ـ [أبو القاسم] ــــــــ [29 - Nov-2008, صباحًا 07:33] ـ
يأخذ العجب بعضنا مأخذه حين نسمع عن شخص كان طالب علم
أو عالما .. ثم انتكس! .. ولاسيما إذا كان صاحب منهج على جادة
السلف ثم أصبح يناهض"السلفية".. ويدعو للانفتاح الفكري ..
أو يغدو صاحب فتاوى عجيبة معلبة .. تتنافس شركات التصدير والتوريد
الليبرالية في التغني بها ونوزيعها بالمجان على الجمهور ..
وهذه الظاهرة العجيبة .. لاشك لها أسباب فلم تأت هكذا .. خبط عشواء ..
ومن أبرزها:
-أن هذا الذي انتكس يكون قد آنس من نفسه ذكاء وتميزا .. ثم لم يجد من حوله
من يحتفي به ويحتفل بتميزه .. بالتبجيل والتوقير والتقديم والإشادة ..
فيتحرك ضميره اللاهث وراء المجد .. فيثير فيه شعورا طفوليا .. يدعوه
للإتيان بالعجائب والغرائب والشذوذات الفكرية .. حتى ينتبه الناس له ..
فينتشي بسماع اسمه .. حتى لو كان على سبيل الإهانة!
وإنما تسللت له هذه الآفة لأنه لم يعتن بتطهير قلبه ..
وبدل أن يعتني بمحط نظر الرب .. التهى بمحط نظر الناس
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [29 - Nov-2008, صباحًا 09:52] ـ
اللهم اهد قلوبنا وأصلح نياتنا.
جزاك الله خيرا على هذه الخواطر المذكّرة، وثق تمامًا أن الغوص في أعماق النفس سيجلي لصاحبه أشياء وأشياء ولكن الحياة قصيرة والعمر ماضٍ للنفاد.
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [29 - Nov-2008, صباحًا 11:07] ـ
ألف الحافظ بن رجب سفره الضخم في شرح سنن الترمذي .. وليس له أثر
وألف الإمام علي بن المديني مجلدات كبارا في العلل .. فقضى عليها الطين ..
وأما شيخ الإسلام فأكثر كتبه مفقود كما تدل تراجمه ..
وقس عليهم .. كثيرا من العلماء ..
هذا و هؤلاء الأفذاذ ممن لا يشك في إخلاصهم وحسن بلائهم وجهادهم في الله عز وجل ..
ومع ذلك فقد ني الكثير مما أفنوا فيه أزمانا .. فكيف تراه المعجَب بنفسه أو المرائي ..
ما أهونه على الله .. وإن غره بالتصفيق واستدرجه الشهرة
وبهذا تعلم أن حكمة الله في تدبير الأمور ليست وفقا لقاعدة رياضية ظاهرة على طريقة ,1+1=2
بل له سبحانه من اللطائف الخفية التي لا يدرك كنهها العقل .. بل يرتد خاسئا وهو حسير ..
وحينئذ يدرك العبد حجم ضعفه .. وافتقاره .. إلى الله تعالى .... ويستلهم منه السداد
والهدى في كل حين .. بل كل لحظة ..
/// كان في نفسي خاطرٌ قديمٌ لم أرَ منفذًا يمكن أن أبثَّه من خلاله، ما يُحكَى أنَّ الإمام مالك بن أنس رحمه الله كانت بينه وبين الإمام ابن أبي ذئبٍ -قرينه- شيءٌ من الوحشة والمنافرة، فنقل إليه بعض الناس أنَّ ابن أبي ذئبٍ رحمه الله عزم على تأليف موطّا أكبر من موطَّئه فقال مالكٌ:"ما كان لله بقي".
/// وهذه الكليمة من الإمام مالك يتناقلها بعض الدعاة وطلَّاب العلم على سبيل الاستئناس في الكلام عن مسألة النِّيَّة، وهذا القدر قد يكون مقبولًا إن طُرِح بإجمال ..
/// لكن! لا ينبغي للفطن أن يركن إلى التُّهمة المبطَّنة التي قد يفهمها بعض الناس غلطًا من كليمة الإمام مالك، من كون ابن أبي ذئب لم يُرد بهذا التأليف وجه الله، فكما أنَّ مالكًا عندنا إمامٌ فكذا ابن أبي ذئب، ومن سخيف العمل الدخول بين الأكابر بالظنون أوالإشارات.
