فهرس الكتاب

الصفحة 17978 من 20085

ومن يرى عدم الجواز استدلوا بما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عمر قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الركعة الأخيرة من الفجر بعد أن يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. يقول"اللهم العن فلانًا وفلانًا"فأنزل الله {ليس لك من الأمر شيء} ".وفيه كان يدعو على صفوان بن أمية والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وأبو سفيان بن حرب.

وحديث رواه البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم"كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع. فربما قال: إذا قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد"اللهم انج الوليد بن الوليد، و سلمة بن هشام، و عياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين. اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف"قال يجهر بذلك ويقولها في بعض صلاته وفي صلاة الفجر"اللهم العن فلانًا وفلانًا"حيين من أحياء العرب"حتى أنزل الله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} .

ويرد المجيزين على استدلالهم:

* بأن سبب نزُول هذه الآية أنه كان سَبَقَ في عِلم اللهِ - عزّ وجلّ- أن أولئك المشركين أنهم سيؤمنون باللهِ ورسولِه و يكونون من أصحابِ الرسول، وفي هذه الصورة جاء الحديث الصحيح:"إن الله - عزّ وجلّ - يعجبُ من قاتلٍ يَقْتُلُ مُسلمًا ثم يُسلم القاتل فيدخلان معًا الجنّة". الكافر يقتُل مسلمًا فمصيرُه النار بطبيعة الحال لكن هذا الكافر يؤمن بالله و رسوله، والتوبة والإسلامُ يجبُّ ما قَبلَهُ، فإذًا هذا القاتل يدخل مع المقتول كلاهما الجنَّة) إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (. الحجر(47) .

* كذلك القصة التي وقعت في حديث ابن عمر كانت في شهر شوال من السنة الثالثة في معركة أحد.

* والقصة التي وقعت في حديث أبي هريرة كانت في مقتل القراء السبعين في شهر صفر من السنة الرابعة

* فلو كانت الآية الكريمة تدل على النهي لكان النبي صلى الله عليه وسلم أبعد ما يكون من الوقوع في اللعن في القصة الأخرى لتباين تاريخ وقوع القصتين.

* كذلك ليس هناك نهي صريح في الآية عن اللعن بل إن قوله تعالى {ليس لك من الأمر شيء} .فسرت كلمة (لك) بـ (إليك) . وهنا يتبين معنى الآية وهو ليس إليك هداهم فالله هو الذي إن شاء أخرجهم من الظلمات وإن شاء أبقاهم في غيهم. وهي بمعنى الآية التي نزلت بعمه أبي طالب. قال تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين} . القصص (56)

ومن يرى الجواز استدل بما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السأم عليكم. فقالت عائشة رضي الله عنها: عليكم السأم واللعنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر". قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال:"قد قلت وعليكم".

* فلم ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها عن اللعن بل بين حب الله للرفق في الأمر.

واستدل المجيزين بحديثابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يكون في آخر الزمان رجال يركبون على سرج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهم كأسنمة البختالعجاف العنوهن فإنهن ملعونات لو كان وراءكم أمة من الأمم خدمتهن نساؤكم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم". رواه ابن حبان واللفظ له والحاكم وحسنه الألباني

و هو عند أحمد بلفظ"سيكون في آخر أمتيرجال يركبون على السروج كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المسجد نساؤهم كاسياتعاريات على رؤوسهم كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهن ملعونات لو كانت ورائكم أمةمن الأمم لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم".

* هذا الجنس من النساء المتبرجات الكاسيات العاريات يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة مائة عام".

* أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلعنهن لأنهن ملعونات فمن يكون مستحقًا للعنة يلعن.

واستدلوا بحديث أخرجه أبو داود عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمينًا وشمالًا فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لُعن فإن كان أهلًا لذلك وإلا رجعت إلى قائلها".

* تبين من الحديث أن اللعن لا حرمة فيه إذا وقع على من يستحقه لقوله صلى الله عليه وسلم:

"فإن كان لها أهلًا". والكفار بلا شك يستحقون اللعن لظاهر حالهم فالكفر ملة واحدة.

* كذلك يلعن لعموم دخوله في لعنة الله على الكافرين.

* والكافر يجوز قتاله و يجوز قتله و تجب البراءة منه فكيف لا تجوز لعنته.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت