فهرس الكتاب

الصفحة 19613 من 20085

ما تركه والد الإمام البخاري لابنه: الإمام البخاري رحمة الله عليه، كان والده رجلًا تاجرًا، وكان تاجرًا ناجحًا، لما كان على فراش الموت، دعا ابنه الإمام البخاري، وقال له: (يا بني لقد تركت ألف ألف، أي مليون، درهم، وطبعًا مليون في ذلك الزمان كان شيء ضخمًا، لقد تركت لك ألف ألف درهم_ ما أعلم درهمًا فيه شبهة،) ليس حلال وحرام، قال: (ما أعلم درهمًا فيه شبهة،) هل كان والد الإمام البخاري عالمًا، لا، لكن كان يصاحب العلماء، كان يصاحب مالكًا، كان يصاحب حماد بن زيد، كان يصاحب عبد الله بن المبارك.

فاليوم لما يكون واحد ليس بعالم، يجد له عالمًا يسأله، أي مريض بالقلب مثلًا يكون له دكتور مستشار، إذا وجد أي أعراض غريبة على الجسم يتصل به، يقول له: أن إصبعي تحرك من نفسه، أو عيني ترف، أو أي شيء، هل هذا له علاقة بالقلب، يقول له: له علاقة أو ليس له ,فلما يكون الأصل في البيوع الحل، كما قلت لكم، والرجل المنتج رجل كافر، ومسألة حلال وحرام لا تعنيه.

أنت كمسلم لماذا لا تحقق العبودية في هذا، ويكون لك مفتي لترى هل هذا حرام أم حلال، تجمع المال لمن؟ والله العظيم فيه ناس يجمعون المال لمن لا يستحقون شربة الماء أولادهم لا يستحقون شربة الماء، ويجمع كل هذا من حِل ومن حرام، ويحاسب عن كل مليم، لماذا سقط الإنسان هذه السقطة؟

لأنه لا يفهم معنى العبودية.

المراد بالعبودية: أي لك سيدٌ آمر، لأنه هو عبد يجب أن يكون له سيد، والله عز وجل من أسمائه السيد، «إن الله هو السيد» فسيدك رب العالمين تبارك وتعالى، له أوامر ونواهي، قبل أن ترفع قدمك وتحركها، أين ستضعها؟

الأول: لما رفعت قدمك من الذي أمرك أن ترفعها؟ إذن المفترض قبل أن أحرك أسأل هل هذا جائز أم لا؟ قال لك: جائز، طيب جائز إلى أي مدى؟ أين أضع قدمي هنا أم هنا أم هنا، أين سيدك؟ لهذا أن قلت:

العبودية: شهيق وزفير، والعبودية متعددة، ليست شيئًا واحدًا، كل طرفة عين لها عبودية، كل شيء وضده له عبودية، الفرح له عبودية، والحزن له عبودية، اليقظة لها عبودية، والنوم له عبودية، الشبع له عبودية والجوع له عبودية، العطش له عبودية، والري له عبودية.

كل شيء له عبودية،: ومطلوب من العبد أن يحقق هذه العبودية في كل شيء، يعني في الفرح له عبودية، نأخذ شريحة مثلًا من الفرح، رجل يتزوج، ماذا يفعل؟ أول درجة في السُلَّم يركب المعاصي، يأتي بالموسيقى ويقيم حفل بالنادي، وعلى حسب، يمكن قرأت في الجرائد أن فيه واحد من الجماعة من رجال الأعمال الجدد تزوج واحدة ممثلة مغنية ويوم الفرح كلف تسعة ملايين دولار، يعني حوالي خمسين مليون تقريبًا، أنا لا أستطيع أن أتصور أن رجل يدفع مثل ذلك، وهناك فرح آخر لأحد رجال الأعمال الجدد، لماذا أقول الجدد؟ لأن رجل الأعمال الحقيقي الذي أتى بها من الصفر، لكن اليوم رجل الأعمال يستطيع أن يأخذ شقة في عمارة فخمة، ويذهب للبنك ويأخذ أي مبلغ بضمان ميدان التحرير، ويعمل سكرتارية وحرس خاص، ويسافر باريس وإيطاليا وأمريكا، وكل هذا الكلام، هؤلاء هم رجال الأعمال الجدد.

لكن تجد رجال الأعمال الناجحين الذين لهم بصمة على أي اقتصاد في أي دولة، تجده أتى من الصفر، لا يمكن أن يصرف نقوده بهذه الطريقة، فواحد يزوج ابنته أتى بتسعة من الفلبين لكي يحملوا ذيل الفستان للعروسة، هذا شيء عجيب.

للفرح عبودية: أريد أن أقول: لما يبدأ الإنسان حياته بهذا، فما الذي تتصوره أن تكون حياته، الفرح له عبودية، هذه العبودية أن تنظر ماذا أمرك الله عز وجل في هذا اليوم، السنة زاخرة، ولا أريد أن أدخل في تفاصيل حتى لا أخرج عن الموضوع.

للحزن عبودية: الحزن الذي هو الضد، الحزن له عبودية، إذا أصاب الإنسان الحزن ماذا يفعل؟ بعض الناس تخرج عن العبودية ويتهمون رب العالمين، ولا يرضون بقضائه.

انظر إلى النبي r في الحزن مثلًا، ماذا قال؟

قال: «إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول ما يغضب الرب، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون» وبكى، النبي عليه الصلاة والسلام، فأدى عبودية الرحمة والرأفة، لأنه بكى على ابنه، وأدى عبودية الرضا، يقول: «ولا نقول ما يغضب الرب»

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت