فهرس الكتاب

الصفحة 17336 من 20085

وَقَوْله:"وَاجْعَلْ لِي لِسَان صِدْق فِي الْآخِرِينَ"أَيْ وَاجْعَلْ لِي ذِكْرًا جَمِيلًا بَعْدِي أُذْكَرُ بِهِ وَيُقْتَدَى بِي فِي الْخَيْر كَمَا قَالَ تَعَالَى:"وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَام عَلَى إِبْرَاهِيم كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ"قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة"وَاجْعَلْ لِي لِسَان صِدْق فِي الْآخِرِينَ"يَعْنِي الثَّنَاء الْحَسَن قَالَ مُجَاهِد كَقَوْلِهِ تَعَالَى:"وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة"الْآيَة كَقَوْلِهِ:"وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا"الْآيَة قَالَ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم كُلّ مِلَّة تُحِبّهُ وَتَتَوَلَّاهُ وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة. تفسير ابن كثير.

فقد جعل نبي الله إبراهيم هذا من دعائه!! يدعو أن يجعل الله له ثناءا وذكرا جميلاا في الناس من بعده، أليس هذا من حب المديح؟

3 -أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحت ورقها. فوقع في نفسي أنها النخلة، فكرهت أن أتكلم، وثم أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هي النخلة. فلما خرجت مع أبي قلت: يا أبتاه، وقع في نفسي أنها النخلة، قال: ما منعك أن تقولها، لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا، قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت.، وهو في البخاري ومسلم من حديث ابن عمر.

فلماذا أحب عمر رضي الله عنه إظهار فضل ابنه وحصوله على دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وثنائه؟؟ ولابن حجر كلام عن ذلك في الفتح.

4 -وهو متعلق بما قبله، أنه في حلقات العلم كنت أجلس كالحجر، راغبة عن إجابة السؤال من المعلم خشية أن يكون هذا من حب الثناء والمديح فلا أجيب حتى يوجه لي السؤال مباشرة! فهل أزال عني هذا حب الثناء؟؟ لا والله ما زادني إلا حبا للثناء ورغبة فيه! بل دخل مع ذلك أيضا الخوف من الخطأ والزلل وبالتالي سقوط القدر عند الأقران!! ولو نويت الإفادة والاستفادة والتعلم ولو أخطات لكان خيرا.

لكن السؤال هل ياترى كان هذا فعل السلف؟ يعني هل كان السلف في الحلق صامتين كالقبور؟ ظاهر كلام عمر رضي الله عنه في الحديث السابق (أن لا) وإلا لما تمنى أن يجيب ولده عبد الله سؤال النبي صلى الله عليه وسلم.

أظن الأمر هنا متعلق أيضا بمراقبة الخلق قبل وأثناء وبعد العمل.

5 -قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: (لأعطين الراية غدا رجلا يفتح على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) . فبات الناس ليلتهم: أيهم يعطى، فغدوا كلهم يرجونه، فقال: (أين علي) . فقيل: يشتكي عينيه، فبصق في عينيه ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه، فقال: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: (انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله رجلا بك، خير لك من أن يكون لك حمر النعم) . . وهو في البخاري

فقد باتوا كلهم يستشرفون هذا المدح والثناء وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لصحاب الراية.

وإني لأظننا بسوء أفهامنا جديرين أن نبيت ليلتنا باكين لاستشرافنا هذه الفضيلة مخافة حب الثناء والمديح واشتهار ذلك عنا في الناس!

وفي الباب أحاديث كثيرة من هذا القبيل

بل ورد في مدح الصحابة لأنفسهم أقوالا:

مثل قول ابن مسعود لو أني أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله لشددت إليه الرحل أو كما قال، وغضبه في تفضيل غيره من الصحابة في كتابة المصحف

وقول أبي هريرة في دعاء النبي له بالحفظ، ونقل ابن عباس دعاء النبي له بالفقه وتعلم التأويل، وطلب شهادة بعض الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو راض عنهم وأنه أحبهم .. الخ ومشية أبي دجانة مختالا بين الصفين فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه مشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموطن.

بله قول نبي الله يوسف في ما قصه الله علينا في كتابه:"قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"

فأظن أن محبة المديح فيها تفصيلات تتعلق بالإخلاص والنية وسبب المحبة

هذه هي إشكالاتي وإن شاء الله لنا عودة للمدارسة يا أستاذة.

ـ [وادي الذكريات] ــــــــ [03 - May-2010, مساء 07:22] ـ

الأم الفاضلة: حفظك الله تعالى وسددك ووفقك لكل خير.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت