فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مما لا شك فيه أن سيد بعد أن كان من الأدباء الأفذاذ وإن لم يتخذ الإسلام مرجعا له بعد، كان قد بدأ عملية التحول بعد أن انفتحت عيناه على حقيقة الإسلام وعظمته، وقد حدث هذا تدريجيا وبشكل عفوي وكانت الإخوان هي الجماعة الوحيدة على الساحة التي تعرض الإسلام كبديل سواء صحت توجهاتها كلها وكانت الأمثل أو مع تجاوزاتها التي رآها من بعد واختار بعد التعمق في الإسلام والتحلي بمعاني التوحيد أن ينفصل عنها. والأخ القرضاوي يصور سيد أنه بعد أن انتمى إلى الإخوان ووصل إلى ذروة العمل الجهاديّ بهذا الإنتساب قد رجع القهقري وانفصل عن الإخوان لتغير غير مرضي منه في الفكر الذي دفعه إلى التكفير وما إلى ذلك مما سأعرض له لاحقا، والحق أن سيد رحمة الله عليه دخل في الإخوان كمرحلة من مراحل رقيه الفكري أولا ولأنه لم يكن هناك بديل لها ثانيا، ثم استمر فيالترقي إلى أن أدرك ما عند الإخوان من خلل عقائدي وفكر ارجائي فانفصل عنها وتعداها إلى مرحلة جديدة كما سنبين بعد، فسيد تحرك من أسفل إلى أعلى ثم إلى أعلى الأعلى، لا كما يصور القرضاوي أنه تحرك من أسفل إلى أعلى الأعلى ثم انقرض إلى الأسفل مرة أخرى!
"وهذه مرحلة جديدة تطور إليها فكر سيد قطب، يمكن أن نسميها"مرحلة الثورة الإسلامية"، الثورة على كل"الحكومات الإسلامية"، أو التي تدعي أنها إسلامية، والثورة على كل"المجتمعات الإسلامية"أو التي تدعي أنها إسلامية، فالحقيقة في نظر سيد قطب أن كل المجتمعات القائمة في الأرض أصبحت مجتمعات جاهلية."
تكون هذا الفكر الثوري الرافض لكل من حوله وما حوله، والذي ينضح بتكفير المجتمع، وتكفير الناس عامة -""
سبحان الله العظيم! كذب وافتراء على الرجل! فهو لم يكفّر الناس عامة في أي نص من نصوصه وإنما هي استخراجات مريضة مغرضة تريد أن تسلب الرجل مكانته لضآلة حجمها بالنسبة اليه رغم اسباغ صورة الموضوعية والإنصاف في مثل قولها بأنه"وهو على كل حال مخلص في توجهه، مأجور في اجتهاده، أصاب أم أخطأ، ما دام الإسلام مرجعه، والإسلام منطلقه، والإسلام هدفه"!! الرجل - لمن أراد أن يتعلم - إنما قال إن المجتمعات الحالية التي لا تحكم بشرع الله هي مجتمعات جاهلية وأن الناس الذين يرضون بهذا الوضع ويشجعونه ويعملون تحت رايته لتحقيق أغراضه إنما هم خارجين عن الولاء لله كافرين بشرعه، وهذا كله صحيح لا شائبة فيه فإن قاعدة التحاكم لله تفرض أن الشرع في حياة المجتمع المسلم يجب أن يستمد من الله سبحانه أو هي الجاهلية لا ثالث لهما، وأن من يسلم روحه ونفسه لأمثال الحاكمين بغير شرعه عنادا واستكبارا ويعمل بعملهم وينصرهم على الدعاة إلى الله هو من نحلتهم وممن حذا حذوهم فهو منهم، وآيات الولاء في القرآن ناضحة بهذا المعنى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ولكن سيدًا لم يكفر الأفراد الأعيان من هذه الأمة فردا فردا وحاشاه وعلى من قال بهذا أن لا يلقى بالقول على عواهنه بل أم يأتي بنصوص محكمة لا تحتمل الشبهة من كلام الرجل تنص على التكفير العام، وقد تابع القرضاوي في مثل هذا القول لفيف من أنصار الإسلام"الشيوعيّ أو الليبرالي من أمثال د. محمد عمارة الذي رمى سيدًا بنفس التهم من قبل. ثم نكمل نصوص القرضاوي:"
"لأنهم"أسقطوا حاكمية الله تعالى"ورضوا بغيره حكما، واحتكموا إلى أنظمة بشرية، وقوانين وضعية، وقيم أرضية، واستوردوا الفلسفات والمناهج التربوية والثقافية والإعلامية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإدارية وغيرها من غير المصادر الإسلامية، ومن خارج مجتمعات الإسلام .. فبماذا يوصف هؤلاء إلا بالردة عن دين الإسلام؟!"
ماذا في هذا الكلام ما يستدعي علامات التعجب، إنما هي شبه الإرجاء دخلت على القرضاوي كما دخلت على بقية المنتسبين للإخوان من أن"القدرة التامة والإرادة الجازمة قد لا يتبعها عمل"كما قال بن تيمية. فإن العمل بالشريعة لمن هو قادر على العمل بها ومريد للعمل بها هو أمر لا يشك فيه إلا مرجئ يؤخر العمل عن الإيمان، وهو موضوع يطول شرحه في هذا الموضع ولكنه مبرر بأن الإخوان كما أثبتنا في بعض ما كتبنا أنهم مرجئة العصر الحديث، لذلك فالشيخ يعجب من أن من هذا حاله كيف يقول عنه سيد أنه مرتد عن الإسلام، سبحانك اللهم، وها هو نص ما قال أحمد شاكر في تفسير سورة المائدة في تفسير
(يُتْبَعُ)