكبر، بإجماع المسلمين.
ولو صلى وصام من قال ذلك وزعم أنه مسلم موحد لله وترك الشرك ولكنه يقول: إن الجنة أو النار ليستا حقا، ما هناك جنة ولا نار، أو قال: ما هناك ميزان، أو ما هناك قيامة، ما فيه يوم آخر، فإنه بذلك يصير مرتدًا كافرًا ضالًا عند جميع المسلمين.
أو قال: أن الله ما يعلم الغيب أو لا يعلم الأشياء على حقيقتها، فإنه يكفر بذلك لكونه بهذا القول مكذبًا لقول الله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، وما جاء في معناها من الآيات، ولأنه قد تنقص ربه سبحانه وتعالى، وسبه بهذا القول، وبهذا تعلم يا أخي أن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله: هي أصل الإيمان وهي أساس الملة، ولكنها لا تعصم قائلها إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام، بل لابد من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيرة وشره.
ولابد مع ذلك من أداء فرائض الله، وترك محارم الله، فمن أتى بعد ذلك بناقض من نواقض الإسلام بطل في حقه قول:"لا إله إلا الله"، وصار مرتدًا كافرًا، وإن أتى بمعصية من المعاصي التي دون الشرك نقص دينه، وضعف إيمانه، ولم يكفر كالذي يزني أو يشرب الخمر، وهو يؤمن بتحريمها فإن دينه يكون ناقصًا، وإيمانه ضعيفًا، وهو على خطر إذا مات على ذلك من دخول النار والعذاب فيها، ولكنه لا يخلد فيها إذا كان قد مات موحدًا مسلمًا، بل له أمد ينتهي إليه حسب مشيئة الله سبحانه وتعالى، ولكنه لا يكون آمنًا، بل هو على خطر من دخول النار. لأن إيمانه قد ضعف ونقص بهذه المعصية، التي مات عليها ولم يتب، من زنى أو سرقة أو غيرهما من الكبائر.
• فالمخالفة لأمر الله قسمان:
قسم يوجب الردة، ويبطل الإسلام بالكلية، ويكون صاحبه كافرًا كالنواقض التي أوضحتها سابقًا.
والقسم الثاني: لا يبطل الإسلام ولكن ينقصه ويضعفه، ويكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله وعقابه إذا لم يتب، وهو جنس المعاصي التي يعرف مرتكبها أنها معاصي، ولكن لا يستحلها، كالذي مات على الزنى، أو على الخمر، أو على عقوق الوالدين، أو على الربا ونحو ذلك، فهذا تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، لقول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، لأنه ليس بكافر؛ لكونه لم يستحل هذه الأمور، وإنما فعلها اتباعًا للهوى والشيطان، أما من استحل الزنى أو الخمر أو الربا فإنه يكفر كما تقدم بيان ذلك، فينبغي التنبه لهذه الأمور، والحذر منها، وأن يكون المسلم على بصيرة من أمره. وهذا الذي ذكرناه هو قول أهل السنة والجماعة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله عليهم واتباعهم بإحسان.
رزقني الله وجميع المسلمين الاستقامة على دينه، ومن علينا جميعًا بالفقه في الدين، والثبات عليه، وأعاذنا الله جميعًا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
مجموع فتاوى ورسائل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله - المجلد الرابع
(منقول بتصرف يسير)
ـ [السليماني] ــــــــ [22 - Oct-2010, مساء 07:50] ـ
جزاك الله خيرًا
هذا هو العلم النافع
ـ [عماد البيه] ــــــــ [22 - Oct-2010, مساء 09:43] ـ
أحسن الله إليك و جزاك خيرا أخي السليماني