أنها منذ عصر النبوة إلى أن جاءنا الإستعمار بشروره، لاتعرف الإختلاط بين الجنسين في مجالس التعليم، وتعده من أقبح المنكرات، حتى إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل مصلى النساء في العيد منفصلا، فعن جابر رضي اللَّه عنه قال: (شهدت مع النبيِّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان، ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى اللَّه، وحثّ على الطاعة، ووعظ الناس، وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن، وذكرهنّ) ، رواه مسلم والنسائي، وفي لفظ لمسلم: (فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن) .
قال الإمام الشوكاني رحمه الله: (الحديث فيه تقديم صلاة العيد على الخطبة، وترك الأذان، والإقامة، لصلاة العيد، وقد تقدم بسط ذلك، وفيه استحباب الوعظ، والتذكير، في خطبة العيد، واستحباب وعظ النساء، وتذكيرهن، وحثهنّ على الصدقة ... وفيه أيضًا تمييز مجلس النساء إذا حضرن مجامع الرجال، لأن الاختلاط ربما كان سببًا للفتنة الناشئة عن النظر أو غيره) أ. ه
وليتساءل العقلاء: وما هي حصيلة هذه العقود من الركض وراء الغرب في قضايا المرأة، سوى ارتفاع نسبة الطلاق، وانتشار التفكك الأسرى، وتحويل المرأة إلى أكثر وسائل الدعاية انتشارا، حتى صارت المرأة وسيلة دعائية لترويج أشد السلع حقارة (الأحذية، وإطارات السيارات) ، وسوى استغلال المرأة أبشع استغلال في تجارة الجنس بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية، في كلّ مكان، في الفضائيات وسائل الإعلام، والإنترنت، ومواخير الدعارة.
حتى إنّك كلما اقتربت من العواصم الغربيّة، وجدت المرأة هناك أتعس ما تكون، وقد ضُرب لنا أوضح مثل، في حصول أمريكا على الرقم القياسي عالميا في إهانة المرأة بالتحرش الجنسي في العمل المختلط، وحمل الفتيات سفاحا في المدارس المختلطة، بل في نسبة الاغتصاب، والحمل سفاحا داخل الأسرة، وانتشار الإجهاض!!!.
وقبل أكثر من عشر سنوات تقريبا، حذرت الدكتورة سارة الجلوي آل سعود من التيار التغريبي في الخليج، وذلك في مؤتمر عن المرأة في الصحافة الخليجية جرى في قطر، قالت عن نشاطاته: (ضاغطة تمارس عملية تحد للدين، والقيم، والأخلاقيات،وإنها استطاعت تغيير كثير من المفهومات الأصيلة المرتبطة بالدين، وأحكامه، وقيمه، وصبغها بالصبغة الغربية في محاولة لإلباس الدين ثوبا غربيا، حضاريا، في قضايا مثل الحرية، والمساواة، والعدالة، والحلال، والحرام، والاختلاط، والحجاب، وتعدد الزوجات، وقامت بعملية تسطيح ثقافي خطير، وانهزام نفسي، وتفاهة في الاهتمامات، ظهرت نتائج ذلك على الناشئة الذين مسخت شخصيتهم الذاتية، وطمست هويتهم ) .
ويبدو أنَّ تحذيرها المبكر، أخذ يؤتي ثماره المرّة، ووصل الغزو الأخلاقي إلى جوار مكة المكرمة!
غير أننا على يقين أن هذا التيار سيهزم، وأن دعاة الرشد،والهدى، سينتصرون في النهاية، كما قال الحق: (فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.