فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 20085

ونصحٌ واجبٌ العملُ به؛ لكونه جاءَ من عند الله -تعالى-، وبلّغه الناسَ بلا زيادة، ولا نقصان».

فيا أخي:

إذا أشكل عليك شيءٌ مِن الحديث النبويِّ -أو غيره-؛ فاتّهم عقلَك بالقصور، وفهمَك بالنقص:

{فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شَجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قَضيتَ ويسلموا تسليمًا} .

{وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} .

ولا يمنعنّك هذا من السُّؤال، والاستفسار، والاستعلام، دون تمكين الشُّبةَ والإشكال في قلبِكَ، حتى تنجوَ مِن مصائد إبليسَ، وتلبيسات الشيطان الرجيم ...

ولو فرضنا -جدلًا- أنَّ إشكالًا -أو أكثر- انقدح في عقلك، ولم تجد من يحلُّه لك (!) ؛ فهل هذا مسوّغٌ لأن تظلم نفسَك، وتُمْرِض قلبَك؟!

واللهُ ربُّنا يقول: {وما أوتيتم مِن العلم إلا قليلًا} .

ويقول -سبحانه-: {وفوق كل ذي علمٍ عليم} .

الثانية:

قال الإمام ابن القيِّم في «مفتاح دار السعادة» (1/ 443 - بتحقيقي) :

«قال لي شيخُ الإسلام -رضى الله عنه -وقد جعلت أُورِد عليهِ إيرادًا بعدَ إيراد-: «لا تجعل قلبكَ للإيراداتِ والشبهاتِ مثل السِّفِنجَة، فيتشرَّبها، فلا ينضحَ إلا بها، ولكن اجعَلهُ كالزُّجاجةِ المُصمَتة تَمرُّ الشبهاتُ بظاهرها، ولا تستقرُّ فيها، فيراها بصفائهِ، ويدفعُها بصلابتِه، وإلا؛ فإذا أَشرِبْتَ قلبَكَ كلَّ شبهَةٍ تَمرُّ عليها صارَ مَقرًّا للشبهات (2) أو كما قال» .

ثم قال:

«فما أعلم أنِّي انتفَعتُ بوصيّةٍ في دفعِ الشبهاتِ كانتفاعي بذلك.

وإنِّما سُمِّيتِ الشبهةُ شُبهَةً لاشتباه الحقِّ بالباطل فيها؛ فإنَّها تَلبِسُ ثوبَ الحقِّ على جسمِ الباطلِ، وأكثرُ النَّاسِ أصحابُ حُسْنِ ظاهرٍ، فينظرُ النَّاظرُ فيما أُلبِسَتْهُ منَ اللباس فيعتقدُ صحَّتَها.

وأمَّا صاحبُ العلمِ واليقينِ؛ فإنَّه لا يغترُّ بذلكَ، بل يُجاوِزُ نَظرَهُ إلى باطِنها وما تَحتَ لباسها، فينكشفُ له حقيقتُها، ومثالُ هذا: الدرهم الزَّائفِ؛ فإنَّه يغترُّ به الجاهلُ بالنَّقد نَظرًا إلى ما عليه مِن لباسِ الفضَّةِ، والنَّاقدُ البَصيرُ يُجاوزُ نَظَرَهُ إلى ما وراءَ ذلكَ فيطَّلعُ على زيفه.

فاللفظُ الحسَنُ الفَصيحُ هو للشبهَةِ بمنزلَةِ اللباسِ مِن الفضَّةِ على الدِّرهم الزَّائف، والمعنى كالنُّحاس الذي تحته.

وكم قد قَتلَ هذا الاعتذارُ مِن خَلْقٍ لا يُحصيهم إلا اللهُ!».

... فإيّاك والاغترار -أيها الأخ الموفَّق-.

ثبّتَنا اللهُ وإياكم على الحقّ والهدى، وجنَّبنَا -جميعًا- الزيغَ والرَّدى.

{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا مِن لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} .

وكتب

علي بن حسن بن علي بن عبدالحميد

الحلبي الأثري

ضُحى يوم الثلاثاء؛ لثلاثٍ

بقينَ مِن شهر ذي الحجة، آخِِر

شهور سنة (1427هـ)

-ختمها اللهُ لنا وللمسلمين بالسعادة والحسنى-.

الأردن -عمان

طارق - حي الشهيد

ـــــــــــــ

(1) متفق عليه.

(2) كلماتٌ تكتبُ -لعظمتِها- بماء العيون، فاحفظها -حفظَك الله-.

ـ [آل عامر] ــــــــ [08 - Feb-2007, مساء 12:22] ـ

جزاك الله خيرا، ونطمع منك المزيد.

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [08 - Feb-2007, مساء 12:48] ـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الأخ الكريم: أبا عثمان وفقك الله، وأعانك، وسدد خطاك:

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

جزاكُم اللهُ خيرًا وبارك في علمكم.

بلغ سلامي إلى الأخ الفاضل الشيخ علي بن حسن الحلبي - حفظه الله -.

كتاب «إقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام إبن تيمية -رحمهُ اللهُ تعالى-» بتحقيق علي بن حسن الحلبي -أثابه الله-،

هل هذا الكتاب تم طبعه؟

أسأل الله لي ولكم العون والتسديد والتوفيق، وأن يجمعنا في مستقر رحمته.

أخوكم المحب

سلمان بن عبد القادر أبو زيد

ـ [أبو جبير] ــــــــ [10 - Feb-2007, صباحًا 02:46] ـ

جزاكم الله خيرا

ـ [أبو عثمان السلفي] ــــــــ [11 - Feb-2007, مساء 12:34] ـ

الأخ (آل عامر) : وإياكم، وبارك الله فيكم ونفع بكم المسلمين.

الأخ الحبيب سلمان بن عبد القادر أبو زيد: حيّاكم الله وبيّاكم، وبالنسبة لكتاب «اقتضاء الصراط» لم يطبع بعدُ، والشيخ حفظه الله مسافر إلى (جاكرتا) لعقد دورة علمية هناك، ولن أنسى إيصال سلامكم له بعد وصوله -حفظ الله الجميع-.

الأخ (أبا جبير) : وإياكم.

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [11 - Feb-2007, مساء 10:18] ـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أبا عثمان: بورك فيكم -أيها الأخ الفاضل-؛

.... رفع الله قدركم وأحسن إليكم.

أخوكم المحب

سلمان بن عبد القادر أبو زيد

ـ [أبو أميمة السلفي] ــــــــ [12 - Feb-2007, مساء 12:26] ـ

بارك الله فيك اخي الحبيب

ـ [أبو عبيدة محمد السلفي] ــــــــ [04 - Nov-2008, صباحًا 12:19] ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

حفظ الله الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري حفظه الله من شر المتربصين

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت