فهرس الكتاب

الصفحة 15979 من 20085

**وجدير بالذكر أني لم أنقل لكم جواب الشيخ رحمه الله مفصَّلًا؛ لشدة طوله، وكثرة محاورت الحضور معه حول هذه المسألة؛ إلا إنني استعضت عن ذلك بنقل بحث لابن أبي العزّ فصّل -رحمه الله - فيه المسألة وفنّدها بشكل أظنه عظيم الفائدة، فلم يخرج ما أجاب به و ناقشه شيخنا الألباني مع سائليه عما أورده ابن أبي العز، بل كان فيه الزيدة.

وهاكم نص كلامه:

[[المفاضلة بين الملائكة وبين الأنبياء وصالحي البشر] ]

**قال ابن أبي العز:-

(( وقد تكلم الناس في المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر، وينسب إلى أهل السنة تفضيل صالحي البشر والأنبياء فقط على الملائكة، وإلى المعتزلة تفضيل الملائكة. وأتباع الأشعري على قولين: منهم: من يفضل الأنبياء والأولياء، ومنهم: من يقف ولا يقطع في ذلك قولًا. وحكي عن بعضهم ميلهم إلى تفضيل الملائكة. وحكي ذلك عن غيرهم من أهل السنة وبعض الصوفية. وقالت الشيعة: إن جميع الأئمة أفضل من جميع الملائكة. ومن الناس من فصل تفصيلًا آخر. ولم يقل أحد ممن له قول يؤثر: إن الملائكة أفضل من بعض الأنبياء دون بعض.

وكنت ترددت في الكلام على هذه المسألة، لقلة ثمرتها، وأنها قريب مما لا يعني، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

والشيخ رحمه الله لم يتعرض إلى هذه المسألة بنفي ولا إثبات، ولعله يكون قد ترك الكلام فيها قصدًا، فإن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه وقف في الجواب عنها على ما ذكره في مآل الفتاوى، فإنه ذكر مسائل لم يقطع أبو حنيفة فيها بجواب، وعدّ منها: التفضيل بين الملائكة والأنبياء. وهذا هو الحق، فإن الواجب علينا الإيمان بالملائكة والنبيين، وليس علينا أن نعتقد أي الفريقين أفضل، فإن هذا لو كان من الواجب لبين لنا نصًا. وقد قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة:3] ، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64] ، فالسكوت عن الكلام في هذه المسألة نفيًا وإثباتًا والحالة هذه أولى. ولا يقال: إن هذه المسألة نظير غيرها من المسائل المستنبطة من الكتاب والسنة، لأن الأدلة هنا متكافئة، على ما أشير إليه، إن شاء الله تعالى.

وحملني على بسط الكلام هنا: أن بعض الجاهلين يسيئون الأدب بقولهم: كان الملك خادمًا للنبي صلى الله عليه وسلم! أو: أن بعض الملائكة خدام بني آدم!! يعنون الملائكة الموكلين بالبشر، ونحو ذلك من الألفاظ المخالفة للشرع، المجانبة للأدب. والتفضيل إذا كان على وجه التنقص أو الحمية والعصبية للجنس لا شك في رده، وليست هذه المسألة نظير المفاضلة بين الأنبياء، فإنّ تلك قد وجد فيها نص، وهو قوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة:253] الآية. وقوله تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} [الإسراء:55] . وقد تقدم الكلام في ذلك عند قول الشيخ: وسيد المرسلين، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. والمعتبر رجحان الدليل، ولا يهجر القول لأن بعض أهل الأهواء وافق عليه، بعد أن تكون المسألة مختلفًا فيها بين أهل السنة. وقد كان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول أولًا بتفضيل الملائكة على البشر، ثم قال بعكسه، والظاهر أن القول بالتوقف أحد أقواله. والأدلة في هذه المسألة من الجانبين إنما تدل على الفضل، لا على الأفضلية، ولا نزاع في ذلك.

وللشيخ تاج الدين الفزاري رحمه الله مصنَّف سماه: (الإشارة في البشارة) :في تفضيل البشر على الملك، قال في آخره: [اعلم أن هذه المسألة من بدع علم الكلام، التي لم يتكلم فيها الصدر الأول من الأمة، ولا من بعدهم من أعلام الأئمة، ولا يتوقف عليها أصل من أصول العقائد، ولا يتعلق بها من الأمور الدينية كبير من المقاصد. ولهذا خلا عنها طائفة من مصنفات هذا الشأن، وامتنع من الكلام فيها جماعة من الأعيان، وكل متكلم فيها من علماء الظاهر بعلمه، لم يخل كلامه عن ضعف واضطراب] . انتهى والله الموفق للصواب

ـ [أم هانئ] ــــــــ [16 - Dec-2009, مساء 08:18] ـ

(1) -فمما استدل به على تفضيل الأنبياء على الملائكة: أن الله أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم، وذلك دليل على تفضيله عليهم، ولذلك امتنع إبليس واستكبر (قال تعالى - حكايةً عنه -) : {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} [الإسراء:62] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت