فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أحيا أمة تعاقبت عليها الأحداث والغير، ودينا لابسته المحدثات والبدع، ولسانا أكلته الرطانات الأجنبية وتاريخا غطى عليه النسيان ومجدا أضاعه ورثة سوء وفضائل قتلتها رذائل الغرب.10
فصل: ترجمة مختصرة للإمام وبيان بعض الميزات في حياته.
ولد الإمام بقسنطينة سنة 1307 وهو الموافق لليوم الذي مات فيه الإمام صديق حسن خان رحمه الله صحب التأليف الممتعة فأفل نجم وبزغ نجم لئلا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، فحفظ القرآن وأتمه وعمره ثلاث عشرة سنة على يد الشيخ محمد المداسي وأخذ العلوم على شيخه العلامة حمدان الونيسي المهاجر إلى طيبة والمدفون بها الرجل العظيم. وتوفي مساء الثلاثاء 8 ربيع الأول 1359 ودفن بقسنطينة.
ولما بلغ العشرين من عمره سنة 1327 رحل إلى تونس لطلب العلم فالتحق بجامع الزيتونة العامر، وجسد الإمام قول الإمام الخطيب البغدادي من لم تكن له رحلة لن تكون رُحلة"روى رحمه الله في الرحلة في طلب الحديث عن كثير بن قيس، قال: كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجل، فقال: يا أبا الدرداء جئتك من المدينة مدينة الرسول لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ولا جئت لحاجة، قال: لا، قال: ولا لتجارة؟ قال: لا، قال: ولا جئت إلا لهذا الحديث؟ قال: لا قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، وكل شيء حتى الحيتان في جوف الماء، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا، ولا درهما، وأورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر» وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي رحمه الله عمن طلب العلم ترى له أن يلزم رجلا عنده علم، فيكتب عنه أو ترى أن يرحل إلى المواضع التي فيها العلم فيسمع منهم؟، قال: يرحل يكتب عن الكوفيين والبصريين، وأهل المدينة ومكة يشام الناس يسمع منهم."
وعن عبد الرحمن بن محمد بن حاتم، قال بلغني أن إبراهيم بن أدهم، قال: إن الله تعالى يرفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث. وعن الشعبي، قال: «لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبله من عمره رأيت أن سفره لا يضيع»
فالرحلة لطلب العلم سنة الأنبياء والصحابة والتابعين تظهر قدر العلم في نفس الطالب وتحمل المشاق من أجله ومكابدة طول الغربة والبعد عن الأهل والأحباب فهذا مما يبرز قيمة العلم عند الإمام مما له الأثر البالغ في حياته رحمه الله في سعيه الحثيث لبناء المساجد والمدارس ونشر العلم بين الناس مدة خمسا وعشرين سنة والتكفل بطلبة العلم والبعثات العلمية إلى تونس و مصر والشام والحجاز. وبلغ عدد الطلبة 161 طالب والصراع المستميت مع الحكومة الصليبية المحتلة للمطالبة بحرية التدريس والتعليم.
قال رحمه الله:".. ولن يرجى لهم أي المسلمين ـ شيء من السعادة الإسلامية إلا إذا أقبلوا على التعليم الديني فأقاموه في مساجدهم كما يقيمون الصلاة وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل من إقامتها بمسجده .. لما كانت الحاجة إليه عامة فوجوب إقامته وجوب عام على الأمة بجميع طبقاتها، ولا يسقط الوجوب عن أحد إلا إذا قام بالتعليم أهله فكفوا الباقين، ومن الواجب على المتولي أمر العامة أن يبعث فيها من يعلمها أمر دينها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، فإذا قصر ذلك المتولي كان على الجماعة أن تقوم به، فإن قصرت لحق الإثم كل فرد .. لابد للجزائر من كلية دينية يتخرج منها فقهاء بالدين، يعلمون الأمة أمر دينها .."
وقال:".. لا بقاء للإسلام إلا ببقاء علومه ولا بقاء لعلومه إلا بوجود من يتعلمها ويعلمها."
فرحل الإمام فلقي فحول الرجال أئمة الإسلام كالعلامة محمد النخلي القيرواني ت 1342 والعلامة الملقب بشيخ الإسلام محمد الطاهر بن عاشور ت 1393 وتخرج من الزيتونة بشهادة التطويع العالمية ولم يكتف بما سمعه من الزيتونة فاستزاد من العلم بما فتح الله عليه حتى بلغ من العلم على ما أبداه على طرق التعليم في الزيتونة كما سيأتي بحول الله.
(يُتْبَعُ)