وهذا الاتجاه في التعميم لا يسنده دليل علمي له اعتبار بل هو مخالف للقرآن والسنة الصحيحة والمنقول عن أهل اللغة فالناظر في القراآت السبع المتواترة المتفق علي قرآ نيتها يجد أن كلمة الريح تقرأ مفردة عند بعض القراء وتقرأ بالجمع عند قارئ أو قراء أخر في نفس الآية مما يدل علي أنه ليس لها معني خاص بالإفراد أو الجمع بل السياق هو الذي يحدد المعني المراد منها سواء كانت مفردة أو مجموعة وهاك تفصيل القراآت فيها كما جاء في كتاب الوافي في شرح الشاطبية فتأملها تجد الأمر كما وصفت لك
قال: (وقرأ حمزة والكسائي أيضا بتوحيد لفظ الرياح أي بحذف الألف فتسكن الياء في هذه السورة ـيعني البقرةـ(وتصريف الرياح) وفي الكهف (تذروه الرياح) وفي سورة الشريعة وهي الجاثية (وتصريف الرياح) وانضم إليهم ابن كثير في توحيد لفظ الرياح في السور الآتية: النمل (ومن يرسل الرياح بشرا) والأعراف (وهو الذي يرسل الرياح بشرا) وفي الموضع الثاني من الروم (الله الذي يرسل الرياح) واحترز به عن الموضع الأول (ومن ءاياته أن يرسل الرياح مبشرات) . فلا خلاف في قراءته بالجمع وفي فاطر (والله الذي أرسل الرياح) وانفرد حمزة بقراءة هذا اللفظ بالإفراد في الحجر (وأرسلنا الريح لواقح) وقرأ السبعة إلا نافعا بالتوحيد في سورة الشوري (إن يشأ يسكن الريح) وفي السورة التي تحت الرعد وهي إبراهيم (كرماد اشتدت به الريح) فتكون قراءة نافع بالجمع في السورتين وقرأ البزي وقنبل عن ابن كثير بالتوحيد في سورة الفرقان (وهو الذي أرسل الرياح بشرا) وقرأ غيرهما بالجمع ) اه. وأنت إذا تأملت ما سبق بان لك عدم صحة ما احتج به من الآيات فآية الحجر المستشهد بها قرئت بالوجهين أعني الجمع والإفراد فبطل الاحتجاج بها ومن أوضح الآيات في المعني الذي نحن فيه آية يونس (وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف) فقد وصفت بأنها طيبة وأنها عاصف وهي في كلتا الحالتين بالإفراد
قال الدامغاني في الوجوه والنظائر الريح علي ثلاثة أوجه
[والوجه الثاني: الريح بعينها إذا لم يكن فيه عذاب قوله ـ تعالي ـ في سورة يونس (وجرين بهم بريح طيبة) ] اه. الوجوه والنظائر للدامغاني ص 232
بعد هذا البيان بان لك أن هذا الفريق قد خالف القرآن فيما ادعاه أما مخالفته للسنة ففي استشهاده علي ما ذهب إليه بحديث باطل وآخر ضعيف وجمعه بين متناقضين فقوله (ولا تجعلها ريحا يريد لا تجعلها عذابا) يناقض قوله بعد (وفي الحديث الريح من روح الله أي من رحمته بعباده) فهو يفسرها تارة بالعذاب وتارة أخري بالرحمة دون أن تتغير صيغتها بالإفراد أو الجمع
وهو أيضا مخالف لما صح عن الرسول من الأحاديث
أما الحديث الباطل الذي استشهد به فهو ما رواه مرفوعا عن الرسول أنه ([كان يقول إذا هاجَتِ الرِّيحُ: اللهم اجْعَلها رِياحا ولا تَجْعلها رِيحًا) قال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة 6/ 598
[فما جاء في حديث الطبراني عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:"اللهم اجعلها"
رياحا و لا تجعلها ريحا". فهو باطل , و قال الطحاوي:"لا أصل له". و قد"
صح عن ابن عباس خلافه , كما بينته تحت حديث الطبراني المخرج في الكتاب الآخر:
"الضعيفة" (5600) .]
[كان إذا هاجت ريح استقبلها بوجهه و جثا على ركبتيه و مد يديه و قال: اللهم إني أسألك من خير هذه الريح و خير ما أرسلت به و أعوذ بك من شرها و شر ما أرسلت به اللهم اجعلها رحمة و لا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا و لا تجعلها ريحا.
تخريج السيوطي
(طب) عن ابن عباس.
تحقيق الألباني
(ضعيف جدا) انظر حديث رقم: 4461 في ضعيف الجامع.
عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هاجت ريح استقبلها بوجهه، وجثا على ركبتيه ومد يديه وقال:"اللهم إني أسألك من خير هذه الريح وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا".
** رواه الطبراني وفيه حسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي الملقب بحنش وهو متروك، وقد وثقه حصين بن نمير، وبقية رجاله رجال الصحيح.] المصدر السابق
(يُتْبَعُ)