فهرس الكتاب

الصفحة 6437 من 20085

أصبح المنتسبون إلى الإصلاح ولو من العامة يخلصون لله في عباداتهم وإيمانهم ونذورهم وأدعيتهم، ونبذوا كل ما كانوا عليه من عقد فاسد أو قول مفترى أو عمل مبتدع في هذه الأبواب كلها وأصبحوا يفرقون بين التوحيد والشرك وبين الإيمان والإلحاد وبين السنة والبدعة والمشروع وغير المشروع.

وليست هذه النتيجة بالأمر اليسير لولا عون الله لهم لما بذلوه من مجهود وجهاد وأعمال في هذا السبيل.

والحق أن هذه الآثار الجلية كلها راجعة إلى المقالات التي نشرتها صحف الإصلاح والدروس والمحاضرات والكتب المؤلفة المبثوثة بين الناس.

أيها الإخوة الأعزاء: إن الكتابة عن العلماء المصلحين الأئمة العاملين والعناية بنشر أخبارهم وبث علومهم بين الأنام من الواجبات المحتمات على كل من رزقه الله تعالى القدرة على الكتابة.

وعلى هذا سارت جمعية العلماء المسلمين ـ شعبة بلدية بلوزدادـ بالتعاون مع جماعة من حملة الشريعة لبعث أسبوع الإمام المجدد عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى، فعطرت هذه الأيام بمحاضرات علمية يستفيد منها المسلم ويعلم ما لم يكن يعلم من الجوانب العلمية والعملية من حياة الإمام رحمه الله تعالى،

فجاءت محاضرة الأمس في هذا المسجد تزيل الغبار عن الجانب الإصلاحي عند الإمام ألقاها أخونا الشيخ شهاب بولرباح إمام وخطيب المسجد، وفي مسجد أحمد حفيظ ألقى أخونا الشيخ عبد الحق شطاب إمام وخطيب مسجد أحمد حفيظ محاضرة استهلها بترجمة مستفيضة للإمام رحمه الله تعالى.

ويوم الاثنين في هذا المسجد يلقي الشيخ عبد الحق شطاب محاضرة بعنوان"الجانب التربوي الدعوي عند الإمام"وفي مسجد أحمد حفيظ يلقي أخونا الشيخ عبد القادر سناتي إمام وخطيب مسجد الشيخ الإبراهيمي محاضرة بعنوان"العلاقات الخارجية عند الإمام"ويوم الثلاثاء في هذا المسجد يلقي أخي وصديقي الفاضل عبد الحميد روشاي محاضرة بعنوان"أصول الدعوة السلفية عند الإمام"

ويوم الخميس حفل الختام في مسجد أحمد حفيظ بعد صلاة العصر ويشتمل على محاضرة للشيخ المربي يوسف تتطواح يلخص فيها الجوانب العامة العلمية والعملية عند الإمام"وكلمة بعث بها أخي وصديقي الشيخ عبد العزيز بورحلة نزيل المدينة النبوية تقرأ على الجمع المبارك بعنوان النواحي الإصلاحية عند الإمام."

أيها الإخوة الأعزاء

لقد مضى على موت الإمام إمام الدعوة سبعين سنة وتسعة وعشرين يوما وكأنه حي لم يمت لأن العالم لا يموت وإنما يموت الجسد ويبقى ما نشره من العلوم منشورا بين الناس ينهلون من علمه. ولا عجب فإن الإمام رحمه الله تعالى نشر علوما لم يعط بعضها حقه من البيان فانصرفت همة الباحثين وإلى داخل القطر الجزائري وخارجها لدراسة هذه الجوانب التي أحيت ذكره وخلدت اسمه.

ومحاضرة اليوم معشر المسلمين تبرز جوانب علمية تميز بها الإمام رحمه الله تعالى قد تخفى على كثير من المسلمين، فإن الإمام كان مفسرا حافظا محدثا فقيها مفتيا أصوليا نظارا ناقدا رحلة.

صحيح أن المراجع التي بين أيدينا قليلة ولكنها اشتملت على أكثر ما يفي بالمقصود وأكثر هذه المصادر"آثار الإمام"التي جمعتها لجنة إحياء التراث التي كان يرأسها الأستاذ الشيخ محمد الصالح الصديق حفظه الله تعالى ومن أعضائها الشيخ الجليل الرئيس عبد الرحمن شيبان حفظه الله.وآثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي"التي جمعها ولده الدكتور أحمد طالب."

وكذلك الفوائد التي أخذتها من بعض طلبة الإمام.

فأقول وبالله التوفيق. الإمام المجدد المجتهد العلامة الحافظ المحدث الناقد الفقيه المفتي الأصولي النظارا الخطيب الرُحلة باني النهضتين العلمية والفكرية بالجزائر، وواضع أسسها على صخرة الحق، وقائد زحوفها المغيرة إلى الغايات العليا، وإمام الحركة السلفية، ومنشئ مجلة"الشهاب"مرآة الإصلاح وسيف المصلحين، ومربي جيلين كاملين على الهداية القرآنية والهدي المحمدي وعلى التفكير الصحيح، ومحي دوارس العلم بدروسه الحية، ومفسر كلام على الطريقة السلفية في مجالس انتظمت ربع قرن، وغارس بذور الوطنية الصحيحة وملقّن مباديها، علم البيان وفارس المنابر، الأستاذ الرئيس الشيخ عبد الحميد ابن باديس، أول رئيس لجمعية العلماء المسلمين الجزائرين، وأول مؤسس لنوادي العلم والأدب وجمعيات التربية والتعليم رحمه الله ورضي عنه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت