فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكما نلاحظ من سياق هذه الآية الكريمة أنها مرتبطة الى حد ما بشهر الصيام رمضان, ذلك أنها أتت بعد سرد آيات الصيام مباشرة وتبيان أحكام أحكام الصيام, ولعل الحكمة في ذلك أنّ الدعاء مستجاب عند فطر الصائم لما رواه ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما كان يقول عند فطره: اللهم اني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي, ولما رواه الامام احمد أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا تُردُّ دعوتهم: الامام العادل, والصائم حتى يفطر, ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة يفتح لها أبواب الجنة ويقول: بعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين.
ولعل أجمل شرح لهذه الآية الكريمة وجدته لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله , يستوعبه القاريء دون تكليف, أنقله اليكم كما هو فيقول
يشكو المسلم أحيانًا أنه مستضعف، أو أنه ضعيف فعلًا، لكن فاته أن الدعاء الذي هو مخ العبادة يجعله أقوى إنسانٍ، تصور أن أقل رتبة في الجيش مجند غر، فلو أن قائد الجيش قال له: اطلب ما تريد، ألا يبدو هذا المجند الغر أقوى عنصر في الجيش؟ لأن القائد الأعلى قال له: اطلب ما تريد.
فالمؤمن بالدعاء يغدو أقوى إنسانٍ، لكن فاته أن هذا الدعاء له شروط، قيل: لله رجال إذا أرادوا أراد،"يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة"، أطب مطعمك، أي ليكن طعامك طيبًا.
لكنْ ليكن ثمن طعامك حلالًا، يعني لتكن مستقيمًا في كسب المال، فإذا كنت مستقيمًا في كسب المال، وكان مالك حلالًا، فإذا اشتريت به طعامًا، كان طعامك طيبًا، وإذا دعوة الله عز وجل استجاب لك.
ورد في القرآن الكريم ما يزيد عن أربعة عشر آية بهذه الصيغة؛ تبدأ بكلمة يسألونك، أو يسألك, وفي سورة البقرة وحدها وردت في خمس مواضع, الأول 217 قوله تعالى: يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه. والثاني 219 قوله تعالى: يسألونك ماذا ينفقون قل العفو.
والثالث 222: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض.
والرابع 219: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيها أثم كبير ومنافع للناس
والخامس 189: يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج
إلا هذه الآية اليتيمة ليس فيها كلمة: قل: وإذا سألك عبادي عني , خالية مِن كلمة قل، بل جاءت عبارة فإني قريب ... مباشرة، وهذا يعني كما استنبط العلماء أنه ليس بين العبد وربه حجاب، وليس بين العبد وربه واسطة.
فإذا قلت يا رب: قال الله لبيك يا عبدي، وإذا قال العبد يا رب وهو راكع: يا رب، قال الله: لبيك يا عبدي، وإذا قال العبد يا رب وهو ساجد، قال الله: لبيك يا عبدي، فإذا قال العبد يا رب وهو عاصٍ قال الله عز وجل: لبيك .. ثم لبيك .. ثم لبيك.
و إذا رجع العبد العاصي إلى الله، نادى منادٍ في السماوات والأرض، أيتها الخلائق هنئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله، كيف لا؟ واللهُ أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد.
فإذا قرأ هذه الآية يقشعر جلده ... قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا
هذه أرجى آية في القرآن الكريم، والصلحة بلمحة، ولا يعرف طعمة التوبة إلا من قبلت منه توبته، يشعر كأن جبالًا أزيحت عن كاهله، يشعر بأنه خفيف، يشعر أنّ خالق الكون يحبه، فبادروا بالتوبة قال سبحانه: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان
من أجل أن أجيب دعوتهم .. فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي ... إن آمنت بالله، من خلال الكون، ومن خلال القرآن، ومن خلال أفعال الله عز وجل، ثم عرفت منهجه وطبقت منهجه .. فليستجيبوا لي، ولن يستجيبوا لي حتى يؤمنوا بي، هنا تسلسل عكسي فليستجيبوا لي، ولن يستجيبوا لي حتى يؤمنوا بي، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون؛ إلى الدعاء المستجاب، وبعد، فأكثر الكتب والأدعية مكتوب فيها: الدعاء المستجاب، والدعاء المستجاب لن يتحقق الا إذا آمنت بالله وإذا طبقت أمره، عندئذٍ فقط تكون مستجاب الدعوة، وفي الآية شئ آخر: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان
(يُتْبَعُ)