فهرس الكتاب

الصفحة 8480 من 20085

الإسلام، ووجدوا فيه علمًا غزيرًا، وأسلوبًا ممتعًا، وفقهًا أصيلًا، فقال الدكتور

نجيب أرمنازي في كتاب (الشرع الدولي في الإسلام) (ص45) :(هو كتاب

غزير المادة، جم الفوائد، قد استوعب أصول هذا العلم، واستقصى غرائب مسائله، ولم يقتصر فيه على ما ذهب إليه أعلام المذهب الحنفي، بل أورد كثيرًا من

مذاهب الآخرين وناقش أصحابها في حججهم. وطريق محمد في الترجيح في هذا

الكتاب هو أنه نظر فيما اختلف فيه أهل العراق وأهل الشام وأهل الحجاز،

فرجح ما اتفق عليه فريقان، فأخذ به دون ما تفرد به فريق واحد، وهذا خلاف ما

هو ظاهر المذهب في الترجيح عند الحنفية).

* وتحدث الدكتور محمد الدسوقي في أطروحته(الإمام محمد بن الحسن

الشيباني وأثره في الفقه الإسلامي)فقال:"وأما كتاب"السير الكبير"فهو عمل"

فريد في بابه، لم يؤلف فقيه غير الإمام محمد مثله في موضوعه، سواء الذين

تقدموا عليه أو تأخروا عنه. وليس معنى هذا أن الإمام محمدًا اخترع كتابه اختراعًا، فالمعروف أن بعض الفقهاء الذين تتلمذ لهم محمد تحدثوا عن السير، كالإمام أبى

حنيفة والأوزاعي وأبي يوسف، ولكن كل ما جاء عن هؤلاء الأئمة في هذا

الموضوع كان يدور في نطاق محدود من القضايا، وكان أشبه بالمحاولات الأولى

بالنسبة للبحث الشامل المفصل الذي كتبه الإمام محمد، فاستحق أن يكون - عن

جدارة - رائد التفكير في القانون الدولي في العالم كله.

لقد استقى الإمام محمد مادة كتابه من الآثار والأخبار من علماء عصره فقهاء

ومحدثين، وكانت هذه المادة الأساس الذي أقام عليه محمد عمله المبتكر الرائع الذي

يشهد له بغزارة العلم وعمق التفكير، وشمول النظرة، ودقة التفصيل والتبويب

والتفريع"."

* وهذا كله يعلي من شأن هذا الكتاب وقيمته، فهو بحق أول كتاب في

القانون الدولي العام والخاص في العالم كله، وهذا يضع تاج فخار على هامة الإمام

محمد، ويجعله رائد القانون الدولي، قبل أن يتفطن علماء القانون الوضعي إلى

أهمية هذا الفرع من القانون والكتابة فيه، مما جعلهم يلتقون على إنشاء جمعية

دولية باسم (جمعية الشيباني للقانون الدولي) في (غوتنجن) بألمانيا، وقد انتُخب

لرئاستها آنذاك (1955م) الفقيه المصري الدكتور عبد الحميد بدوي، وتهدف هذه

الجمعية إلى التعريف بالشيباني وإظهار آرائه ونشر مؤلفاته المتعلقة بأحكام القانون

الدولي الإسلامي.

ثم أعاد تنظيم هذه الجمعية المستشرق العراقي الصليبي مجيد خدوري، الذي

أخرج كتاب (السير الكبير) في طبعة جديدة، وهو مأخوذ من كتاب (الأصل) ...

للإمام محمد، وهو يختلف عن كتاب (السير الكبير) الذي وضعه مستقلًا بهذا الاسم

وشرحه السرخسي، وهذا يسلمنا إلى بيان شروح وطبعات الكتاب واللغات التي نقل إليها.

ذكر بعض مَن كتب عن الإمام محمد بن الحسن أن (السير الكبير) توجد منه

نسخ خطية في مكتبات إستانبول في تركيا. ولكن المعروف أنه لا يوجد مستقلا،

وإنما توجد نسخ له ممزوجة مع شروحه، ومن ذلك:

شرح الإمام محمد بن أحمد السرخسي (المتوفى سنة 495ه) ، وهذا الشرح له

نسخ كثيرة في برلين وفيينا وليدن وباريس وفي مكتبات تركيا: عاشر أفندي،

وعاطف أفندي، ونور عثمانية ... وقد ذكر أماكن وجوده فيها المستشرق بروكلمان

في كتابه (تاريخ الأدب العربي) (3/ 255) من الترجمة العربية. ...

وقد طبع هذا الشرح في حيدر آباد في الهند عام (1936م) ويقع في أربع

مجلدات. كما نشرته جامعة الدول العربية (معهد المخطوطات) بالقاهرة ما بين

عامي (1971 - 1972م) بتحقيق صلاح الدين المنجد للأجزاء الثلاثة الأولى، ثم

أكمل بتحقيق الجزئين الرابع والخامس، فاكتمل في خمسة أجزاء ضخمة، ثم

صُورت عنها طبعة جديدة.

وقامت جامعة القاهرة بإخراج طبعة أخرى محققة له، عام (1958م) ، فصدر

عن مطبعتها الجزء الأول فقط وقد كتب التمهيد والتعليقات الشيخ محمد أبو ... زهرة وحقق النصوص ووضع فهارسه مصطفى زيد، ولم يكتمل هذا المشروع للجامعة.

وللسير الكبير شرح آخر بعنوان (التيسير على السير الكبير) بقلم محمد

المنيب العينتابي، ومنه نسخة خطية بمكتبة عارف حكمة بالمدينة النبوية. وقد

ترجم شرح السرخسي وأصله إلى لغات أخرى، فقام الشيخ محمد المنيب العينتابي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت