فهرس الكتاب

الصفحة 16659 من 20085

أحيانًا الإنسان يدعو في حكم العادة، فبعد كل صلاة هناك دعاء، لكن الدعاء الصادق هو الذي يخرج من قلب المؤمن: أجيب دعوة الداع إذا دعان، إذًا! لن تكون مستجاب الدعوة الا بعد أن تؤمن بالله خالقًا وربًا ومُسيرًا، وأن تؤمن بالله موجودًا وواحدًا وكاملًا، وأن تؤمن بمنهجه أنه المنهج القويم والصراط المستقيم، وأن تحمل نفسك على منهجه وعلى طاعته، وأن تدعوه مُ، اذا تحقق هذه الشروط في أي عبد, عندئذٍ فقط يكون مستجاب الدعوة، وأنت بالدعاء المستجاب تكون أقوى إنسان حقًّا، أقوى إنسان على وجه الأرض، فلا تقل: إني ضعيف، ولا تقل: إني مستضعف، ولا تقل: المسلمون ضعفاء في هذه الأيام، لا، أنت بالدعاء أقوى إنسان، وكل ما في الكون، ومَن في الكون بيد الله عز وجل، والله عز وجل ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله إليه، فلو أن الأمر بيد زيد أو عبيد، وقال لك: يا عبدي اعبدني، تقول عندئذٍ: كيف أعبدك وحدك وأمري بيد فلان، لكنه عزوجل قال لك: لا، إليه يرجع الأمر كله، كله؛ في صحتك، في قلبك، في كليتيك، في كبدك، في دماغك، في زواجك، في تجارتك، في كسب المال، في وظيفتك، عند مَن هم فوقك، وعند مَن هم تحتك، إليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه.

فيا إخواننا؛ لا تنسوا هذه الآية الكريمة: وإذا سألك عبادي عني، يمكن أن تدعوه في سرك دون أن تحرك شفتيك، كما في دعاء زكريا عليه السلام فس سورة مريم: إذ نادى ربه نداء خفيًا.

فإذا دخلت إلى مكان تهابه وإذا أقدمت على عمل، أو على تأسيس مشروع، أو على زواج أو على سفر، أو دخلت بيتك، وفي كل أحوالك فقل: يا ربّ إني تبرأتُ من حولي وقوتي، والتجأتُ إلى حولك وقوتك، يا ذا القوة المتين.

فمثلًا إذا دخل الإنسان بيته فَسَلَّمَ، قال الشيطان لإخوانه: لا مقام لكم في هذا البيت، وغادره الشيطان ومَن معه، فقل: السلام عليكم عند دخول البيت دائما، فإذا جلس الإنسان إلى الطعام وسمَّى الله، قال الشيطان: ولا مبيت لكم في هذا البيت، فارتحلوا إلى غيره.

قال: فإذا دخل الرجل إلى بيته ولم يسلم، ولم يسمِّ، قال الشيطان لإخوانه: أدركتم المبيت والعشاء، طول الليل خلافات، وطول الليل مشاكل فيما بينه و بين أهله.

فإذا أردت أن يكون بيتك سليمًا كأنه قطعة من الجنة، فإذا دخلت فسلم، وإذا خرجت من البيت فقل: اللهم إني أعوذ بك من أن أضل أو أُضل أو أزل أو أُزل أو أَجهل أو يجهل عليّ.

إذًا هناك دعاء للدخول .. ودعاء للخروج. ودعاء لدخول المسجد .. اللهم افتح أبواب رحمتك، اخشع بالصلاة، تتلقى من الله تجليات بالصلاة، فإذا خرجتَ من المسجد فقل: اللهم افتح لي أبواب فضلك، ليكن لي عمل صالح أتقرب به إليك، فأنت بين بيت الله وخارج بيت الله، في بيت الله اسأل الله الرحمة، وخارج بيت الله اسأله التوفيق لأعمال صالحة تقربك إليه.

كان عليه الصلاة والسلام إذ جلس إلى المائدة قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته، أنت إنْ أكلت صحن فول، أو أي طعام كان، فاصولية، أو تفاحة، أو قطعة حلو، فقل الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيّ قوته فصحتي كلها جيِّدة والحمد لله، فالإنسان إذا دخل الخلاء، ثم خرج منه، دخل بيته أو خرج منه، أو قارب زوجته مثلًا، أو دخل محله التجاري فادعُ الله، وإنْ نويت خدمة المسلمين فقل: اللهم إني أعوذ بك من يمينٍ فاجرة، وصفقةٍ خاسرة، أتورط فيها، هناك دعاء بالعمل التجاري، دعاء لدخول المسجد، دعاء لدخول البيت، دعاء في أثناء المرض، أنت بالدعاء أقوى إنسان، أقوى إنسان على وجه الأرض، لله رجال إذا أرادوا أراد الله.

الدعاء يحتاج إلى إيمان بالله أولًا ... وإلى طاعته ثانيًا ... وإلى إخلاصٍ في الدعاء ثالثًا ... فإذا توافر الإيمان والعمل الصالح والإخلاص كنتَ مستجاب الدعوى، وإذا كنت مستجاب الدعوى كنت أقوى إنسان، فلا تقل: أنا مستضعف وضعيف، فالله معك، وإذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان الله عليك فمن معك؟ لا أحد.

كان شخص لا يعرف الله عز وجل، وهو ذو اختصاص نادر بالطب، والقصة من خمسين سنة، والحادثة قديمة، ما يدخل بيت مريض إلا بسيارة تنقله وليرة ذهب يتقاضاها، طبعًا اختصاص نادر؛ طبيب نسائي، وامرأة عندها ولادةٌ عسرةٌ على وشك الموت، فقد باع أهلُها الفراش من تحت المريضة، ليعطوا الليرةَ الذهبية للطبيب قبل أن يتحرك إلى بيت المريضة.

فلما تقدمت به السن، أصيب بمرض عضال، بعد أربعة أيام زوجته قررت أن تجعله بالقبو، وقد عَمِّرَ بناية من أفخر العمارات، بينما كان يسكن في الطابق الثالث، فوضعته زوجتُه بالقبو، ولا تأتيه بل تبعث إليه الخادمة، هذا ما آل إليه الطبيب المشهور الذي لم يرحم الناس، فأقرب الناس إليه، بالغت في إهانته، ثم تفاقم مرضه، وأصبحت له رائحة كريهة، فاستأجرت له قبوًا بعيدًا عن البناء، وبقي في القبو الآخر ثماني سنوات ثم توفي.

إذا كان الله معك فمن عليك؟ فإن عدوك قد يخدمك!! وإذا كان الله عليك فإنَّ زوجتك تهينك! وابنك قد يضربك!.

وإذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان الله عليك فمن معك؟ فيا ربي ماذا فقد من وجدك، واللهِ ما فقد شيئًا، وماذا وجد من فقدك؟ ما وجد شيئًا، فاعتبروا يا أولي الألباب

سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله

رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت