فهرس الكتاب

الصفحة 19614 من 20085

الفضيل بن عياض رحمه الله: كان له ولد اسمه علي، وكان علي هذا مع صغر سنه من كبار الأولياء، وكان قلبه رقيقا إذا سمع القرآن يُغشى عليه، فكانت امرأة الفضيل -أم علي - تقول للفضيل إذا تقدمت في الصلاة ووجدت عليا خلفك لا تقرأ بآيات العذاب، لماذا، كي لا يغمى عليه، في يوم من الأيام الفضيل تقدم للصلاة، نظر في الصفوف لم يجد عليًا، فبدأ يقرأ فمر بقوله تعالى: ?إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ? سورة الطور، فأُغشي على علي ثلاثة أيام، وهذه كلها أخبار صحيحة، وليست من التي لا خطام ولا زمام.

فالفضل بن عياض كان يحب عليًا غاية الحب، وكان يقول كان يعينني على الحزن، مات علي، هذا الولد الأثير لدى أبيه، مات علي، والفضيل يمشي في جنازة علي، جعل يضحك، مع أنه من المفترض أن يكتئب ويبكي، فبعض الناس تعجب من هذا وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؟

كيف يضحك الفضيل في جنازة ابنه، ويبكي النبي rفي جنازة إبراهيم هل الفضيل أكثر رضا من النبي عليه الصلاة والسلام؟

فكانت إجابة شيخ الإسلام إجابة مبهرة، وجميلة، قال: (هدي نبينا أكمل، لماذا؟ قال: لأنه أدى عبودية الرأفة والرحمة فبكى على الولد، وأدى عبودية الرضا فقال: «ولا نقول ما يغضب الرب» لكن قلب الفضيل ضاق عن اشتمال العبوديتين جميعًا، فقدم عبودية الرضا على عبودية الرأفة والرحمة.) إذن قلب نبينا أكمل، وهديه أكمل.

فهذه عبودية، الإنسان يصاب بمصيبة فيه عبودية، الأحمق يقول بعد شهر ما يقوله العاقل الصابر في التو واللحظة، يعني واحد أتى له خبر ابنك مات، الولد الوحيد مثلًا، الصابر حقًا هو الذي يستقبل الخبر ويقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون) هذا هو الصابر حقًا الذي نسميه صابرا.

الإنسان الذي ليس عنده هذا المعنى، ماذا يفعل؟ يشق الثياب، ويلطم الخدود، ويحمل التراب ويضعه على رأسه، ويتلفظ بألفاظ كثيرة، وهو قد ملأ الأرض سيئات، وبعد أسبوع أو عشرة أيام تأتيه، يقول: رضا الحمد لله.

لماذا؟ لأنه استوعب المصيبة، ولأنه لا يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك، لكن أنظر إلى الفرق بين هذا الذي استقبل الخبر فقال: (إنا لله وإنا له لراجعون) ، وهذا الذي قال: (إنا لله وإنا إليه راجعون) بعد خمسة عشرة يومًا.

لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» .

إذن هناك عبودية للحزن، وعبودية للفقر، وعبودية للغنى، كل شيء في الكون وضده له عبودية.

إذن العبودية تستغرق الحياة كلها: وليس كمثل بعض الناس متصور أن العبودية أن تؤدي بعض الشعائر لا هذا الكلام غير صحيح، فعندما أقرأ قوله تعالى ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ? أي أن تكون حياتهم جميعًا على وفق القانون الذي أنزله الله U على نبيه r . لهذا قال الله U: ? قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ?

أنت تريد أن تزن نفسك، أنت مسلم فعلًا كما أراد الله U، زن نفسك على هذه الآية، ?فَاتَّبِعُونِي?.

النبي rجاء كما قال أبو ذر، ما من طائر يقلب جناحيه في السماء إلا وعندنا منه علم عن النبي r.

ـ [أم محمد الظن] ــــــــ [11 - Nov-2010, مساء 08:46] ـ

نبينا rنُقل عنه كل شيء: أنا أريد أحد يقول لي: إبراهيم كيف كان يأكل، كيف كان يشرب، كيف كان ينام، نوح u ، موسى u ، عيسى u كل الأنبياء تعرفون عنهم شيء، نحن نعرف عن نبينا كل شيء، يعني الصحابة أنفسهم.

ما يدل علي أنَّ النبي r كان هو محور الارتكاز بالنسبة للصحابة: مثل جابر بن سَمُرة خرج من بيته يوما كما في صحيح مسلم، لشيء عجيب خرج ليعقد مقارنة بين وجه النبي والقمر، خرج من بيته لهذا السبب فقط، وهو يراه كل يوم، لكن أتى في رأسه في ليلة قمراء إضحيان فقط ليعقد مقارنة بين القمر وبين النبي، قال: (فجعلت أنظر غلى القمر مرة، وإلى وجهه r مرة، فلكان في عيني أجمل من القمر)

أبو حُميد ألساعدي: صاحب صفة الصلاة المشهورة، قال: قلت يومًا لأخرجن فلأرمقن صلاة النبي r سائر اليوم، وهو يصلي خلفه، لكن قال مهمتي اليوم أخرج لأعرف كيف يصلي؟ فينقل لنا كيف كان يرفع يديه، هل يفرج بين أصابعه أم يضمها، أطراف أصابع القدمين وهو ساجد، كانت للخلف أم متجه للقبلة، القبض والوضع في الصلاة، نقل كل شيء.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت