فهرس الكتاب

الصفحة 18802 من 20085

وقال تعالى: (وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:71) .

وقال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة:78 - 79) .

وكلّ هذه الأمور تتحقق ولله الحمد والمنة في هذه البلاد بإقرار الجميع حكومة وشعبًا، وذلك من خلال الخطب والمحاضرات والندوات والنشرات الصوتية والمقروءة.

ومساجدنا ومعاهدنا ودورنا التعليمية تقرر هذا الأصل وتدعو إليه.

بل فتاوى العلماء في هذه البلاد بداية من"الدرر السنية في الأجوبة النجدية"و"مجموعة الرسائل والمسائل النجدية"و"فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم"و"فتاوى الشيخ عبدالله بن حميد"و"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء"و"فتاوى هيئة كبار العلماء"و"مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة"لشيخنا ابن باز و"فتاوى الشيخ ابن عثيمين"و"فتاوى نور على الدرب"وسائر مؤلفات العلماء الثقات الأثبات المعروفين بصدق الولاء لهذه البلاد، والحرص عليها، ورفعة المكانة عند الولاة، كلها ولله الحمد والمنّة تقطع الطريق آمال الليبراليين الهزيلة، وظنون الزنادقة الضئيلة، فبإمكان الدعاة إلى الله تعالى وطلاب العلم والخطباء والمعلمين والطلاب والرجال والنساء الاستنارة بفتاوى العلماء، ونشرها، وإرشاد الأمة إليها.

والمأمول من أهل الفضل والإحسان: المبادرة بطباعة الفتاوى كاملة ومفرقة على الأبواب والقضايا، وخاصة القضايا التي تضطرب فيها أقوال الناس اليوم لكي يرجع الناس إلى قول العلماء الراسخين في العلم.

خاتمة مهمة

ولا يفوتني أن أنادي بوصية إلى إخواني الدعاة والوعاظ والخطباء بتحريك القلوب إلى ربّ القلوب بسوط الخوف من الله تعالى!

فوالله ما تجرأ الكثير على التمرد على خطاب الشارع، وانتهاك المحرمات إلا لأن الخوف من الله ضعف في قلوبهم، (وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الزُّمر:67) .

يقول أبو سليمان الداراني: ما فارق الخوف قلبًا إلا خرب.

ويقول: أصل كلّ خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله عز وجل.

فأي خيرٍ يبقى عند من لا يخاف الله تعالى، ولا يرقب الدار الآخرة؟

وقد استحب العلماء عند افتتان الناس بالرخص تغليب جانب الخوف في قلوبهم، والتشديد عليهم، فكيف بزمان افتتان الناس بالمحرمات، ومقارفة المنكرات؟

والخوف من الله لا يكون إلا من العارفين بالله، ولا يعرف الله تعالى بشيء إلا بعلم التوحيد، فالوصية بتعظيم جناب الله تعالى، وتقرير توحيده، ودعوة الناس إليه، وبيان أهمية وفضل التوحيد، وتقرير مسائله، وشرح رسائله، ثم صدع المنابر بصواعق الوعظ التي تدك القلوب، وتفجر ينابيع الدموع، وتسوق الناس إلى الله تعالى بسوط الخوف وداعي المحبة وقلب الرجاء.

فالدين جدٌّ ليس بالهزل.

وحق ليس بالباطل.

وثقيل قوي ليس بالخفيف الهزيل.

والله تعالى يقول: (خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا) (البقرة:93) ويقول: (خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأعراف:171) ويقول: (يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيًّا) (مريم:12) ويقول: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) (المزمل:5) .

فلا يُدعى لدين الله بالهزل والمجون، ولا باللعب والطرب، وإنما يدعى إليه بمثل ما دعى إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان يقرر في كلّ خطبه التوحيد وتعظيم الله تعالى، والتذكير بالجنة والنار، وتعليم دين الله تعالى، وإنكار ما يصنعه المخالفون، بصوت المنذر الصادق، ويحمر وجهه، وتنتفخ أوداجه، حتى يطرق الصحابة رضي الله عنهم، وكأن على رؤوسهم الطير، ولهم خنين من البكاء.

كما روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا) فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وجوههم لهم خنين.

أسأل الله تعالى أن يفتح على قلوبنا، وأن ينصرنا بالتوحيد والسنة، وأن ينصر التوحيد والسنة بنا، وأن يوفق ولاة أمرنا إلى ما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصيهم إلى البر والتقوى، وأن يُعلي رايتهم، ويثبت أركان دولتهم، وأن يمنحهم البطانة الصالحة الناصحة، وأن يصرف عنهم بطانة السوء، وأن يردنا إليه ردًّا جميلًا، ويعز الإسلام والمسلمين، ويذل الشرك والمشركين، والزنادقة والملحدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتب

بدر بن علي بن طامي العتيبي

عضو الدعوة والإرشاد بمحافظة الطائف

صبيحة الجمعة 16 رمضان 1431هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت