6 -الشبهة السادسة و هي أردى الشبه و العياذ بالله تقليد الآباء و الكبراء و الرؤساء و هذه الشبهة باطلة أما كتابا فقول الله تعالى ردا على من قال: (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) [الشعراء:74] ، (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) [الزخرف:22] ، بقوله: (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ(23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25) ، [الزخرف 23] ، و أما سنة فما رواه الترمذي عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ» و غير ذلك من الأدلة الواضحة ..
ثم من المصيبة العظمى و الطامة الكبرى، و الكارثة الجلى، إعراض بعض المتفقهة عن العمل بالحديث الصحيح حيث خالف مذهب إمامه ظنا من أولئك المساكين أن ذلك يوجب الخروج عن تقليد الإمام الذي إلتزم تقليده مع أن الأمر بالعكس لأن نفس إتباع الحديث الصحيح هو عين إتباع مذهب الإمام لأنهم رحمهم الله نصوا بإجماعهم على أن قول الرسول لا يترك لقول أحد كائنا من كان و أن الحديث الصحيح هو مذهبهم و لهذا قال الإمام أبو بكر بن العربي:"يظن بعض أصحاب مالك أن مالكا يترك الحديث الصحيح لعمل أهل المدينة و ذلك باطل"، و قد قال حبر الأمة عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أنا أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم و أنتم تقولون قال أبو بكر و عمر". و أيضا فإن الأئمة أنفسهم تبرؤوا إلى الله من كل من قلدهم فبعضهم دعا بكتبه فأغرقها و هو سفيان الثوري و أن أحمد بن حنبل رأى أحدا يكتب كلامه فأنكر عليه و قال:"لا تكتب رأيا لعلي أرجع عنه"و قال لرجل:"لا تقلدني و لا تقلد مالكا و لا الأوزاعي و لا الحنفي و لا غيرهم و خذ الأحكام من أين أخذوا". و روى عن أبي يوسف و زفر أنهما كانا يقولان"لا يحل أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا"و غير ذلك من كلامهم بحيث لو تتبعناه لاستدعى أسفارا.
و اتفق أصحاب هؤلاء الأعلام على أن التقليد إنما يكون في المسائل المستنبطة التي لم يكن فيها نص صريح و أما التي فيها نص صريح فلا يحتاج إلى التقليد فيها، نعم قد يحتاج إلى التقليد في تقييد مطلقها، و تخصيص عامها، و معرفة ناسخها من منسوخها و غير ذلك و هذا كله من غير أن يلتزم الإنسان إماما بعينه بل إن كان فيه أهلية للنظر له أن يقلد في هذا إماما و في هذا إماما و لكن من غير أن يكون رائده و قائده نفسه و هواه بل الحق المدرك بالدليل القوي و هذه طريقة السلف رضي الله عنهم، واشوقاه إليها و ما أعدمها اليوم و ما أقل من يفهمها.
عمر بن البسكري (سيدي عقبة)
* مجلة الشهاب الجزء العاشر المجلد الثامن 1351هـ/1932م
1)يريد الكاتب أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى أقسام منها:
-ما فعله على سبيل التعبد وهو الذي أشار إليه بقوله (الشرعيات) فهذا القسم أُمرنا باتباعه.
-ما فعله اتفاقا.
-ما فعله بمقتضى العادة.
-مافعله بمقتضى الجبلة.
-ما فعله مما هو خاص به. ومعلوم أننا لم نؤمر بالتأسي به في جميع هذه الأنواع. انظر غير مأمور كتاب"أفعال الرسول للأشقر"
2)نشرت هذه المناظرة بمجلة الشهاب بعنوان"مناظرة المصلح والمحافظ"
ـ [أبو رقية الذهبي] ــــــــ [24 - Nov-2008, مساء 10:01] ـ
جزاكم الله خيرًا على نقلكم لهذه المقالة الجيدة؛
فقد طالعتها (سريعًا) ؛ فوجدت كاتبها قد وضع يده بها على (غالب) الجرح؛ فجزاه الله خيرًا.
ونرجوا منكم الاستمرار في نقل مثل هذه المقالات النافعة.
ـ [أحمد أبو المنذر] ــــــــ [24 - Nov-2008, مساء 11:48] ـ
أخي العاصمي هل لهذا الشيخ من مؤلفات أو مقالات أخرى فتتحفنا بها؟
ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [25 - Nov-2008, صباحًا 10:39] ـ
أخي العاصمي هل لهذا الشيخ من مؤلفات أو مقالات أخرى فتتحفنا بها؟
اخي الكريم .. يمكنك الوقوف على ترجمة وافية للشيخ رحمه الله في العدد الرابع او الخامس.الشك مني. من اعداد مجلة الاصلاح ويمكنك تحميلها من الموقع على الرابط اسفله وازيدك شيئا .. فالشيخ رحمه الله كان نزيل المدينة النبوية وكان يدعى بعمار المغربي
(يُتْبَعُ)