كلدة بن أسد يحاول قتل النبي صلى الله عليه و سلم: ومن أعلامه: أن كلدة بن أسد أبا الأشد و كان من القوة بمكان خاطر قريشا يوما في قتل رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فأعظموا له الخطر إن هو كفاهم فرأى رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم في الطريق يريد المسجد ما بين دار عقيل و عقال فجاء كلدة و معه المزراق فرجع المزراق في صدره فرجع فزعا فقالت له قريش: ما لك يا أبا الأشد؟ فقال: و يحكم فإني أراه فلم يزل يعدو حتى بلغ الطائف فاستهزأت به ثقيف فقال: أنا أعذركم لو رأيتم ما رأيت لهلكتم
أبو لهب يحاول قتل النبي صلى الله عليه و سلم: و من أعلامه: أن أبا لهب خرج يوما و قد اجتمعت قريش فقالوا له: يا أبا عتبة إنك سيدنا و أنت أولى بمحمد منا و إن أبا طالب هو الحائل بيننا و بينه و لو قتلته لم ينكر أبو طالب و لا حمزة منك شيئا و أنت بريء من دمه فنؤدي نحن الدية و تسود قومك فقال: فإني أكفيكم ففرحوا بذلك و مدحته خطباؤهم فلما كان في تلك الليلة و كان مشرفا عليه نزل أبو لهب و هو يصلي و تسلقت أم جميل الحائط حتى وقفت على رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم و هو ساجد فصاح أبو لهب فلم يلتفت إليه و هما كانا لا ينقلان قدما و لا يقدران على شيء حتى تفجر الصبح و فرغ صلى الله تعالى عليه و سلم فقال أبو لهب: يا محمد أطلق عنا فقال: ما كنت لأطلق عنكما أوتضمنا لي أنكمالا تؤذياني قالا: قد فعلنا فدعا ربه
فرجعا قريش تتوعد النبي صلى الله عليه و سلم و من أعلامه: أن قريشا اجتمعوا في الحطيم فخطبهم عتبة بن ربيعة فقال: إن هذا ابن عبد المطلب قد نغص علينا عشينا و فرق جماعتنا و بدد شملنا و عاب ديننا و سفه أحلامنا و ضلل آباءنا و كان في القوم الوليد بن المغيرة و أبو جهل بن هشام و شيبة بن ربيعة و النضر بن الحرث و منبه و نبيه ابنا الحجاج و أمية و أبي ابنا خلف في جماعة من صناديد قريش فقال له: قل ما شئت فإنا نطيعك قال: سأقوم فأكمله فإن هو رجع عن كلامه و عما يدعو إليه و إلا رأينا فيه رأينا فقالوا له: شأنك يا أبا عبد شمس فقام فتقدم إلى النبي صلى الله تعالى عليه و سلم و هو جالس وحده فقال: أنعم صباحا يا محمد قال: يا عبد شمس إن الله قد أبدلنا بهذا السلام تحية أهل الجنة قال: يا ابن أخي إني جئتك من عند صناديد قريش لأعرض عليك أمورهم إن أنت قبلتها فلك الحظ فيها و لنا فيها الفسحة ثم قال: يا ابن عبد المطلب إنك دعوت العرب إلى أمر ما يعرفونه فأقبل مني ما أقول لك قال: قل قال: إن كان ما تدعو إليه تطلب به ملكا فإنا نملكك علينا من غير تعب و نتوجك فارجع عن ذلك فسكت ثم قال له: و إن كان ما تدعو إليه أمرا تريد به امرأة حسناء فنحن نزوجك فقال: لا قوة إلا بالله ثم قال له: و إن كان ما تتكلم به تريد مالا أعطيناك من الأموال حتى تكون أغنى رجل في قريش فإن ذلك أهون علينا من تشتت كلمتنا و تفريق جماعتنا و إن كان ما تدعو إليه جنونا داويناك كما تداوي قيس بني ثعلبة مجنونهم فسكت النبي صلى الله تعالى عليه و سلم فقال: يا محمد ما تقول؟ و بم ارجع إلى قريش؟ فقال النبي صلى الله تعالى عليه و سلم: {حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون} حتى بلغ إلى قوله {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} قال عتبة: فلما تكلم بهذا الكلام فكأن الكعبة مالت حتى خفت أن تمس رأسي من إعجازها و قام فزعا يجر رداءه فرجع إلى قريش و هو ينتفض انتفاض العصفور و قام النبي صلى الله تعالى عليه و سلم يصلي فقالت قريش لقد ذهبت من عندنا نشيطا و رجعت فزعا مرعوبا فما وراءك؟ قال: و يحكم دعوني إنه كلمني بكلام لا أدري منه شيئا و لقد رعدت علي الرعدة حتى خفت على نفسي و قلت الصاعقة قد أخذتني فقدموا عني ذلك قال ابن عرفة: الصاعقة اسم العذاب على أي حال كان و إنما أهلكت عاد بالريح و ثمود بالرجف فسمى الله تعالى ذلك صاعقة قال الأزهري: الصاعقة: صوت الرعد الشديد الذي يصعق منه الإنسان أي يغشى عليه
(يُتْبَعُ)