/// وبيان ذلك بيِّنٌ للفطن وإن كانت ثمَّ أمور يقلُّ التنبيه عليها ..
/// أولاها: أنَّ النِّيَّات مردُّ علمها إلى الله، وإن قويت القرائن أحيانًا فلا ينبغي أن يتوجَّه جزمٌ في مثل هذه الأمور.
/// ثانيها: ما أشار إليه أخونا الكريم أبوالقاسم، من أنَّ ضياع بعض الكتب والأعمال الكبرى لأئمَّة الإسلام ليس دليلًا بالضرورة على عدم النِّيَّة أواهتزازها، بل قد يكون لله في ذلك الحكمة البالغة التي تقصر أفهامنا عن إدراكها.
/// ولهذا لا ينبغي الإطلاق في الاستدلال بقول: (( فأمَّا الزبد فيذهب جفاء وأمَّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) )، إذ قد يقع العكس في صورٍ من الحياة كثيرة، كـ"عمر بن عبدالعزيز"لا تطول خلافته أكثر من عامين وكسر، والفاسق العربيد يطول ويسأن تشكو منه نفسه قبل غيره .. وهكذا!
/// وكما أنَّ الله جعل (((أحيانًا ) )) ذكرًا حسنًا لبعض المخلصين من المصلحين من باب (( عاجل بشرى المؤمن ) )، ومن باب: (( وآتينه في الدنيا حسنة ) )... =فقد جعل (( أحيانًا أخرى ) )فتنةً في ذكرٍ حسنٍ نسبيٍّ -في الظاهر- لبعض المفسدين المجرمين أوالمخلِّطين، من باب (( وما لهم في الآخرة من خلاق ) )، ومن باب: (( فتنة للذين في قلوبهم مرض ) )، وأبواب أخرى .. نسأل الله أن لا يجعل ثوابنا معجَّلًا في الدنيا دون الآخرة.
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [29 - Nov-2008, صباحًا 11:18] ـ
صحيح أن نتاج العالم والمثقف مرآة تعكس فكره ..
حتى قيل من ألف فقد وضع عقله على طبق
لكن هذا النتاج ليس مشتملا في الغالب على ذكر تفاصيل حياته
وبيئته .. والظروف التي احتفت بمسيرته .. إلخ
وحينئذ يكون الحكم عليه بمعزل عن هذه المؤثرات في ميزان نقد الرجال
مجحفا .. فلابد من النظر الشمولي المستغرق لأبعاد هذا الإنسان ,الموضوع في الميزان
/// والقياس على هذا فيمن ينظر إلى مشاركات كثيرٍ من الأخوة في المنتدى، وما يصدر عنهم من نتاج نافع أحيانًا وغير نافع بانشغالٍ في بنيات الطريق أحيانًا أخرى = لا ينبغي أن يخرج عن هذا الإلماح الجيِّد ههنا.
/// إذ ليس كلُّ الكاتبين في الألوكة -مثلًا- في حال نفسيَّة متساوية، إيجابًا وسَلبًا ..
/// ولا ذاك الكاتب الواحد من بينهم يكتب في كلِّ المواضيع وفي كل المشاركات بحالٍ نفسيَّةٍ واحدة ..
/// فبقدر ما تكون المؤثِّرات التي تضغط على الإنسان مبرزة شيئًا من معاناته أحيانًا إن ترك التجلُّد!، لكنَّها لا تعطيه عذرًا عند غيره ..
/// لذا فالحكم على الشَّخص ونتاجه ومزاجه إنَّما يكون بالسَّبر لجميع وغالب ما كتب، لا في بعضه، لأنَّ الحكم إذا اقتصر على البعض أحيانًا يكون ظلمًا وإجحافًا وقسوةً على من يستحقُّ الإغضاء عنه أحيانًا؛ لسببٍ بسيطٍ وهو ما تقدَّمت الإشارة إليه من تكدُّر المزاج بضغط الأحداث الحياتيَّة.
/// نعم .. ينبغي للمرء أن يحاول جهده ترك الكتابة حتى تصفو المشاعر، ويذهب كدره النفسي، ولكن .. هيهات هيهات .. فالحياة كلُّها كدرٌ وتعب، كما قال أحد الزَّاهدين من مشايخنا مرَّةً:"متاع الدنيا وبهجتها لا لذَّة فيها؛ بل هي دفع أذى"...
(يُتْبَعُ)