أضع أمامكم ما ارتحت له من قول في المسالة من بحث في أقوال العلماء، وهذا ليس تأصيل أو رأي في المسألة، ولكن هو المناقشة كما تفضلتم وبعتذر إن أظهرت جهلي والله، والظن فيكم هو التوجيه الكريم.
أولًا: يجب التفريق بين:
حكم حب النفس للمدح بما تفعله من خير بدون عجب أو كبر أو رياء:
قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: [ودلت الآية بمفهومها: على أن من أحب أن يحمد ويثنى عليهبما فعله من الخير واتباع الحق إذا لم يكن قصده بذلك الرياء والسمعة، أنه غير مذموم بل هذا من الأمور المطلوبة التي أخبر الله أنه يجزي بها المحسنين له الأعمال والأقوال وأنه جازى بها خواص خلقه، وسألوها منه كما قال إبراهيم عليه السلام: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ (وقال: (سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ. إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (وقد قال عباد الرحمن: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (وهي من نعم الباري علىعبده، ومننه التي تحتاج إلى الشكر] انتهى.
أما الحديث الذي فيه: [تلك عاجل بشرى المؤمن] فهو يصلح للإستدلال بجواز حب الثناء والمدح من الناس بدون قصد حب المدح ومن غير أن يتخلله عجب وغرور ورياء، وذلك أن العبد يعمل العمل الصالح الخالص لوجه الله تعالى ولا يقصد بهذا العمل في بادىء الأمر حب الثناء والمدح من الناس، بل جاء المدح والثناء نتيجة لهذا الفعل الخالص لوجه الله تعالى فيستبشر به.
وحكم حب النفس للمدح بما تفعله من خير الذي يتخلله عجب وغرور وكبر ورياء:
وهذا بالطبع لا يصح.
وفي حديث: [تلك عاجل بشرى المؤمن] :، إن كان القصد في بادىء الأمر من فعل الخير هو حب الثناء والمدح من الناس فيكون هذا الحب للثناء والمدح من الناس غير مشروع وهو أصلًا الرياء.
وحكم حب النفس للمدح بما لم تفعله من خير وهذا وجه واحد، يتخلله بالطبع العجب والغرور والرياء:
قال الله عز وجل: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوابِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
وحكم مدح النفس، الذي الأصل فيه النهي:
قال الله عز وجل: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى}
والأمور المستثناه من هذا الأصل على شرط عدم دخول العجب والغرور والكبر:
في التحدث بنعمة الله عز وجل، قال الله عز وجل: {فأما بنعمة ربك فحدث} .
في التعريف: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا سيد ولد آدم ولا فخر].
في الدفاع عن النفس ورفع الظلم: قال الله عز وجل: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم}
وكما فعل عثمان بن عفان رضي الله عنه في مدح نفسه وكان من اجل الدفاع عن نفسه رضي الله عنه.
إظهار القوة أمام الأعداء، كقول النبي صلى الله عليه وسلم في غزو حنين: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب.
في السعي لمصلحة الناس، كقول يوسف عليه السلام: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}
ومن بحث في الأمر قد يخرج باستثناءات أخرى من هذا الأصل الذي هو النهي.
وأيضًا والله تعالى اعلم يجوز في الذي ينتفي في حقه أي عجب وغرور وكبر كالملائكة عليهم السلام حيث قالت: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون}
وقولها: {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} .
وحكم مدح النفس لغيرها:
وردت أحاديث تمنع مدح الغير كحديث: [مدح رجل رجلا، عند النبي صلى الله عليه وسلم قال، فقال"ويحك! قطعت عنق صاحبك. قطعت عنق صاحبك"مرارا"إذا كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة، فليقل: أحسب فلانا. والله حسيبه. ولا أزكي على الله أحدا. أحسبه، إن كان يعلم ذاك، كذا وكذا"] صحيح مسلم.
وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مدح بعض الناس كمدحه لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك) . صحيح البخاري.
وأحسن ما وجدته في تفسير مثل هذه الأحاديث هو قول النووي الذي منتشر في المنتديات وفي أقوال أهل العلم ممن تكلموا في هذه المسالة:
(يُتْبَعُ)