فهرس الكتاب

الصفحة 19612 من 20085

? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ? بعض الناس يقصر العبودية على بعض مظاهر الإسلام من أركانه مثل الصلاة مثل الزكاة مثل الحج، لا، العبودية: شهيق وزفير، العبودية: ألا تحرك ساكنًا، ولا تسكن متحركًا إلا إذا أذن لك سيدك، هذه هي العبودية، لو أنك وأنت بشر عندك عبد، حتى أضرب المثل بحديث نبوي أفضل من ضرب المثل الذي كنت سأذكره.

في حديث أبي مالك الأشعري، عن النبي r الذي أوله: «إن الله U أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، وإن يحيى أبطأ فقال له عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعلموا بهن، وإني أخشى إن تأخرت أن يخسف بنا، فقال يحيى: لا، أنا أخشى إن تأخرت أن يخسف بي، جمع بني إسرائيل في بيت المقدس حتى غص المسجد بأهله وامتلأت الشرف» -فكان من جملة الخمس كلمات يقول يحيى بن زكريا: «إن الله خلقكم ورزقكم وأمركم ألا تشركوا به شيئًا، وإن مثل من يشرك بالله كمثل رجل -هذا الرجل له تجارة - فقال لعبده: اعمل وأدي إلي -يعني تبيع وحصيلة البيع تأتي بها لصاحب التجارة - فكان يعمل ويؤدي إلى غير صاحبه، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك، وإن الله خلقكم ورزقكم، وأمركم ألا تشركوا به شيئًا»

فالعبد إذا أشرك بالله تبارك وتعالى يصبح مثل هذا العبد:، أنت لديك محل مليء بالبضاعة من حر مالك، قلت له: اشتغل وأتي بالحصيلة آخر النهار، يعمل ويعطي الحصيلة لجارك، من الذي يصبر على عبد يفعل فيه هذا؟

لا يجوز لك أن تفعل شيئًا إلا إذا كان مأذونًا لك فيه: نحن في موسم الحج، أكثر الناس لا يعرف كيف يحج، ولا خطر بباله أن يذهب إلى عالم ليقول له كيف أحج، لكن يعرف فروق التذاكر، ويعرف الشركات، ويعرف أن هذا يذهب بك إلى الحج بخمسين، وبخمسة وخمسين وبثلاثين، وهذا الكلام، ويعرف سعر البري وسعر الفنادق، لكن لا يعرف لماذا جاء، يمشي مع الناس، الناس تمشي يمين يمشي يمين، تمشي شمال يمشي شمال، هل يُتصور هذا؟ رجل اغترب عن أهله وربما يموت، ربما لا يرجع إلى أهله مرة أخرى، ولا يعرف لماذا أتى؟ هذا صورة مصغرة للفوضى التي يعيشها المسلمون، التي هي خلع مِسلاخ العبودية، كل واحد يتحرك بمزاجه.

عاقبة التعامل مع البنوك: كثير من الناس مثلًا يأتيني لما يأخذ قرض من البنك ويقيم مشاريع، وبعد ذلك يفلس، ما تعامل أحد قط مع البنك إلا لابد أن يفلس قبل أن يموت، أنا ما رأيت أبدًا رجلًا مات مستورًا تعامل مع البنك أبدًا، فلما يقع في الورطة يأتيني، يقول أنا وقعت في ورطة وعليّ ديون، وهذا الكلام فماذا أفعل؟ أنت عندما ذهبت إلى البنك أتيتني، لا، هو انطلق من تلقاء نفسه.

كثير من الناس ينطلقون في الحياة من تلقاء أنفسهم،: مع إن أي طريق جديد فيه منازل كثيرة، لما يكون طريق دائري أو صحراوي، تجد فيه مخارج، أنا عندما أنشأوا عملوا طريق جديد في مصر، الذي يذهب إلى حلوان، كان لي درس في حلوان، من حوالي ثلاثة عشر أو أربعة عشر سنة، وكان الطريق جديد، وفيه منازل، ولا أعرف أي منزل يؤدي بي إلى حلوان، فأخذت أمشي أمشي إلى أن وصلت إلى آخر الرصف وعلمت أني مخطئ فرجعت مرة أخرى، طيب الطريق لما رُصف بهذه الملايين، كان من الصعب أن أضع لافتة بعشرة جنيهات، أقول هنا حلوان، هنا البساتين، أنا عندما أمشي في هذا الطريق وليس لي مرشد، أتوه أم لا؟

طيب، اليوم التجار الكبار، تجد له مستشار قانوني، وتجد له محاسب، وليس له مفتي. مع أن الأصل في البيوع الحل وليس الحرمة، لكن من المنتج؟ الكافرون، من السوق الذي يستوعب هذا الإنتاج؟ ديار المسلمين، فنحن عالة عليهم، وهذا رجل كافر لا يهمه حلال وحرام، فلأن الأصل في البيوع الحل يمكن أن يضعوا شروطًا تخالف ديننا، المستشار القانوني يأخذ فلوس، والمحاسب يأخذ فلوس، والمفتي يعمل مجانًا، يمكن أن تعطله وتجلس تستفتيه ساعة، وتأتي به أيضًا، لماذا هان عليك أن تدفع راتب للمستشار القانوني، وللمحاسب، والمفتي الذي لا يأخذ شيئًا لماذا لم يخطر ببالك أن يكون لك مفتيًا، حتى على الأقل لتضمن أن هذا الذي جمعته في حياتك يصير حلالا.

ـ [أم محمد الظن] ــــــــ [11 - Nov-2010, مساء 08:45] ـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت