فهرس الكتاب

الصفحة 16615 من 20085

في «مختصر طبقات علماء الحديث» للإمام المحدث ابن عبد الهادي قال: وحج سنة 91 وله ثلاثون سنة، ورجع وقد انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل ..

وفيه أيضا: قرأت بخط الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني على كتاب «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» : تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة الأوحد الحافظ المجتهد، والزاهد العابد، القدوة، إمام الأئمة، وقدوة الأمة، علامة العلماء، وارث الأنبياء، آخر المجتهدين ... وهذا الثناء عليه وكان عمره نحو الثلاثين سنة. اهـ وابن الزملكاني هذا كان قاضي قضاة الشافعية.

بواسطة «الجامع لسيرة شيخ الإسلام» ص248 - 253.

وقال العلامة الإمام ابن دقيق العيد: لما اجتمع به سنة 700هـ: «رأيت رجلا العلوم كلها بين عينيه، وقال: ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثلك» . نقله ابن ناصر الدين في «الرد الوافر» ص111.

وغيرهم كثير، وكما عجز العلماء في عصره وبعده عن إحصاء مؤلفاته، يعجز اليوم من يريد إحصاء الكتب التي تناولته بالدراسة، أو تناولت شيئا من آرائه وأفكاره بالبحث والتحليل، ولا يزال تراثه العظيم منهلا للوراد، وعلمه محلا للبحث والدرس، وليس كما زعم.

والناظر في عامة كتبه المتقدم منها والمتأخر = لا يكاد يجد فرقا في نفَسه العلمي، واطراد منهجه وثباته، خاصة في ما يتعلق بأصول الدين، ولذا اعتمد أكثر محققي كتبه في تحديد تواريخ مؤلفاته على ما يذكره من إحالات فيها إن لم يوجد نص في ذلك.

فهذا التراث الشيخ العظيم العميق الذي انبهر منه أكابر العلماء على مر العصور من عامة المذاهب يشكك فيه، وأنها مراحل مر به الشيخ، ثم زعم أنه تراجع عن فكره وأنه تغير تغيرا جذريا لمجرد كلمة نقلها عن الإمام الذهبي التي لم يفهما وزعم أنها نص في تغيره!

وزعم أن علماءنا مقلدون له، وأن من ينقل عنه إنما يروج لكلامه، وأنه قرأ تراثه قراءة ناقدة!

نعم شيخ الإسلام له مكانة عند علمائنا لكن نراهم كثيرا يختلفون معه في الفروع، أما في أصول الدين فمنهج أهل السنة واحد، وشيخ الإسلام بالغ في تقريره والرد على المخالفين وإلا فلا اختصاص فيه بشيء جديد فيه، فهل يريد أن نختلف معه في مسائل الصفات، أو القدر، أو الإيمان، أو الصحابة ونحوها؟!

فإن لم يرد ذلك = فمخالفة علمائنا له في الفقه كثيرة جدا، ولا يجحده إلا مكابر.

وطلبة العلم الصغار بحسبهم أن ينتفعوا بكلام ابن تيمية، وأن يفهموه على وجهه، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه، ولم يغره نفخ الجهلة بوصفه: المفكر الإسلامي، والكاتب الفقهي!

أعود لكلام الذهبي، الذي بنى عليه توبة شيخ الإسلام من التكفير بزعمه!

وهو في سير أعلام النبلاء 15/ 88:

قال: «كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر أحدا من الأمة، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم». قال الذهبي: «وبنحو هذا أدين» . اهـ.

ومعلوم أن آخر سنتين من عمر الشيخ كان في السجن في القلعة ومات وهو هناك، وكان معه تلميذه ابن القيم.

وهذا منهج الشيخ ومنهج أهل السنة، ولم يحد عنه من أول أمره إلى أن مات، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 3/ 229: هذا مع أني دائما ومن جالسني يعلم ذلك مني: أني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة، وفاسقا أخرى، وعاصيا أخرى، وإني أقرر: أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية. اهـ

وكلامه هذا كتبه في سنة 706 هـ وهو في السجن. كما في بداية الرسالة في مجموع الفتاوى 3/ 211.

أي أن هذا الكلام قاله الشيخ قبل وفاته بـ 22 عاما، وفي كلامه تقرير أن هذا هو منهجه ومذهبه يعرف ذلك كل من جالسه يعني: أنه لم يحدث له شيء قبل ذلك يخالفه.

فأي تغير يزعم محمد الدحيم أنه حدث للشيخ؟!

فهذا نص قديم من كتاب للشيخ يبين زيف دعواه وسطحية استنتاجه: أن الشيخ تراجع أو تغير منهجه، ويزعم أنه نص في جعل الملاحدة الزنادقة مسلمين كابن سينا وأمثاله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت