1 -اعتقاد أن القرآن إنما نزل في حق كفار قريش لا في حقنا و هذا باطل أما كتابا: فقوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام19] و أما حديثا فقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين رءا رجلا كرر شراء اللحم «أفكلما اشتهيت اللحم اشتريت أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا» . و أما إجماعا: فقد أجمعت الأمة على أن ما نزل من حق قوم يشمل من عمل عملهم، و إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب و إن القرآن صالح لكل زمان و مكان و كل جيل و قبيل، و إلا لتعطلت غالب الأحكام.
2 -اعتقاد أن أحوال النبي صلى الله عليه و سلم كلها تشريع و هذا باطل بل أحواله تنقسم إلى خمسة أقسام:عاديات، و حكايات، و تفاؤل، و خصوصيات، و شرعيات [1] ، ثم هذه الشرعيات يشترط فيها أن تكون منقولة لنا بحديث ثابت صحيح غير منسوخ و لا ضعيف. ولولا الإطالة لاستقرينا كل قسم بالدليل و التمثيل.
3 -اعتقاد أن في الدين بدعا مستحسنة، و أنها تنقسم إلى خمسة أقسام حسبما قسمها بعض المتأخرين من غير دليل، و هذه الشبه باطلة، أما كتابا فقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر7] ، و أما سنة فقوله صلى الله عليه و سلم: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَة» [أخرجه مسلم] ، و أما إجماعا فقد أجمعت الأمة على أنه لا يجوز لأحد كائنا من كان أن يستحسن في دين الله شيئا بعقله و يتعبد به لأن الدين قد كمل و أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يخرج من الدنيا حتى أدى وظيفته التي أمره الله بتأديتها، قال مالك رحمه الله:"لا يعبد الله إلا بما شرع و من ابتدع بدعة في الإسلام يراها حسنة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه و سلم خان الرسالة"، و أما الاستحسان المصطلح عليه للأئمة المجتهدون فهو: أن تحدث للفقيه نازلة في المعاملات فلم يجد لها نصا صريحا لأن الأحكام لا تتناهى و النصوص تتناهى فيلحقها حينئذ بنظائرها المنصوص عليها قياسا أو استحسانا على سبيل الظن و الحدس و لمن فيه أهلية أن يتبعها أو ينكرها و لا حرج عليه في ذلك لأنها ليست من التشاريع السماوية.
و إما بأن يعمد الفقيه إلى عبادة يخترعها و يتعبد بها ثم لم يكفه هذا حتى يجعل لها خاصة بقوله من عمل كذا فله كذا، فمعاذ الله أن يقول بها مؤمن فضلا عن أن يستحسنها و سيأتي بسط جليل إن شاء الله حول هذه الشبهة أثناء المناظرة. [2]
4 -اعتقاد أن الحق مع الكثرة و أنها هي الجماعة، و هي السواد الأعظم، و هي الفرقة الناجية، و هي المصداق بهذه الجمل الثلاثة الواردة في الحديث، و هذه الشبهة باطلة من أصلها أما كتابا فقوله تعالى: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [لأعراف:187] ، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) [هود:17] ، و أما سنة فحديث الافتراق المشهور حيث أخبر النبي صلى الله عليه و سلم بأن بضعا و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة و حيث قال صلى الله عليه و سلم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ» [أخرجه مسلم] ، فلفظ طائفة المردفة بمن التي للتبعيض صريحة في القلة، و أما إجماعا فقد أجمعوا على أن المراد بالجماعة، و السواد العظيم، و الطائفة و الفرقة، إنما هي من كان على الحق و لو كان واحدا و قد ضل الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا هو مع نفر يسير، قال عبد الله بن مسعود لعمرو بن ميمون: أتدري ما الجماعة، قال: لا، قال: إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، الجماعة ما وافق الحق و لو كنت وحدك. و قد سئل بعض أئمة الحديث عن السواد الأعظم قال: هو محمد بن أسلم الطوسي.
5 -اعتقاد أن أقوال الشيوخ المتأخرين الغير المستندة لدليل أصلا، أو مستندة لدليل غير شرعي أنها حجة و ليس كذلك.
(يُتْبَعُ)