فهرس الكتاب

الصفحة 17977 من 20085

واستدل المجيزين بحديث جاء في الأدب المفرد للبخاري وسنن أبي داوود وغيرهِما وصححه الألباني:"أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم - فقال: يا رسولَ الله جاري ظلمني، جاري ظلمني، فقال لهُ صلى الله عليه وسلم:"أخرِج متاعك فاجعله في قارعة الطريق"فكان الناس يمرون والمتاع الملقى في الطريق يُلفت نظرهم، والرجل واقف بجانب متاعه يُشعرهم بأنه كأنَّ أحدًا أخرجه من دارِه وطرَده منه، فيقولون له: ما لك يا فُلان؟ فيقول: جاري هذا ظلمني، فما يكونُ منهم إلا أن يسبّوه ويقولون: قاتّلهُ الله، لعَنهُ الله، و الظالم يسمع بأذنيه مسبة الناس ولعن الناس له، فكان ذلك أقوى رادع له عن ظلمه لأنه سار إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ليقولَ: يا رسولَ الله، مُر جاري بأن يعيد متاعه إلى دارِه، فقد لعنني الناس، فكان جوابه عليهِ الصلاةُ والسلام:"لقد لعنك من في السماء، قبل أن يلعَنك من في الأرض"."

* يتبين لنا أن المُسلم الذي يرتكب معصية من المعاصي لاسيما إذا كان مُصرّ على ذلك وليست زلة قدم منه وكان ضرره متعدي على غيره فهذا أيضًا يجوزُ في الإسلام لعنُه كما جاء في الحديث.

* كذلك يتبين جواز لعن الفاسق من باب تأديبه سواء كان ذلك في وجهه أو في غيبته.

* أن النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقرّ الناس الذين لعنوا هذا الظالم، وما أنكر ذلك عليهم حينما وصله خبرهم من هذا الظالم.

واستدل المجيزين بحديث جاء عند مسلم .. عن عائشة رضي الله عنها:"دخل على النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشيء فأغضباه فلعنهما". فلما خرجا قلت: يا رسول الله! من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان. قال"وما ذاك"قالت قلت: لعنتهما وسببتهما. قال"أو ما علمت ما اشترطت على ربي؟ فقلت: إنماأنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر. فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورًا وزكاةً وقربة يقربه منه بها يوم القيامة".

* دل الحديث على وقوع اللعن من النبي صلى الله عليه وسلم لبعض المعينين من المسلمين تعزيرًا وزجرًا لهم لينتهوا عن ما هم عليه.

* أن لعنه صلى الله عليه وسلم لهم كان بالاجتهاد"إنما أنا بشر". واللعن لم يقع بنص يؤكده قوله"ليس لها بأهل". كذلك يفهم منه عدم رفع اللعنة والدعاء على من كان مستوجب للعنة بدليل قوله"ليس لها بأهل"مما يدل على بقاء الحكم دون النسخ.

والراجح: الجواز

* لما تقدم من الأدلة.

* ولأن اللعن من جنس نصوص الوعيد الداخلة تحت المشيئة , فاللعنة شيء والعفو شيء آخر.

ج - الكافر المعين.

وهو على أنواع ثلاثة:

1 -من مات على الكفر.

حكمه: الجواز

قال تعالى {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} . البقرة (161)

2 -من عاش كافرًا ولم يظهر لنا خاتمة حياته.

حكمه: يجوز بشرط الدعاء عليه بخاتمته

كقولك (لعنة الله عليه إن مات على الكفر)

3 -الحي

وهو على نوعان:

أ - من هو من عامة الكفار وضرره غير متعدي على الإسلام والمسلمين.

ب - رؤوس الكفار المتسلطين على الإسلام والمسلمين.

حكمه: هناك خلاف دائر بين (عدم الجواز) و (الجواز)

فمن يرى عدم الجواز استدلوا بقوله تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} . البقرة (161)

ويرد المجيزين على استدلالهم أن الآية الكريمة ليست دلالة على تخصيص اللعنة بهم فقط بل هي ممن تشملهم لعنة الله والملائكة والناس ومما يدل على ذلك ما جاء في السلسلة الصحيحة عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". حسنه الألباني. فيتبين أن الكافر الذي مات على الكفر ليس هو فقط من يلعن بل حتى الأحياء الذين يسبون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تلعنهم الناس جميعًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت