ـ [فريد المرادي] ــــــــ [27 - Nov-2008, مساء 09:54] ـ
بارك الله فيك يا أبا القاسم، وزدنا من هذه الخواطر، زادك الله علما وفضلا ...
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [27 - Nov-2008, مساء 10:06] ـ
وفيك بارك أخي المكرم فريد .. وشكرا لك على المتابعة والدعاء
قال الأب لابنه: أريدك أن تحرز مئة من مئة .. في امتحانك القادم
فقال الابن: خير الأمور أوسطها .. فالمئة كثير .. وحد الفشل: خمسون ..
فأنا أجتهد لك بما هو وسط .. ولك علي أن تكون درجتي وسطا
أي 75% .... والله قال"وكذلك جعلناكم أمة وسطا".. (!)
بهذا المفهوم"الوسطي".. أخذ كثير من المفكرين والأدباء والعلماء ..
وليتهم إذا أخذوا به أعملوه في حياتهم الدنيوية -كحال الابن-إذن لهان البأس ..
ولكنهم تمثلوه في فهم الإسلام .. وتطبيقه .. فكان إفسادهم
ابتداعا منهجيا .. وهو أخطر بكثير من آحاد البدع العملية ..
وهو من أعظم عوامل اندراس العلم .. وغربة الحق. وميوعة التدين ...
وسواد الأغاليط المنكرة على أنها مسلمات
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [27 - Nov-2008, مساء 10:27] ـ
يستغرب بعض طلبة العلم .. لدى شرح متن في العربية
كالألفية مثلا .. أن يكون من نهج الشيخ أو اللغوي
إعراب أشياء في الأبيات التي تمر ولما يأتهم مباحثها بعد ..
وهذا غير وجيه من هؤلاء الطلبة ..
لأن الله خلق الدماغ مجبولا على الأقيسة ..
والتعلم بالنظائر .. فحين يمر العالم بأكثر من مثال ..
يقول مثلا وهذا مفعول مطلق .. مع كونه لم يدرس بعد المفعول المطلق
سيكون تواتر الأمثة عليه تحت الباب الواحد .. سببا عظيما لأن يفك معمّاه ..
فيتنبأ بإعراب ما يشبهه ويصيب دون أن يكون استشرحه
حتى إذا ما درسه بتمامه خرج منه واعبا له على التمام
بل هذا متبع فيما يسمى بالذكاء الاصطناعي ..
فقد كنا في المعامل .. نعلم حتى الآلة .. !
ندخل العدد:1 .. وبإزائه1
والعدد:2 .. وبإزائه4
و3 .. وبإزائه 9
و4 .. مع 16 ..
وهكذا مدخلات كثيرة جدا .. بنفس الأسلوب
ثم ندخل له 5 .. في المدخلات .. ونطلب منها الجواب ..
فيأتي مثلا 24.5 .. مما يعني أنها"فهمت"أن العلاقة تربيعية ..
وبقدر ما نزيد المدخلات بقدر ما يأتي الجواب أدق
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [27 - Nov-2008, مساء 11:03] ـ
يقول حسن حنفي"إن كثرة الاعتماد على النصوص النقلية تقلل من ثقل الحجج العقلية"
أي أنك حين تستشهد بكلام أحد المفكرين لتصحيح قول ما .. فهذا يقدح في قوة الحجة العقلية
وهذه المقولة يؤمن بها الفلاسفة إلى حد بعيد, ويظهر تناقضهم عند التطبيق .. والحق أنها ليست قاعدة مطردة (تكتب هكذا لا بالضاد"مضطردة"كما يُتوهم لأنها من الطرد)
فقد يكون النقل نفسه مشتملا على فكرة عقلية ..
وقد يكون لتفنيد قول زاعم عمد إلى التعميم بنسبة قول إلى الجميع .. فدحضه يكون بذكر المستثنى من العموم
وقد تكون الحجية من باب"وشهد شاهد من أهلها" (في بعض صوره لا كلها, لأنك حين تستشهد على الفيلسوف بقول هيجل سيرد عليك بقول أفلاطون)
وقد يكون لإظهار تناقض الخصم ..
وغير ذلك
قال الشيخ البحاثة عبد الله الهدلق يرد عليه في هامش كتابه"الهادي والهاذي":ماذا لو قال دارس للحضارة لحسن حنفي: إن لفظة"فرعون"لم ترد في القرآن؟ ا. هـ
وإنما يكون للقاعدة وجه حين يكون محل النزاع متمحضا في المسائل العقلية البحتة التي هي مجال الاجتهاد بأن
تتجاذبه الأدلة ذات اليمين وذات الشمال فليس يصح مثلا أن يستدل شافعي على آخر بأن الإمام الشافعي ومن ورائه جميع الشافعية يقولون بهذا القول
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [29 - Nov-2008, صباحًا 07:30] ـ
قد ينطلق اثنان من نفس المبدأ ثم يتناقضان في النتيجة ..
وهذا من أعجب ما يوضح أن نسيان حظ"مما ذكروا به"
سبب لا مرية فيه للوقوع في الضلال ..
فالمرجئة اختزلوا الإيمان في التصديق ..
والخوارج كفروا الناس بالكبيرة ..
وكلاهما أتي من فكرة: الإيمان شيء واحد .. كل لا يتجزأ
لا يتبعض .. لا يزيد ولا ينقص .. أشبه بحروف الخفض
إن نقص منها حرف .. لم تعد حروفا
وهنا وقفة ..
كيف اختلفوا في النتيجة مع اتفاقهم في تأصيل الأصل؟
الجواب: لما أخذ الخوارج بالوعيد وحده .. تشكلت لديهم نفس مجبولة على التكفير
فناقضهم المرجئة .. ونظروا إلى نصوص الوعد المجملة .. دون غيرها
فأظهر الله بطلان قول الفريقين ,فلم يتم لهؤلاء وهؤلاء أن يؤسسوا لعقائدهم إلا بهذ الأصل
بيانه: الإيمان شيء واحد .. فأعمل الأولون فيه":من فعل كذا فقد كفر".. فانهدم هذا الشيء الواحد
وأعمل الآخرون فيه: من قال كذا دخل الجنة .. فبقي هذا الشيء الواحد كما هو مهما خرمته .. مادام صاحبه:قال ..
وبهذا تعلم حقيقة منهج أهل السنة .. وأنه التمثل الصحيح لدين الإسلام .. كما نزل
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [29 - Nov-2008, صباحًا 07:32] ـ
".. ولكن أكثر الناس لا يعلمون*يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون"
هذه أثيرة على قلبي ..
وهي كما ترى أشبه بالنص على أن العالم بغير علم الشرع لا يسمى عالما بإطلاق ..
بل لا بد من تقييده فيقال: عالم بالهدسة .. وعالم بالفلك .. إلخ
فإنه سبحانه نفى العلم عن أكثر الناس .. ثم أثبت نوع علم .. وهو ظاهر من الحياة الدنيا ..
فدل على أن العلم الذي مدح أصحابه أصالة هو العلم الشرعي .. ولم تكن علوم الآلة ممدوحة إلا باعتبارها وسيلة إليه
فإذا عرفت هذا ... عرفت معنى قوله"إنما يخشى الله من عباده العلماء".. وإنما هو عالم الشريعة الرباني
وأما عالم الطبيعة-مثلا- فإذا توصل بعلمه هذا إلى ربه .. فاستقام على أمره .. فإنه استفاد ذلك بإعمال عقله,, وهذا الإعمال أمر الله تعالى به في كتابه فله من حظ العلم الممدوح جزء بقدر هذه"الحيثية"
(يُتْبَعُ)